الاتحاد

عربي ودولي

الانتخابات الرئاسية الجزائرية تفتح باب أزمة جديدة

المظاهرات لا تتوقف في الجزائر وسط غموض حول الانتخابات الرئاسية (صورة أرشيفية من أ ف ب)

المظاهرات لا تتوقف في الجزائر وسط غموض حول الانتخابات الرئاسية (صورة أرشيفية من أ ف ب)

محمد إبراهيم (الجزائر)

رغم اقتراب موعد غلق باب الترشح للانتخابات الرئاسية الجزائرية، المقرر إجراؤها في 4 يوليو المقبل، إلا أن الشواهد تدلل على صعوبة إجرائها في موعدها، الأمر الذي قد يزيد من حالة الانسداد السياسي في الجزائر. وبلغ عدد المرشحين المحتملين في الانتخابات الرئاسية الجزائرية 70 مرشحاً، بينهم مرشح حزبي واحد فقط هو بلقاسم ساحلي، رئيس حزب التحالف الوطني الجمهوري، وبقية المرشحين هم أسماء غير معروفة على الساحة السياسية. ويغلق باب الترشح بعد أقل من 10 أيام، وبالتحديد في 25 مايو الجاري.
ويشترط قانون الانتخابات الجزائري على المرشح للرئاسة، أن يقدم قائمة تتضمن 600 توقيع لأعضاء منتخبين في مجالس شعبية بلدية أو ولائية أو برلمانية على الأقل، موزعة عبر 25 ولاية على الأقل، أو قائمة تتضمن 60 ألف توقيع على الأقل، لناخبين مسجلين في قائمة انتخابية، ويجب أن تجمع عبر 25 ولاية على الأقل، وينبغي ألا يقل العدد الأدنى من التوقيعات المطلوبة في كل ولاية عن 1500 توقيع. وعلى مستوى الشارع، ما زال الحراك الشعبي يرفض إجراء الانتخابات الرئاسية في موعدها المقرر، لسبيين الأول هو تصدر رموز نظام الرئيس السابق عبدالعزيز بوتفليقة المشهد، رغم المطالبة بتنحيهم، الأمر الذي يشكك الحراك في نزاهة الانتخابات المقبلة، والثاني هو إتاحة الفرصة للحراك للانضمام للحياة السياسية بشكل منظم، يسمح له بتقديم مرشح في الانتخابات.
وتستمر المظاهرات في العاصمة الجزائرية والمدن، رغم دعوة الرئيس المؤقت ابن صالح للحوار الوطني مرتين، إلا أن الدعوة لم تجد استجابة من الأحزاب السياسية المعترضة على وجوده على رأس السلطة في الجزائر، فيما طالب الفريق أحمد قايد صالح، نائب وزير الدفاع رئيس الأركان الجزائري، أكثر من مرة بالإسراع في الخروج من الأزمة عبر انتخاب رئيس شرعي، يتولى تحقيق كافة المطالب المشروعة للشعب الجزائري، معرباً عن تأييده للحل الدستوري، وهو ما يرفضه الحراك الذي يطالب بحل سياسي. وترفض قيادة الجيش الجزائري الذهاب نحو مرحلة انتقالية، وترى فيها مغامرة تفتح باب الفوضى والخراب، كما وجهت افتتاحية عدد شهر مايو، من مجلة «الجيش»، الناطقة باسم المؤسسة العسكرية، انتقادات لاذعة لدعاة المرحلة الانتقالية، واتهمت أطرافاً داخلية لم تسمها «بالضغط على الجيش من أجل الذهاب إلى مرحلة انتقالية على مقاسها، لتمرير مشاريعها، وأجندات عرّابيهم، الذين يكنون الحقد والضغينة للجزائر وشعبها».
الدكتور قدري رشيد، أستاذ السياسة بجامعة الجزائر، قال لـ«الاتحاد» إن: «الغموض يسيطر على مصير الانتخابات الرئاسية، ولا أحد يمكنه التكهن بإجرائها من عدمه». وأضاف: «ستدخل البلاد في أزمة إذا جاء موعد غلق باب الترشح ولم يتقدم أحد، ورغم أن باب الترشح فتح منذ 10 أبريل الماضي، فلم نر في الشارع أي حملات لجمع التوقيعات لصالح أي مرشح». وأشار رشيد إلى أن عدم تقدم أي مرشح بالتوقيعات اللازمة حتى غلق باب الترشح، سيعني عملياً تأجيل الانتخابات، ولكن الأمر سيحتاج وقتها فتوى من المجلس الدستوري، لأن المشرع أغفل هذه النقطة في الدستور الذي أقر عام 2016.
ويرى رشيد ضرورة الإسراع بعقد جلسة للحوار الوطني يرعاها الجيش وتحضرها كافة الأطياف والأحزاب السياسية، للاتفاق على سيناريو للخروج من الأزمة قبل أن تدخل البلاد في نفق مظلم. وقال: «لا يمكن تمديد فترة الرئاسة المؤقتة لعبد القادر بن صالح لحين التوافق، فلا يمكن أن تتجاوز رئاسته بأي حال من الأحوال 90 يوماً بموجب الدستور، أي أن آخر يوم له في قصر المرادية هو 9 يوليو المقبل».
أما الناشط السياسي، عرفات بن علي، فقال لـ«الاتحاد» إن: «إجراء الانتخابات الرئاسية في 4 يوليو المقبل، سيعني دفع البلاد نحو الهاوية، لذلك لا أعتقد أنه قرار سليم». وأضاف: «النظام الحالي يدعم إجراء الانتخابات ولكن الشارع يرفضه، وجزء كبير من القضاة رفض الإشراف عليها، كما أعلن رؤساء أكثر من 40 بلدية رفضهم إجراء الانتخابات أو الإشراف عليها، وهذه أمور يجب وضعها في الحسبان». وأشار ابن علي إلى أن أي مرشح سياسي له ثقل سيخوض تلك الانتخابات، سيكون خصماً من رصيده لدى الشارع، أياً كان توجهه، لأن مطالب الشارع معروفة ومعلنة وخوض الانتخابات هو تحدٍّ للشارع.
وقال الناشط السياسي: «يبدو أن النظام يعتمد سياسة النفس الطويل، للخروج من حالة الانسداد الحالي، وأظن أن الحراك قد تخفت حركته في شهر رمضان، وهو ما لم يحدث».

اقرأ أيضا

جرحى في إطلاق نار بولاية نيو جيرسي الأميركية