الاتحاد

عربي ودولي

واشنطن: تهديدات مرتبطة بإيران وراء سحب موظفين من العراق

خبراء ألمان خلال ورشة تدريب لجنود عراقيين (أرشيفية - أ ف ب)

خبراء ألمان خلال ورشة تدريب لجنود عراقيين (أرشيفية - أ ف ب)

سرمد الطويل، باسل الخطيب، وكالات (بغداد، واشنطن)

أمرت الولايات المتحدة، أمس، موظفيها غير الأساسيين في اثنتين من بعثاتها الدبلوماسية في العراق بمغادرة البلاد، مشيرة إلى وجود «تهديد وشيك مرتبط مباشرة» بإيران جارة العراق. وقال مصدر عراقي ومصدر دبلوماسي داخل المنطقة الخضراء شديدة التحصين في بغداد إن طائرات هليكوبتر أقلعت على مدار يوم أمس من مجمع السفارة بالقرب من نهر دجلة وعلى متنها موظفون بالسفارة. وقال المصدر العراقي إن الموظفين الأميركيين نقلوا إلى قاعدة عسكرية في مطار بغداد. وصعدت إدارة الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، الضغوط بإنهاء إعفاء بعض الدول من العقوبات لشراء النفط الإيراني في إطار سعيها لدحر توسيع النفوذ الإيراني الإقليمي، كما أرسلت واشنطن قوات عسكرية إضافية إلى الشرق الأوسط بما في ذلك حاملة طائرات وقاذفات بي-52 وصواريخ باتريوت في استعراض للقوة في مواجهة ما قال مسؤولون أميركيون إنه تهديد للقوات والمصالح الأميركية في المنطقة.
وقالت وزارة الخارجية الأميركية إنها أمرت بسحب الموظفين على الفور من سفارتها في بغداد وقنصليتها في أربيل، عاصمة كردستان العراق، لمخاوف تتعلق بسلامتهم. ولم يتضح عدد الموظفين الذين شملهم هذا القرار ولم يصدر أي تصريح بشأن تهديد محدد. وجرى تعليق خدمات التأشيرات في البعثتين.
وقال متحدث باسم الخارجية الأميركية: «أكبر أولوياتنا هي ضمان سلامة الموظفين الحكوميين والمواطنين الأميركيين... ونريد الحد من خطر وقوع ضرر».
وأعادت وزارة الخارجية الأميركية إصدار تحذير لمواطنيها من السفر إلى العراق وقالت إنهم معرضون بقوة لخطر العنف والخطف. وأضافت: «الميليشيات الطائفية المعادية للولايات المتحدة ربما تهدد أيضا المواطنين الأميركيين والشركات الغربية في أنحاء العراق».
وقال مسؤول أميركي للصحافيين في واشنطن: «إنه تهديد وشيك يستهدف العاملين معنا»، معتبراً أن هذا التهديد «فعلي» تقف وراءه «ميليشيات عراقية تحت سلطة الحرس الثوري الإيراني». كما قال مسؤول أميركي آخر في الإطار نفسه «الأمر مرتبط مباشرة بإيران وهناك دفق من التهديدات المرتبطة مباشرة بإيران». وحرص المسؤولون الأميركيون على القول إن القرار المتعلق بالموظفين الأميركيين في العراق لا يعني أن هناك عملاً عسكرياً وشيكاً للولايات المتحدة ضد إيران أو أحد حلفائها في المنطقة.
وكان مصدران أمنيان عراقيان قد أكدا في وقت سابق أن زيارة وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو المفاجئة لبغداد هذا الشهر جاءت بعد أن أظهرت معلومات استخباراتية أميركية أن جماعات مسلحة مدعومة من إيران تنشر صواريخ قرب قواعد للقوات الأميركية.
وأضاف المصدران أن بومبيو طلب من كبار القادة العسكريين العراقيين أن يحكموا سيطرتهم على هذه الجماعات، التي أصبحت الآن تشكل جزءا من جهازه الأمني. وإن لم يفعلوا سترد الولايات المتحدة بقوة.
من جانبها، ردت الخارجية العراقية على الإجراءات الأخيرة التي اتخذتها الخارجية الأميركية من خلال سحب عدد من موظفيها العاملين في العراق.
وأكدت وزارة الخارجية العراقية، أن الوضع الأمني في العراق مستقر، مشيرة إلى أنها تنسق مع الأطراف كافة وتلتزم خطاب الحوار وإمكانية البناء على فرص التوازن.
وقال المتحدث باسم الوزارة، أحمد الصحاف: «وزارة الخارجية العراقية تنسق مع الأطراف كافة، وتلتزم خطاب الحوار وإمكانية البناء على فرص التوازن في ضوء حاجة المنطقة لذلك». وأضاف أن «الوضع الأمني في العراق مستقر للغاية».
من جانبه قال السناتور كريس كونز عضو لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأميركي في مقابلة مع (سي.إن.إن)، أمس: «أعتقد أننا الآن في وضع خطير للغاية وأي تقدير خاطئ من أي طرف ربما يدخلنا في صراع». وأضاف «عندما نعتزم استخدام القوة في منطقة مضطربة جدا، ويوجد بها توتر حقيقي بين إيران والسعودية، علينا أن نكون حذرين. نحتاج لاستراتيجية». وكان الكونجرس قد طلب من الحكومة إطلاع أعضائه على مجريات الأمور.
كما علقت ألمانيا، التي لديها 160 جنديا في العراق، وهولندا التي لها 169 عسكرياً ومدنياً، عمليات التدريب العسكري أمس، وأشارتا إلى تصاعد التوتر في المنطقة. وقالت السفارة الهولندية في بغداد على حسابها في «تويتر» إن أبوابها لا تزال مفتوحة.
وذكرت ليتوانيا، التي تنشر ثمانية جنود في العراق، أنها لا تعتزم وقف مهمتها، كما ذكر مصدر مقرب من وزارة الدفاع الفرنسية أن الجيش الفرنسي ليست لديه خطط بتعليق أنشطة التدريب العسكري في العراق. ولفرنسا حاليا 300 من مسؤولي التدريب العسكري في العراق.

اقرأ أيضا

تواصل احتجاجات أصحاب "السترات الصفراء" في فرنسا