الاتحاد

الاقتصادي

الإمارات تنتهج طريقاً مستداماً للنمو وتبحر عملياً نحو الغد

حوار: بسام عبد السميع

أكدت معالي حكيمة الحيطي الوزيرة المنتدبة لدى وزير الطاقة والمعادن والماء والبيئة المكلفة بالبيئة، أن الإمارات تنتهج طريقا مستداما للنمو وتعد نموذجاً واقعياً للمستقبل الذي تنشده الدول في العالم، مشيرة إلى أن توجه الإمارات لاقتصاد ما بعد النفط والتنوع الاقتصادي يشكل إبحاراً عملياً نحو المستقبل القائم على اقتصاد المعرفة والابتكار.

وقالت في حوار مع «الاتحاد» على هامش مشاركتها في أسبوع أبوظبي للاستدامة الذي اختتم فعالياته أمس إن «هذه الفعالية تعد من أوائل التظاهرات العالمية بعد قمة باريس ما يضع الإمارات في أوائل الدول المتوجهة نحو تفعيل السياسات العالمية المقررة في باريس في قمة المناخ العام الماضي»، مشيرة إلى أن الإمارات قدمت النموذج والقدوة للتوجه نحو الطاقة المتجددة رغم أنها أحد الدول النفطية المهمة».

وأضافت معاليها، أن الإمارات نجحت في تنويع اقتصادها وخفض الاعتماد على النفط ما أوجد لديها القدرة على التعامل مع تغير سعره واستمرار نمو الاقتصاد الإماراتي بوتيرة متسارعة من دون التأثر بتغيرات النفط، ما يدلل على الرؤية الحكيمة لقادة الإمارات وحكومتها الرائعة، مشيرة إلى أن التطور السريع في الطاقة المتجددة في الإمارات يسهم في تبوء الإمارات مكانة جديدة في تصدير الطاقة الخضراء إلى كثير من دول العالم.

وأفادت بأن المغرب تعطي رسالة أمل للدول غير النفطية، والإمارات رسالة مثالية للاستدامة، وسيعملان معاً لإنجاح القمة المناخ الـ22، وأن الإمارات والمملكة تتعاونان بما يفوق الاتفاقيات بكثير، كما أن هناك شراكة في الماء والطاقة والتوجهات المناخية. وأشارت إلى وجود مشروعات طاقة متجددة يجرى العمل على الانتهاء منها، وتشمل «نور 1، ونور 2، ونور 3» لتوفير إمدادات ضخمة من الطاقة المتجددة وتلبية احتياجات المملكة.

وتعمل المغرب على زيادة حصة الطاقة المتجددة إلى 52% من القدرة الكهربائية المنشأة بحلول 2030، بعد أن كان مقرراً ألا تتعدى هذه النسبة 42% بحلول 2020، وهو ما سيمكن المملكة المغربية، وللمرة الأولى في تاريخها، من توفير طاقة كهربائية تتميز بتفوق الطاقات المتجددة على المصادر الأحفورية.

وأضافت أن المغرب اعتمدت سياسة للتنمية المستدامة وحماية البيئة تمت ترجمتها إلى برامج عملية منها، على سبيل المثال مخطط المغرب الأخضر، ومخطط «هاليوتيس»، ومخطط الاستثمار الأخضر، وكذا الرؤية الاستراتيجية للمملكة لتطوير استعمال الطاقات النظيفة، وتمت مواكبة هذه المخططات بمجموعة إصلاحات دستورية وتشريعية ومؤسساتية وتنظيمية، منها الميثاق الوطني للبيئة، ومنع المواد المعدلة وراثياً، وقانون النفايات البلاستيكية، وكذا الترسانة القانونية المتعلقة بالطاقات المتجددة.

وأشارت الحيطي، إلى تميز المغرب بإمكانات من الطاقة الشمسية قابلة للاستغلال تصل إلى 20000 ميجاواط، إضافة إلى أكثر من 3000 ساعة في السنة من الشمس، حيث يبلغ متوسط الإشعاع نحو 6,5 كيلوواط ساعة بالمتر المربع يومياً. وقالت الحيطي إن «الإمارات قدمت مساهمات بقيمة 1.25 مليار دولار في المنحة الخليجية البالغة 5 مليارات دولار لدعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية في المغرب».

وشهد العام الماضي، توقيع الإمارات والمغرب 21 اتفاقية للتعاون في مختلف المجالات وتم إطلاق شركة «ايجل هيلز» للمشروعات السياحية والعقارية بالرباط وطنجة، كما أطلقت شركة القدرة القابضة مشروع فندق قصر البحر بالرباط، وأعلنت شركة مصدر عن استثمارات في قطاع الطاقات المتجددة، وساهمت الإمارات بـ 1,25 مليار دولار ضمن المنحة الخليجية البالغة 5 مليارات دولار لدعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية في المغرب. كما تضطلع الشركة الإماراتية المغربية للتنمية «لاصوميد» باستثمارات مهمة في قطاعات العقار والسياحة والصناعة والتعليم.

وأشارت إلى أن المغرب اعتمد التنمية المستدامة خياراً استراتيجياً التزمت المملكة بمبادئه منذ سنة 1992 منذ انعقاد مؤتمر قمة الأرض الأولى بريو دي جانيرو البرازيلية. وقالت «منذ ذلك الحين، انعكس هذا الالتزام من خلال القيام بعدة إصلاحات متتالية لتخليق الحياة السياسية، وتحسين الظروف الاجتماعية، وتعزيز الجاذبية الاقتصادية، وتسريع وثيرة النهوض بالشأن البيئي عبر الإجراءات الوقائية والعلاجية».

وشددت على أن كوكب الأرض يمر بأزمة هي الأكبر من نوعها في تاريخ البشرية حيث تهدد التغيرات المناخية مصير الإنسانية قائلة «نحن أمام تحد كبير، وقمة باريس أثبتت أن دول التعاون، رغم أنها نفطية، غير ملوثة للمناخ وأن الدول الكبرى هي المسؤولة عن ذلك».

وقالت «يجب إعادة النظر في النموذج التنموي المستدام وإعادة النظر في التعامل مع الموارد ونموذج الاستهلاك»، مضيفة أن المغرب ليس دولة نفطية ويحقق التنمية وبه أكبر محطة للطاقة الشمسية في العالم».

وأشارت إلى أن أقاليم جنوب شرق المملكة مؤهلة لمشاريع التنوع البيولوجي، والاقتصاد الأخضر، والتكيف مع التغيرات المناخية، وذلك بمعدل 5 ملايين دولار لكل محور، وأن تنفيذ هذه المشروعات سيكون لها وقع قوي على النسيج الاقتصادي المحلي، فضلا عما سيترتب عنها من انعكاسات جد إيجابية على حياة الساكنة المحلية، وكذلك على التوازنات الإيكولوجية الهشة في هذه المنطقة.

وأكدت أن المساهمات لمغربية بشأن التغيرات المناخية، تشكل خطوة مهمة بعد باريس، مشيرة إلى أن مؤتمر مراكش (كوب 22) الذي سينظم في المغرب نهاية العام الحالي، سيكتسي أهمية قصوى، بالنظر لكونه سيخصص لآليات التنفيذ، مشيدة بمساهمة المغرب والتزاماته القوية في مجال التغيرات المناخية، واصفا إياها بـ«الطموحة»، مشددة على ضرورة إدماج قضية المناخ في السياسات الاقتصادية.

وذكرت بأن كافة المبادرات التي أطلقت خلال المؤتمر الدولي حول المناخ (كوب 21)، تهدف إلى التقليص من انبعاث غازات الدفيئة، مشيرة إلى أن النفايات تمثل 18 ? من هذه الغازات.

اقرأ أيضا

التجارة الخارجية بين الإمارات ومصر تنمو 14% إلى 20 مليار درهم