الاتحاد

الاقتصادي

خبراء: التنويع الاقتصادي في ظل «الواقع النفطي الجديد» ضرورة

حسام عبدالنبي (دبي)

تعد تجربة الإمارات في التنويع الاقتصادي، وزيادة مساهمة القطاعات غير النفطية في الناتج المحلي الإجمالي، خطوة يجب أن تحتذى الدول الخليجية والدول المنتجة للنفط الأخرى بها في ظل «الواقع النفطي الجديد» بحسب مشاركين في فعاليات الدورة الثانية من «مؤتمر دول مجلس التعاون الخليجي للأسواق المالية والخزانة» الذي يقام تحت رعاية سمو الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم، نائب حاكم دبي وزير المالية.

وكشفت فعاليات المؤتمر الذي بدأ أعماله في دبي أمس، عن وجود تضارب كبير بين الخبراء في توقع موعد تعافي أسواق النفط وتحديد السعر خلال السنوات المقبلة، لكن الخبراء اجمعوا على أن أهم الظواهر في «الواقع النفطي الجديد» تتمثل في ضعف قدرة وتأثير منظمة الدول المنتجة للنفط (أوبك)، على ضبط الأسعار وتحديد سقف الإنتاج، مؤكدين أن نجاح سياسات التنويع الاقتصادي وزيادة الفوائض المالية المحققة من ارتفاع أسعار النفط على مدار السنوات الماضية، جعلت الإمارات من أقل الدول المنتجة للنفط تأثراً بالتراجع الحالي في سعر النفط.

خطوة يحتذى بها

وقال محمد السهلاوي، أستاذ الاقتصاد في جامعة الملك فهد للبترول، إن تجربة الإمارات في التنويع الاقتصادي (خطوة يجب أن يحتذى بها) لاسيما في مجال تشجيع الاستثمار الأجنبي وزيادة عدد القطاعات المساهمة في الناتج المحلي الإجمالي، مؤكداً أن تلك السياسات جعلت الإمارات من أقل الدول المنتجة للنفط تأثراً بتراجع الأسعار في الوقت الحالي إضافة الى توافر فوائض مالية من ارتفاع أسعار النفط في السنوات الماضية تم توظيفها بشكل جيد.

وأشاد السهلاوي، بمبادرات قيادة دولة الإمارات من أجل الاستعداد لمرحلة ما بعد النفط ووضع برنامج وطني شامل لتحقيق الرؤية بالاحتفال بآخر برميل نفط تصدره الدولة، داعياً إلى العمل على تحفيز القطاعات الاقتصادية التي تمثل قيمة مضافة وتسهم بفعالية في اقتصاد الإمارات مع ترشيد الإنفاق.

وفيما يخص المخاوف من زيادة المعروض من النفط بعد رفع العقوبات الاقتصادية عن إيران، أكد السهلاوي، ضرورة عدم المبالغة في تأثير هذه الخطوة خصوصاً وأن التراجع الحادث حالياً في أسعار النفط لم يأت من زيادة المعروض فقط، وإنما جاء من تراجع الطلب أيضاً، نظراً لتباطؤ نمو الاقتصاد الصيني، متوقعاً أن تستقر أسعار النفط عند المستويات السعرية المنخفضة الحالية في حدود الـ 20 دولارا للبرميل خلال عام 2016، ومشدداً على أن (تخمين) سعر معين للنفط خلال السنوات القادمة يعد أمراً صعباً للغاية نظراً لتعدد العوامل المؤثرة في السوق حالياً.

وذكر السهلاوي، أن أسواق النفط العالمية تشهد واقعاً جديداً في الوقت الحالي يتمثل في ضعف تأثير وقدرة منظمة الدول المنتجة للنفط (أوبك)، على ضبط الأسعار وتحديد سقف الإنتاج، إلى جانب دخول منتجين جدد بتكاليف أقل للإنتاج في ظل التطور التكنولوجي الحادث في العملية الإنتاجية، مشيراً إلى أن أسعار النفط تمر بدورات صعود وهبوط حيث كانت أسعار النفط في عام 2000 تقل عن الأسعار الحالية قبل أن تصل للذروة في بداية عام 2014 عند مستوى يقارب 140 دولاراً للبرميل.

وقال محمّد الهاشمي، رئيس مجلس إدارة جمعية الإمارات للمتداولين في الأسواق، إنه من الواضح أن «الواقع النفطي الجديد» سيفضي إلى ظهور أساليب جديدة لتحقيق التوازن بين العرض والطلب ضمن قطاع النفط والغاز في مختلف أنحاء العالم، متوقعاً تعافي أسعار النفط خلال الربع الثالث من العام الحالي.

ودعا الهاشمي، الدول المنتجة للنفط إلى التكيف مع «الواقع النفطي الجديد»، لكنه استبعد في الوقت ذاته حدوث ركود وشيك في أسواق المال في المنطقة، لافتاً إلى أن ما يحدث في أسواق الأسهم في المنطقة لا يعكس أساسيات تلك الأسواق وإنما يعبر عن مشاعر وتخوف المستثمرين.

ومن جهتها قالت خديجة حقّي، رئيسة قسم البحوث في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لدى «بنك الإمارات دبي الوطني» إن أسواق النفط العالمية تشهد في الوقت الحالي متغيرين رئيسيين كانا السبب الرئيس وراء انخفاض أسعار النفط، وهما دخول منتجين جدد من أميركا الجنوبية عبر إنتاج النفط الصخري.

ولفتت إلى أن المتغير الثاني يتمثل في ضعف قدرة منظمة الدول المنتجة للنفط (أوبك)، على ضبط الأسعار وتحديد سقف الإنتاج.

دورة اقتصادية

ومن جانبه، قال ماريوس ماراثيفتيس، كبير الاقتصاديين لدى بنك «ستاندرد تشارترد»، إن ما يشهده العالم حالياً ليس «واقعاً نفطياً جديدا» بقدر ما هو أحد مراحل الدورة الاقتصادية التي تمر بها الاقتصادات والتي يتوقع أن تنتهي في عام 2017، متوقعاً ارتداد أسعار النفط في نهاية 2016 ليصل سعر البرميل إلى 75 دولاراً للبرميل.

وأكد أنه على الرغم من توقع تباطؤ النمو هذا العام، إلا أن اقتصاد الإمارات صحي ومتين، وهو في أفضل وضع من بين دول المنطقة للتعامل مع التقلبات الجديدة، مشيراً إلى أن الظروف التي تمر بها المنطقة اليوم تختلف تماماً عن الظروف التي عصفت بالأسواق في 2009.

وأعرب ماراثيفتيس، عن اعتقاده بإمكانية حدوث انكماش في أسعار النفط حتى عندما يعود الطلب للتفوق على العرض، ولكن الأسعار ستعود للارتفاع من جديد عندما يصل ذلك المخزون إلى الذروة ليعود بعدها النفط تدريجياً إلى الارتفاع، متوقعاً تباطؤ نمو الائتمان في البنوك خلال العام الجاري وذلك لسببين أولهما تراجع الإنفاق الحكومي على خلفية انخفاض أسعار النفط، ما يؤدي بطبيعة الحال إلى انخفاض الأنشطة الاقتصادية، والثاني أن بعض البنوك ستقوم بتمويل نسبة من العجوزات في ميزانيات الدول، وهذا يقلل من حجم التمويل المخصص للإقراض في البنوك.

«الماسة كابيتال»: الإمارات والسعودية الأكثر جرأةفي التعامل مع هبوط النفط

دبي (الاتحاد)

أشار تقرير لقسم إدارة الأصول في شركة الماسة كابيتال، إلى أن الإمارات والسعودية كانتا الأكثر جرأة من بين دول المنطقة في التعامل مع انخفاض أسعار النفط، حيث توقعتا هذه الفترة الطويلة من الاستنزاف وكانت سباقة في الرد.

وقال التقرير: إن التوقعات تشير إلى أن هبوط النفط من شأنه أن يستمر خلال النصف الثاني من عام 2016 وبعد ذلك سيتمكن النفط من التعافي بناء على أن المنتجين ذوي التكلفة المرتفعة سيخرجون من السوق، وستبدأ الزيادة في المعروض بالجفاف، مؤكداً أن الاقتصادات الإقليمية تتوقع انخفاض معدلات النمو بشكل كبير في العام المقبل، وتستعد للتكيف وفقاً لذلك، وأصبح واضحاً للغاية ضرورة إعادة التأكيد على وجود التنوع الاقتصادي.

وقال أكبر ناكوي، المدير التنفيذي لقسم إدارة الأصول في شركة الماسة كابيتال، إن المتداولون على النفط والمحللين في وول ستريت يتوقعون المزيد من الانخفاض في أسعار النفط خلال الأسابيع المقبلة، في حين تتوقع الماسة كابيتال أن يقترب السعر من 20 دولار للبرميل، مضيفاً أنه على الرغم من أن انخفاض النفط إلى هذه المستويات يرتكز عموماً على سيناريوهات أساسية لتفاعل العرض والطلب، إلا أن هناك عنصراً آخر وهو المشاعر السلبية بين المستثمرين بالإضافة إلى المستويات العالية من عمليات البيع على المكشوف مما يضيف المزيد من الضغط السلبي.

وذكر ناكوي، أن سوق النفط تشهد فائضاً كافياً في المعروض في الوقت الراهن ولكن الاتجاه المميز لإنتاج أقل من قبل المنتجين ذوي التكلفة المرتفعة يعني أن استراتيجية «أوبك» يجب أن تبدأ بمشاهدة ثمارها عاجلاً وليس آجلاً، موضحاً أنه في ظل هذا السيناريو فإن الأسعار حول مستويات 40 دولاراً تبدو مقبولة لدى معظم المحللين، بالتالي فإن الانخفاض إلى ما دون مستويات 30 - 20 دولاراً سيكون المكان الذي تسيطر فيه كل من المشاعر وعمليات البيع على المكشوف بشكل فردي.

وخلص ناكوي، إلى أن الأشهر الـ 6 الأولى من 2016 ستكون صعبة للغاية لمؤشرات الأسواق الإقليمية، وعند مستوياتها نصف السنوية سوف يكون علينا على الأرجح إعادة تقييم ومعرفة ما إذا كنا مقدمين على المزيد من الألم أو أن هناك ضوءاً في نهاية النفق أخيراً.

قوانين متناغمة

دبي (الاتحاد)

خلال كلمته أمام المؤتمر، طالب مارشال بايلي، رئيس جمعية الأسواق المالية الدولية، الجهات التنظيمية في الخليج بالعمل على سن قوانين متناغمة مع الواقع العالمي قدر الإمكان، مشيراً إلى أنه ثمة مضاعفات أخرى تتعلّق بمواثيق السلوك المهنية وتكريس الوقت وإنفاق المال على تثقيف المتداولين. وقال بايلي، إن الافتقار إلى الانسجام بين القواعد واللوائح التنظيمية لايزال يشكّل أحد أبرز مسارات القلق بالنسبة للمتداولين، حيث تعمل أغلبية المؤسسات على نطاق عالمي يفرض عليها الالتزام بقوانين ومواثيق مختلفة في آن معاً، منبهاً إلى أن مثل هذا الأمر يجعل المؤسسات تواجه صعوبات في الامتثال عند حدوث أي تضارب أو تناقض أو عدم وضوح في هذه القواعد والقوانين، لتجد نفسها مضطرة إلى تكريس مزيد من الموارد والمال والوقت وتوظيف خبرات جديدة بهدف تجاوز هذه التحديات. وذكر بايلي، إن القاعدة الأولى عند إعداد أي ميثاق عالمي تتمثّل في إعطائه صيغة قابلة للتطبيق في مختلف البيئات العالمية، بحيث يحدّد بكل وضوح الفرق بين السلوك المقبول وغير المقبول بغض النظر عن البيئة. وأضاف أن القاعدة الثانية، تتمثل في ضرورة التعريف بالقواعد وتثقيف المعنيين بها، إذ يمثّل تثقيف المتداولين عنصراً جوهرياً وأكثر أهمية من اللوائح التنظيمية في حل مشاكل السوق الحالية، منوهاً بأن عندما يصبح الأفراد مدركين لما هو مطلوب منهم، يجب على مديريهم والأقسام المشرفين عليهم ضمان تطبيق المواثيق على النحو المطلوب.

ونصح بايلي، الجهات التنظيمية الوطنية باعتماد مواثيق ذات معايير واضحة من أجل تعزيز وضوح الصورة في السوق، أو أن تعمل على دعم المواثيق بقوانين تكمّل اللوائح التنظيمية المالية المحلّية وتضمن تطبيقها بشكل صارم إن اقتضى الأمر، موضحاً أن إرساء أسس عالمية بهذا الشكل من شأنه ضمان مستوى الوضوح اللازم للمتخصصين في الأسواق المالية، وهو شيء تتوق إليه الكثير من الشركات اليوم، كما سيصب ذلك في مصلحة الجهات التنظيمية عبر تمكينها من قياس سلوكيات وأخلاقيات كافة المنخرطين في السوق ضمن إطار المعايير ذاتها.

عمان والإمارات

وافق مجلس إدارة شركة عمان والإمارات للاستثمار القابضة على موازنة الشركة لعام 2016 في اجتماعه يوم أول أمس، بحسب إفصاح صادر عن الشركة أمس.

اقرأ أيضا

«اليورو» حول أدنى مستوى خلال 4 أسابيع