الخميس 27 يناير 2022
أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
الإمارات
«هيركين».. عندما يساعد الجمهور الصحفيين في إعداد التقارير
«هيركين».. عندما يساعد الجمهور الصحفيين في إعداد التقارير
السبت 20 مايو 2017 23:48

فاز الصحفي الأميركي ديفيد فهرنتولد بجائزة بوليتزر الأخيرة؛ لأنه استطاع أن يخلق نموذجاً من الصحافة الشفافة، عندما تتبع بصورة عملية وبمساعدة الجمهور ادعاءات بعض السياسيين. وترى هيركين، وهي منصة إعلامية تعتمد على الجمهور، وتمكن الصحفيين من المشاركة مع القراء طوال عملية إعداد التقارير، أن هذا النموذج من الشفافية في إعداد التقارير ينبغي أن تحاكيه المزيد من المنظمات الإخبارية. وتقوم الشركة باختبار «المفكرة المفتوحة»، وهي ميزة جديدة مصممة لمنح المؤسسات الإخبارية طريقة للقيام بتقاريرها في الأماكن العامة، مما يتيح للقراء فرصة المتابعة طوال الوقت والمساهمة المحتملة. وقالت جوليا هاسلانجر، الخبيرة الاستشارية في هيركين، إن الفكرة المستوحاة من التحديثات التي ترسلها مشاريع موقع «كيك ستارتر» من داعميها، حيث تجمع بين كونها «رسالة إخبارية مصغرة، ومدونة حية، ومكانا لتخزين الملفات بشكل عام». وتقول هاسلانجر: «إن مهمتنا برمتها تقوم على فكرة التأكد من أن الجمهور يتمتع بمقعد في جدول التحرير قبل النشر». وأوضحت أنه بينما دفعت شركة هيركين المؤسسات الإخبارية إلى تضمين القراء في عملية إعداد التقارير، لم تقدم الشركة الأدوات اللازمة لجعل هذه العملية سهلة، مضيفة أن «المفكرة المفتوحة تملأ هذه الفجوة». وتوضح هيركين الفكرة بتسليط الضوء على جهود منظمات مثل «بروبوبليكا» و«ذا نيو يورك تايمز»، والتي بذلت مؤخراً تلك الجهود للتحقق علنا ??من الأخبار العاجلة في الوقت الفعلي لحدوثها، فضلًا عن إشراك القراء في عملية إعداد التقارير. وتقدم هنا هاسلانجر «المفكرة المفتوحة» في فبراير في قمة ميسينفوكون: لا تزال الأداة، المتاحة حتى الآن أمام المنظمات المختصة فقط، في مرحلة الاختبار. ولكن المنظمات تقول إنها منبهرة بتلك الأداة، التي تقدم طرقاً جديدة لإطلاع الجمهور عن القصص الإخبارية وإبقاء القراء المعنيين منخرطين. وفي مجلة «إنسايد إنيرجي Inside Energy»، تسمح «المفكرة المفتوحة» للقراء الموجودين خلف الكواليس بإلقاء نظرة على كيفية قيام صناع الفيلم الوثائقي «ما وراء الصخرة القائمة Beyond Standing Rock» بإنشاء الخرائط والرسومات التي تم تسليمها في العروض. وتعتبر إذاعة فيرمونت العامة، مستخدم للمفكرة المفتوحة في وقت مبكر، إذ جعلت مشاركة الجمهور أمراً أساسياً في تسجيل «دولة صغيرة شجاعة Brave Little State»، وهو تدوين صوتي يعتمد على طرح الأسئلة حول الدولة. وفي مارس، قدم التدوين الصوتي وظيفة «المفكرة المفتوحة» مع تقريره حول سؤال لأحد القراء عن العدد الكبير للحظائر المتهدمة في فيرمونت. وتقول أنجيليا إيفانسي، المحررة الرقمية للأخبار في إذاعة فيرمونت العامة والمضيفة في تسجيل «دولة صغيرة شجاعة»: «شعارنا هو رغبتنا في جعل الصحافة أكثر شفافية وشمولا ومتعة. المفكرة المفتوحة مثيرة للاهتمام؛ لأنها تعد استمرارًا لنموذج المعرض». وتأمل هيركين، من خلال «المفكرة المفتوحة»، بأن تساعد زيادة إشراك الجمهور في عكس تراجع الثقة في وسائل الإعلام الرئيسة بين الأميركيين. ووجد استطلاع أجرته مؤسسة غالوب في عام 2016 أن ثقة الأميركيين في المؤسسات الإخبارية ب«نشر الأخبار بشكل كامل ودقيق وعادل» انخفضت إلى أدنى مستوياتها على الإطلاق، حيث قال 32? فقط من الأميركيين، إن لديهم «قدراً كبيراً» أو«قدراً معقولاً» من الثقة في وسائل الإعلام، وهو ما يعتبر انخفاضاً بنسبة ثمانية في المائة عن العام السابق. كما وجد مركز «بيو» للأبحاث أرقاماً مماثلة في استطلاعه العام الماضي. وقال 18 في المائة فقط من الأميركيين إنهم يثقون «كثيراً» في الأنباء التي يحصلون عليها من المنظمات الوطنية، بينما أعرب 22 في المائة عن ثقتهم بالمنظمات المحلية. وقالت هاسلانجر، إن هذه الأزمة يمكن أن تساعد الشفافية الشديدة في تقديم التقارير على حلها، «ويحتاج الصحفيون باستمرار إلى كسب الثقة. لا أعتقد أن اكتساب الثقة هو أمر تحصل عليه مرة واحدة ثم تكتفي به لفترة طويلة». وبجانب الانخراط، يعتمد طرح شركة هيركين على فكرة أنه من خلال بناء جمهور نشط له دور فعال في إعداد التقارير التي يهتم بها، يمكن للمنظمات الإخبارية تحويل المزيد من الجمهور إلى عملاء يدفعون. وقالت هاسلانجر: «لن يمنحك الناس المال إلا إذا كنت تخدمهم، وتعد هذه طريقة للتأكد من أنك تقوم بذلك بالفعل». وأضافت أن منظمات الإعلام العامة، والتي تشكل جزءاً كبيراً من قاعدة مستخدمي هيركين، كانت متحمسة بشكل خاص لتبني هذا النهج. إلا أن هذا النهج له بعض العقبات، إذا يتم تشغيل عمل الصحافة تقليدياً وراء الأبواب المغلقة، مع تجميع القصص بعناية وفحص الحقائق قبل عرضها على الجمهور. وينطبق هذا بشكل خاص على التحقيقات المتعمقة الحساسة، ولكنه يمتد إلى تقارير أقل حدة أيضا، حتى في العصر الرقمي. وقالت أنجيلا ايفانسي، إن إذاعة فيرمونت العامة، على سبيل المثال، لم تكن واثقة بشكل فوري من أنواع القصص التي ستتوافق بشكل أفضل مع نهج المفكرة المفتوحة. لهذا السبب رأت المنظمة أن التسجيل الصوتي «دولة صغيرة شجاعة»، التي كانت «تتماشى مع فكرة الشفافية» بالفعل، كانت مناسبة بطبيعتها. وأضافت أنها كانت أقل ثقة من أن العملية سوف تعمل مع القصص ذات المصادر الأكثر حساسية.

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©