الاتحاد

دنيا

معلمة إماراتية ترتدي قفاز الإجادة وتكشف أسرار التواصل مع الطلبة

صالحة البلوشي تركز على تنمية مهارة التعلم لدى الأطفال

صالحة البلوشي تركز على تنمية مهارة التعلم لدى الأطفال

يكمن سر تميز المعلم الناجح في أنه يعتبر نفسه متعلماً بارعاً لا يكل من التعلم، فهو يحرص على معرفة شتى طرق التدريس وأفضلها، وهذا ما تؤمن به المعلمة صالحة البلوشي، فهي تمتلك طريقة خاصة لتكتشف سر التميز، كما أنها لا تعمد إلى تطبيق أسلوب بعينه، بقدر سعيها لمساعدة الطالب على اكتشاف أنجع أسلوب للتعلم، وتتيح له جميع الوسائل والمراجع التي قد يحتاجها.

معلمة متميزة وجدت التميز يستحقها، وهي تستحق التميز، فكلاهما جزء من الآخر، أحبت العلم وأحبها، اتخذت من العمل عبادة، فأخلصت فيه، فشعرت بمتعته، ونهلت من مصادره، لتستخدم الكتب والمراجع والموسوعات، وكل مفيد لطالباتها، إنها المعلمة صالحة البلوشي، تخصص بكالوريوس في التربية وإجازة تدريس، تخصص دراسات اجتماعية، ومعلمة مجال أول في مدرسة عمورية للبنات بالعين، حاصلة على جائزة الشارقة للتميز التربوي فئة المعلم المتميز 2010، حكمت ملفات جوائر تربوية على مستوى مكتب العين الإقليمي «منطقة العين التعليمية»، ولم يقف تميزها عند هذا الحد بل كرمت من جائزة شمسة بنت سهيل للنساء المبدعات في «المجال التربوي»، وهذا التميز دفعها إلى القيام بمبادرة تربوية حول «المتعة في التعليم»، بالإضافة إلى القيام بالكثير من الأفكار التربوية التي تصب في مصلحة الطالب.
بداية الانطلاقة
عن تلك الخطوة التي قامت بها البلوشي، تسرد بداية الفكرة: إذا استشعر الإنسان بقيمة ما يقوم به في العمل، فإنه بذلك يستطيع تجاوز كل العقبات التي ستواجهه بابتسامه جميلة، وهذا هو هدفي من الفكرة التي أنجزتها. توضح البلوشي أنه تأتي أهمية الفكرة من كفاءة المردود المستقبلي، وهو إعداد جيل إماراتي متميز في علمه وفكره ومبدع في إنجازاته طموح في غاياته ومستمتع في أدائه، لافتة البلوشي أن الهدف الأساسي للفكرة التي أنجزتها «المتعة في التعلم» هو إيجاد قالب تعليمي يتميز بالمتعة في التعليم في جميع مجالاته سواء في وسائله وبيئاته التعليمية وكفاءة المعلمة التي تقدمه وطبيعة الأفراد المستهدفين مثل (طلاب- معلمين- إدارات مدرسية- أولياء أمور- مؤسسات مجتمعية»، إلى جانب البعد عن الروتين في التعليم، وتحبيب الطلاب في التعلم، وتحفيزهم على طلب العلم لرفع راية الوطن، لأن الوطن أمانة، والوطن فخر، والوطن طموح، والوطن عطاء».
فكرة المبادرة
التعليم هو أساس رقي الشعوب على الرغم من اختلاف أجناسها ولغاتها ومبادئها وعقائدها، وهو السبيل إلى التقدم، وهذا كله يكمن في التعليم نفسه، وهو ما تؤمن به صالحة، موضحة ذلك بقولها: لا شيء مخلد في هذا الزمان غير إنجازات العلم، فأفكارنا مخلدة لترقى بها الأجيال القادمة، وبصماتها محفزات لمن معنا، ولمن سيأتي بعدنا، والتعليم هو أساس الدين، وهو أول دعوة نزلت من السماء لمعلم البشرية سيدنا محمد عليه وسلم.
وعن أهداف مبادرة المتعة في التعلم تستطرد: هدفي من هذه الفكرة بالدرجة الأولى هو، الارتقاء بمفهوم التعليم والتعلم، وتحقيق أهداف دولة الإمارات العربية المتحدة بالارتقاء بشخص الإمارات، البعد عن التقليدية في التعليم، إيجاد حلقات وصل وتعاون بين المعلم والتلاميذ والمناهج والإدارات المدرسية وأولياء الأمور والمجتمع المحلي، ربط التعليم بالقضايا المحلية والمجتمعية، وتعزيز الهوية الوطنية، والفخر بالإنجازات، ونقل الخبرات إلى المجتمع المحلي، وإظهار بصمة إماراتية جديدة على أرض المبدعات في أرض شمسة بنت سهيل لإبداعات النساء»، وهذا بالفعل ما سعيت له من تلك الفكرة التي تبلورت إلى نجاح وتميز في مسيرتي الشخصية.
كفاءة المعلمة
لا يبدو أن فكرة المبادرة تقتصر على تلك الأهداف، بل هناك جوانب للتميز والإبداع في فكرة مبادرة متعة التعلم، حيث تشرحها البلوشي: «من أهم جوانب تلك المبادرة هي كفاءة المعلمة في التعليم، وجمالية آليات تطبيق الفكرة، ومشاركة أفراد المجتمع المحلي والخارجي في تطبيقها، والارتقاء بمستوى أداء الطالبات، باعتبارهن محور العملية التعليمية، والمعلمة هي الموجهة والمعدلة، إلى جانب ذلك استخدام التحليل المستمر كآلية متابعة، وبناء الأهداف الجديدة بناء عليها، والبعد عن التقليدية في التعليم، مع ربط المواد التعليمية المختلفة مع بعضها بعضاً، والتعاون المستمر مع المعلمين والتربويين من موجهين، ومديرين، وأساتذة في الجامعة، لتحقيق الأهداف.
إضافة إلى إنجازات الطلبة المُشرفة على الرغم من صغر سنهم، ووجود أقلام واعدة صغيرة في كتابة القصة القصيرة لتشق طريقها في المستقبل في ذلك المجال، واستخدام التكنولوجيا وتفعيلها من خلال الطلاب أنفسهم، مع التنويع في بيئات التعلم، والتخطيط للمبادرة الإبداعية.
نجاح المبادرة
وحول صدى نجاح تلك المبادرة تؤكد البلوشي أنها لم تتوقع هذا النجاح، فقد تفاعل الكثير من الجهات المستهدفة من أفراد وجماعات ومؤسسات، خاصة الطالبات».
وعن ذلك تقول: من خلال زيارتي الميدانية لمجموعة من المدارس وجدت تجاوباً كبيراً من قبل الطلبة مع المبادرة، من خلال تفاعلهم المباشر، ومحاولة الاستفادة من تلك الفكرة، ولكن بطريقة جديدة ومميزة، وليست تقليدية، أما المعلمون فمن خلال نقل خبراتي ومهاراتي لهم من تلك المبادرة استطعت أن أكون مثالاً محفزاً للعمل بروح المتعة في الأداء.
بينما إدارة المدرسة وأولياء الأمور، فغايتي كانت من تلك المبادرة التربوية هو العمل على تحقيق أهداف المدرسة وأهداف المجلس التعليمي وأهداف الدولة، من خلال المنهاج والأساليب والوسائل التي تبنيتها في مسيرتي التعليمية، بالإضافة إلى تفعيل دور أولياء الأمور في العملية التعليمية، وتشجيعهم على المشاركة في العملية التعليمية، لما لهم من دور إيجابي، بينما المؤسسات المجتمعية لها دور مهم وبارز من خلال تقديم أنشطة وفعاليات، تخدم أهداف العملية التعليمية، وتوفر بيئة تعليمية غير تقليدية.
البلوشي في سطور
? عضو فريق التميز على مستوى مكتب العين الإقليمي «منطقة العين التعليمية»
? عضو في مشروع ما بعد التميز بجائزة حمدان بن راشد للأداء التعليم المتميز
? عضو في مشروع المعلم فائق التميز لجائزة حمدان بن راشد للأداء التعليمي المتميز
? سفيرة التعليم ومهنة المعلم الذي يبث مدى روعة مهنة التعليم في برامج تأهيل طلبة الثانوية العامة للالتحاق ببرامج التعليم فيما بعد مرحلة التعليم العام، بتنظيم من كلية الإمارات للتطوير التربوي.

مسيرة تحقيق الأهداف
تعتبر صالحة مبارك البلوشي مثال المعلمة الطموحة والمتميزة التي تسعى دائماً منذ دخولها مجال التعليم إلى التميز في عملها، من خلال إثراء مسيرتها بكل ما هو جديد، لتصب في النهاية في تحقيق طموحها وأهدافها، وهذا ما استطعت الوصول إليه من خلال الجوائز التي حصلت عليها، من أهمها كما تقول: «جائزة حمدان بن راشد للأداء التعليمي المتميز الدورة 11 فئة المعلم المتميز 2009، وجائزة حمدان بن راشد للأداء التعليمي المتميز 2010، أما الجائزة التي ما زالت صدى نجاحها واضحاً، وتعتز بها هي جائزة شمسة بنت سهيل للنساء المبدعات في المجال التربوي. وتصف البلوشي هذه الجائزة: «مهنة التدريس تتطلب جهداً كبيراً باعتبارها من المهن الأساسية في المجتمع، مؤكدة أن الإخلاص والأمانة في العمل وحب الوطن تصنع نجاح أي مهني. ونوهت إلى أنه منذ اليوم الأول لعملها في مهنة التدريس وضعت التميز هدفها الأول، من خلال البحث عن كل ما يفيد الطالب، مشيرة إلى أن المدرس تواجهه مصاعب عدة خلال أدائه لعمله، إذ يتغلب عليها بجهده ومثابرته، والبحث عن كل شيء جديد، متمنية البلوشي أن تكون تلك الجائزة هي الذخيرة، بل تسعى إلى المزيد من التميز والإبداع في المجال الذي تعشقه، وتسعى إلى تطوره، بما هو جديد من مبادات تربوية تعليمية تهم الطلبة في المقام الأول.

اقرأ أيضا