الاتحاد

عربي ودولي

مؤتمر باريس يدعو إلى حل الدولتين على أساس حدود 67

المشاركون في مؤتمر باريس لإحياء السلام في لقطة جماعية (أ ف ب)

المشاركون في مؤتمر باريس لإحياء السلام في لقطة جماعية (أ ف ب)

باريس (وكالات)

دعا البيان الختامي لمؤتمر باريس بشأن السلام في الشرق الأوسط، إلى تحقيق حل الدولتين للصراع الإسرائيلي الفلسطيني. كما دعا الطرفين إلى الامتناع عن اتخاذ خطوات أحادية الجانب «تحكم مسبقاً على نتائج المفاوضات حول قضايا الوضع النهائي». وقال وزير الخارجية الفرنسي جان مارك أيرولت، إن المجتمع الدولي ملتزم تشجيع العودة إلى طاولة المفاوضات، للتوصل إلى الحل الذي يحقق كلاً من دولة إسرائيلية وأخرى فلسطينية. وأضاف أن أساس المفاوضات هو العودة إلى حدود عام 1967، والاعتراف بقرارات الأمم المتحدة الأساسية في هذا الشأن.
ودعت أكثر من 70 دولة الفلسطينيين والإسرائيليين، شاركوا في الاجتماع، إلى الامتناع عن أية أعمال أحادية تستبق نتيجة المفاوضات، خصوصاً بشأن الحدود والقدس واللاجئين «مؤكدة أنه في حال اتخاذ خطوات من هذا النوع، فإنها لن تعترف بها». واتفقت الدول المشاركة بالمؤتمر على عقد اجتماع لاحق مع المشاركين المعنيين بحلول نهاية العام الجاري. وحذر أيرولت من تبعات نقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس، ووصف الأمر بأنه «استفزاز سيكون له عواقب بالغة الخطورة».
وأعرب عن اعتقاده بأن الرئيس الأميركي المنتخب دونالد ترامب لن يكون قادراً على تنفيذ هذه الخطوة التي أعلنها مرشحه لمنصب سفير الولايات المتحدة في إسرائيل ديفيد فريدمان. وقال أيرولت «أي رئيس أميركي لم يسمح لنفسه باتخاذ قرار كهذا»، مضيفاً «ستكون لذلك عواقب خطيرة، حين يكون المرء رئيساً للولايات المتحدة، لا يمكن أن يكون موقفه حاسماً وأحادياً إلى هذا الحد بالنسبة إلى قضية مماثلة، يجب السعي لتأمين ظروف السلام». وتجنب البيان النهائي للمؤتمر أي انتقاد صريح لخطط ترامب لنقل السفارة الأميركية إلى القدس.
ورحب البيان بجهود دفع السلام في الشرق الأوسط، بما في ذلك قرار مجلس الأمن 2334 الذي يدين النشاط الاستيطاني، وكل الأعمال الإرهابية.
بدوره، شدد الرئيس الفرنسي فرنسوا أولاند أمام المؤتمر، على أن حل الدولتين «ليس حلماً ويبقى هدف المجتمع الدولي». وقال «إن حل الدولتين ليس حلم نظام مر عليه الزمن. إنه لا يزال هدف المجموعة الدولية».
وأضاف أولاند في رد مباشر على انتقادات إسرائيل لعقد هذا المؤتمر «من غير الوارد فرض معايير التسوية على الطرفين، وحدها المفاوضات المباشرة يمكن أن توصل إلى السلام، ولا يمكن لأحد أن يقوم بذلك مكانهما».
وأعربت بريطانيا عن «تحفظاتها» بشأن المؤتمر، ورفضت التوقيع على البيان الختامي. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية، إن بريطانيا كان لها «تحفظات معينة» حول عقد المؤتمر في غياب ممثلين إسرائيليين وفلسطينيين «قبل أيام من تنصيب رئيس أميركي جديد»، وبالتالي فإن بريطانيا شاركت في المؤتمر بصفة مراقب فقط.
من جانبه، قال وزير الخارجية الأميركي جون كيري، إن الولايات المتحدة سعت في مؤتمر باريس للحيلولة دون معاملة إسرائيل بشكل غير منصف.
وشكر كيري فرنسا على استضافتها المؤتمر الدولي، ورحب ببيانه الختامي الذي أيد حل الدولتين للنزاع الإسرائيلي الفلسطيني.
إلا أنه قال إنه لم يتم التوصل إلى هذه النتيجة الإيجابية إلا بعد إصرار دبلوماسيين أميركيين على تضمين البيان لغة قوية تدين التحريض وهجمات الفلسطينيين على الإسرائيليين. وأضاف «لقد أتينا إلى هنا وقاومنا من أجل تعديل ما اعتقدنا أنه غير متوازن أو أنه لا يعبر عن نوع من الاتحاد الذي تحدثت عنه».
وتابع «لم نخفف من البيان. فعلنا ما هو ضروري لكي يكون متوازناً.
وإذا نظرت إليه، فإنه يتحدث إلى الجانبين بطرق إيجابية وليست سلبية».
وفي تصريح للصحافيين عقب المحادثات، أكد كيري أنه تحدث مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال اجتماع باريس لطمأنته.
وأشار إلى أن عدداً من الدول العربية الكبرى كانت موجودة في المحادثات، وأنها وافقت على اللغة التي تدين التحريض ووافقت على الخطة الأميركية لحل الدولتين. إلا أن كيري قال إنه أبلغ نتنياهو بأن ذلك لم يكن يعني أن واشنطن أدارت ظهرها لحق إسرائيل في القدس.
وأضاف أنه أبلغ نتنياهو «نحن ندرك روابط إسرائيل التاريخية والدينية بهذه المدينة والمواقع المقدسة. ولم نشكك في ذلك مطلقاً».
وأكد أن «هذا القرار لا يؤثر مطلقاً على نتيجة مفاوضات الوضع الدائم للقدس الشرقية التي يجب أن تعكس هذه الروابط التاريخية والحقائق على الأرض». وأضاف إن إدراج أي إشارة إلى خطط ترامب بنقل السفارة الأميركية إلى القدس في البيان الصادر عن اجتماع باريس بشأن السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين، كان سيصبح أمراً غير ملائم. وقال «نوقش نقل السفارة علانية في الداخل، وهذا ليس له صلة بالمحافل الدولية في هذا التوقيت. هذا غير مناسب».
وأكد وزير الخارجية المصري سامح شكري، حرص مصر على تقديم كل الدعم للجهود كافة التي تبذلها فرنسا وخطواتها الحثيثة لإطلاق مبادرة تسعى لإحياء المفاوضات بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي. وأضاف أن مصر تدعم الجهود الدولية الصادقة والحقيقية كافة التي من شأنها أن تؤدي إلى إنهاء حالة الجمود التي تمر بها عملية السلام في الفترة الحالية، وبما يتيح إعادة طرفي الصراع مرة أخرى إلى مائدة المفاوضات، وذلك حتى يمكن التوصل إلى اتفاق عادل وشامل يعالج موضوعات الحل النهائي كافة.
وشدد على أن انعدام التوصل إلى حل للقضية الفلسطينية، يمثل سبباً رئيساً في حالة الاضطراب التي تعج بها منطقة الشرق الأوسط، وعائقاً أساسياً أمام شعوبها لكي يوحدوا جهودهم من أجل تحقيق الهدف الأهم، وهو تحقيق التنمية والرخاء لشعوبها كافة بلا استثناء، كما مثل ذلك وقوداً للإرهاب ليس فقط في منطقتنا، بل في العالم أسره.

عباس مستعد لاستئناف المفاوضات
رام الله (د ب أ)

أكد الرئيس الفلسطيني محمود عباس، عقب المؤتمر الدولي للسلام الذي عقد في باريس، استعداده لاستئناف المفاوضات مع إسرائيل حول جميع قرارات الوضع النهائي لصنع سلام شامل ودائم في إطار آلية دولية، وجدول زمني محدد، ووفق المرجعيات الدولية، ومبادئ مدريد ومبادرة السلام العربية، وقرار مجلس الأمن 2334، وبيان باريس. ورحب عباس بانعقاد المؤتمر الدولي للسلام في باريس بحضور 70 دولة و5 منظمات دولية «بهدف حشد الدعم الدولي لصنع السلام والمحافظة على حل الدولتين». واعتبر أن بيان مؤتمر باريس «أكد وثبت جميع المرجعيات الدولية، بما فيها مبادئ وركائز القانون الدولي، ورفضه لجميع الإملاءات، والاستيطان، وفرض الوقائع على الأرض، بما فيها في القدس»، داعياً إلى ضرورة متابعة تطبيق قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2334 وبيان باريس، وبما يقود إلى إلزام سلطة الاحتلال الإسرائيلي، بوقف النشاطات الاستيطانية، بما فيها في القدس، وتنفيذ الاتفاقيات الموقعة، والكف عن تدمير حل الدولتين عن طريق الإملاءات باستخدام القوة.

نتنياهو: مؤتمر باريس «عبثي»
القدس المحتلة (أ ف ب)

جدد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو امس، انتقاد مؤتمر باريس للسلام، ووصفه بانه «عبثي». وقال «المؤتمر تم تنسيقه بين الفرنسيين والفلسطينيين بهدف فرض شروط على إسرائيل لا تتناسب مع حاجاتنا الوطنية». وأضاف «هذا المؤتمر يبعد السلام أكثر عنا لأنه يجعل المواقف الفلسطينية أكثر تشدداً ويبعد الفلسطينيين أكثر عن إجراء مفاوضات مباشرة من دون شروط مسبقة».
ووصف مندوب إسرائيل لدى الأمم المتحدة داني دانون مؤتمر باريس بأنه منفصل عن الواقع. وقال «المؤتمر ما هو إلا محاولة للمباغتة قبل أيام من دخول الإدارة الأميركية الجديدة البيت الأبيض».
وشدد دانون على أن إسرائيل ستعمل مع الإدارة الأميركية الجديدة «لإزالة آثار الأضرار الناجمة عن القرار الأممي في مجلس الأمن الدولي وباقي الإجراءات أحادية الجانب»، بحسب الإذاعة الإسرائيلية.

اقرأ أيضا

الأمم المتحدة تدعو لـ"أقصى درجات ضبط النفس" بعد غارات الاحتلال على غزة