الاتحاد

الاقتصادي

تصدير النفط عبر الفجيرة دون المرور بمضيق هرمز خلال 6 أشهر

الهاملي  يلقي كلمته خلال منتدى الطاقة بأبوظبي أمس

الهاملي يلقي كلمته خلال منتدى الطاقة بأبوظبي أمس

أعلن معالي محمد بن ظاعن الهاملي وزير الطاقة أمس أن تشغيل خط أنابيب النفط من حقول "حبشان" في أبوظبي إلى ميناء الفجيرة سيبدأ اعتباراً من مايو أو يونيو المقبلين، ما يتيح تصدير البترول إلى الخارج دون المرور بمضيق هرمز.
وأكد معاليه خلال تصريحات للصحفيين على هامش "منتدى الطاقة في الإمارات" الذي بدأ أعماله بأبوظبي أمس أن "بناء الخط اكتمل ولابد أن يخضع لعمليات تجريبية قبيل بدء استخدامه رسمياً لتصدير النفط الخام".
ويمتد الأنبوب الذي يربط بين حقول إنتاج النفط من "حبشان" في إمارة أبوظبي إلى ميناء الفجيرة على الساحل الشرقي لدولة الإمارات على مسافة 360 كيلومتراً.
وأبلغ الوزير الصحفيين أن الخط الممتد يستطيع نقل ما يصل إلى 1,4 مليون برميل من النفط يومياً يمكن زيادتها إلى 1,8 مليون برميل يومياً كحد أقصى، ما يعني أن نحو 70% من إنتاج الإمارات النفطي يمكن تصديره عبر الفجيرة.
يشار إلى أن شركة الاستثمارات البترولية الدولية "آيبيك" نفذت مشروع خط حبشان الفجيرة نيابة عن حكومة أبوظبي، بقيمة 10 مليارات درهم، حيث بدأت مد الخط تحت الأرض منتصف عام 2008.
إلى ذلك، أكد الهاملي التزام دولة الإمارات بتعزيز دورها كمنتج رئيسي للنفط والغاز، مشيراً إلى أن النفط سيواصل لعقود مقبلة دوره الهام في التوليفة العالمية لمصادر الطاقة.
وقال الهاملي إن استمرار ارتفاع أسعار النفط على مدى العقد المقبل سيعطي حافزاً اقتصادياً للمنتجين، مثل دولة الإمارات لمواصلة استثماراتها في الطاقة الإنتاجية المستدامة على المدى الطويل.
وقال الهاملي في كلمة خلال افتتاح فعاليات المنتدى الذي تنظمه شركة "جلف انتلجنس" في كلية سرت في كليات التقنية العليا في أبوظبي، إن دولة الإمارات استثمرت خلال السنوات الأخيرة بكثافة في المجالات الهيدروكربونية، وهذه الاستثمارات لا تزال مستمرة سواء كان ذلك في مشاريع الغاز ومرافق إنتاج جديدة أو التكرير والنقل.
وشدد الهاملي على أن هذه الاستثمارات لن تتحقق إلا إذا ظلت مستويات الأسعار مرتفعة بما فيه الكفاية لتبرير الإنتاج التجاري من المكامن المعقدة.
ولفت إلى أن توقعات منظمة الدول المصدرة للبترول "أوبك" تشير إلى أن معدل سعر النفط خلال هذا العقد سيتراوح بين 85 و 95 دولاراً للبرميل.
وأكد التزام دولة الإمارات بمواجهة التحديات المستقبلية لقطاع الطاقة من خلال الاستمرار في الاستثمار في مشاريع جديدة، ينطوي كثير منها على تطبيق التكنولوجيات الجديدة المتطورة، وذلك بالتعاون مع شركات النفط الدولية.
كما شدد على ضرورة ألا تعمل شركات النفط الوطنية في عزلة إذا كانت تسعى لمواجهة تحديات المستقبل، مشيراً إلى أن تعزيز الاستدامة يتم عن طريق بناء علاقات عمل وثيقة بين شركات النفط الوطنية وشركات النفط الدولية والتي تسمح بنقل التكنولوجيا وتبادل الخبرات.
وقال وزير الطاقة "نحن في دولة الإمارات نعمل بالتعاون مع شركات النفط الدولية في صناعة الهيدروكربونات بشكل وثيق، ومن خلال هذا التعاون يمكننا الوصول إلى أحدث تكنولوجيا لحقول النفط وذلك مع تأمين درجة عالية من نقل التكنولوجيا".
وإضافة إلى ذلك، تعطي الإمارات أهمية كبيرة على المدى الطويل للعلاقات التجارية مع الشركات التي تشتري منها النفط والغاز، وتشمل العديد من شركات النفط العالمية وشركات التكرير المستقلة. وقال الهاملي "ظل معنا العديد من زبائننا منذ الأيام الأولى لإنتاج النفط".
وأضاف أنه لا يمكن التكهن بأسعار النفط في المستقبل، لافتا إلى أن "أوبك" ليس لها تأثير يذكر على الأسعار في أسواق النفط العالمية.
وأشار معالي وزير الطاقة إلى أن السيناريو المرجعي لمنظمة "أوبك" يتوقع أن يزيد الطلب الأولي على الطاقة بنسبة 51% خلال السنوات القادمة حتى عام 2035، وأن الوقود الأحفوري التي يمثل حالياً 87% من إمدادات الطاقة الأولية التجارية سيشكل 82% من الاجمالي العالمي بحلول عام 2035.
وأكد أن النفط والغاز سيظلان المصدر المفضل للطاقة مع توفير أكبر حصة من الطاقة لسنوات عديدة قادمة، مشيراً إلى أنه بحلول عام 2035 قد يكون استعمال الفحم تجاوز استعمال النفط كمصدر للطاقة في حين تراجع نصيب النفط من 34% إلى 28%.
ولفت الهاملي إلى أنه رغم التوقعات بأن تقل حصة الطاقة الأحفورية من إجمالي الاستهلاك العالمي للطاقة سيكون هناك طلب على 110 ملايين برميل من النفط يومياً بحلول عام 2035، إلا أنه من المتوقع أن يرتفع استخدام الغاز بمعدل أسرع من الفحم أو النفط من إجمالي الطاقة الإجمالية ليرتفع من 23% إلى 25%.
وأكد أن وجود علاقة صحية ومتوازنة بين أصحاب الموارد الهيدروكربونية متمثلة في شركات النفط الوطنية والدولية توفر أفضل إطار ممكن لإنتاج النفط والغاز بكفاءة، مشيراً إلى أن شركات النفط الوطنية أسست علاقة عمل ممتازة مع معظم شركات النفط الدولية.
وأضاف أنه في ظل النظام الحالي "التعاقدية"، فإن دولة الإمارات تحافظ على السيطرة الكاملة على حقول النفط والغاز بينما تقدم شركات النفط العالمية التكنولوجيا والخبرة اللازمة للأداء الأمثل.
وقال إن مواطني الدولة يلعبون أدواراً فنية وإدارية ذات أهمية كبرى أكثر من أي وقت مضى، ويعود الفضل إلى التعليم العالي الذي تلقوه في جامعاتنا وكليات التقنية العليا فضلاً عن التدريب على الوظائف التي تقدم لهم في "أدنوك" والشركات العاملة الأخرى.
وقال "من الواضح أن عصر النفط السهل يقترب من نهايته وواضح أن لصناعة النفط والغاز حياة طويلة جداً أمامها بفضل تطبيق التكنولوجيا الجديدة".
وشدد على أن إنتاج النفط والغاز قد يكون أكثر تحدياً في المستقبل، ولكن لا يزال هناك الكثير منها في الخزانات ليس فقط في هذه المنطقة وإنما في غيرها من المناطق المنتجة له في العالم.
ولفت إلى أن عدداً كبيراً من الاكتشافات الجديدة خلال السنوات الأخيرة دليل على أن المناطق مثل غرب أفريقيا والبرازيل لا تزال لديها إمكانيات هائلة ومساحات كبيرة من الأراضي البكر، إضافة إلى العديد من المناطق البحرية التي لم يسبق استكشافها بشكل كاف، وربما يمكن أن تحتوي على احتياطي ملموس من شأنه أن يطيل عمر النفط إلى أجل طويل.
وقال وزير الطاقة إنه لا يمكن الهروب من حقيقة أن العالم يحتاج إلى مزيد من النفط والغاز وإن التطلع إلى المستقبل على المدى المتوسط يثبت أنه لا يظهر على الطلب للطاقة أي علامة للتراجع.
ونبه إلى أن منتجي النفط والغاز التقليديين مثل دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية سيواجهون التحدي المستمر وهو الحاجة إلى الاستثمار الثقيل في مشاريع تحتاج إلى رأس المال الكبير، مثل الاستخلاص المعزز للنفط، والتي ستكون مطلوبة على نحو متزايد للحفاظ على الانتاج على المدى الطويل.
وأشار الوزير الهاملي إلى أن التكنولوجيا ووسائل الاستكشاف والاستخلاص المتقدمة ظلت طرقاً ناجحة في العالم لزيادة قاعدة موارده بالاستمرار، مضيفاً أنه في عالم يتزايد طلبه على النفط لا يمكن أن نترك 65 إلى 70% من الاحتياطيات المؤكدة في باطن الأرض فصناعة النفط تحتاج إلى تخصيص موارد كافية للتغلب على هذه العقبة.
وقال الهاملي إن منظمة الدول المصدرة للبترول "أوبك" احتفلت العام الماضي بمرور 50 عاماً على تأسيسها، والتي قدمت خلالها الكثير بعد انتهاء هيمنة ما تسمى "الشقيقات السبع" أو شركات النفط العالمية الكبرى التي كانت تسيطر على معظم إنتاج النفط في المنطقة الخليجية لسنوات عديدة.
وأشاد الهاملي، بحضور عبدالله بن حمد العطية رئيس هيئة الرقابة الإدارية والشفافية في دولة قطر، بالدور القطري المهم في صناعة النفط والغاز في دول مجلس التعاون الخليجي.
وحضر المنتدى علي عبيد اليبهوني، مدير عام شركة " أدناتكو - انجسكو"، محافظ دولة الإمارات في منظمة "أوبك"، وعدد من سفراء الدول العربية والأجنبية المعتمدين لدى الدولة، ومديرو شركات النفط والطاقة الوطنية والعالمية العاملة في الدولة وحشد من الخبراء العاملين في صناعة النفط والغاز والطاقة.
وقال الهاملي إن إنتاج النفط والغاز “أصبح بمرور السنين يواجه تحدياً أكبر من ذي قبل وتقبلت الإمارات تلك التحديات بتطوير الحقول المعقدة على نحو متزايد مثل حقول الغاز فائق الحموضة ..كما تسعى الإمارات إلى عقد شراكة مع كبريات شركات النفط وشركات الخدمة وموردي التقنية القادرين على مساعدة الدولة في تطوير مشروعات جديدة”.
ولفت معاليه إلى أن التوقعات بشأن صناعة الطاقة العالمية عام 2012 محاطة بشكوك مع المخاوف المستمرة بشأن النمو الاقتصادي واستهلاك الطاقة والاستقرار المالي العالمي.
وقال “رغم جميع هذه القضايا إلا أن الإمارات تواصل الاستثمار على نحو كبير في إنتاج النفط والغاز”. وتناول المنتدى رؤية الشركات النفطينة والوطنية والعالمية بشأن مستقبل صناعة النفط والغاز والطاقة عموماً.
ولفت خبراء الى أن تقديرات المسح الجيولوجي الأميركي تشير إلى وجود نحو ثلاثة تريليونات برميل نفط ثقيل في العالم تكفي تقريباً لمدة 100 عام من الاستهلاك العالمي وفقاً للمستويات الحالية، وأن جزءاً بسيطا من هذه الكميات “نحو 400 مليار برميل” يمكن استخراجها باستخدام التقنيات الحالية وهناك حاجة إلى تقنيات حديثة لاستخراج كميات أكبر.
وأكد الخبراء أنه مع وجود حقول نفط قديمة العمر وأسعار بمعدل 100 دولار للبرميل فإن الأسلوب الاقتصادي المتمثل باستخدام عملية استخراج متطورة للنفط بحثاً عن النفط الثقيل أصبح أكثر جاذبية.
وقال ستيوارت والي المدير الإقليمي لمؤسسة سينرجي في الشرق الأوسط والهند إن معدل الإنفاق على الاستخراج المتطور للنفط عالمياً قفز من مستوى ثابت على مدار العقد الماضي إلى 100 مليار دولار تقريباً، ومن المتوقع أن يتزايد سريعاً مع دعم الاستثمار الحكومي كما شهدنا في دولة الإمارات وسلطنة عمان والآن في المملكة العربية السعودية.
ولفت إلى أن الحقول النفطية بالعالم مثل برقان في الكويت وزاكوم العلوي في أبوظبي وحقل الغوار الضخم في المملكة العربية السعودية قامت بضخ ما يزيد على نصف الاحتياطي القابل للاستخراج لديها بعد 50 عاماً، وهي المرحلة التي يبدأ فيها الإنتاج في الانخفاض تدريجياً.
وشارك في أعمال المنتدى الذي استمر يوماً واحداً ما يزيد على 100 متخصص في الصناعة من شركات تضم شركة بترول أبوظبي الوطنية “أدنوك” وشركة ميرسك أويل وشل وأوكسيتندال للنفط والغاز وتوتال.

اقرأ أيضا

أبوظبي وجهة مضيافة لسياح "الترانزيت"