الاتحاد

دنيا

محمد الشامسي وخليل البلوشي يبتكران طائرة من دون طيار وزنها 1500 جرام

محمد الشامسي (يمين) وخليل البلوشي يختبران “العين الطائرة”

محمد الشامسي (يمين) وخليل البلوشي يختبران “العين الطائرة”

عرف محمد الشامسي باختراعاته المتعددة في عالم الروبوتات، حتى حمل لقب أول خبير روبوت إماراتي إثر ابتعاثه للمشاركة في مسابقة “مهارات العالم” في مجال الروبوت في كندا عام 2009، حيث كان حينها حكماً ومنظماً للمسابقة، وانطلق بعدها إلى تأسيس ناد أطلق عليه “نادي روبوت الإمارات”، وهو أول نادٍ من نوعه في الدولة. ومؤخرا أنجز هو وزميله مشروع تخرج تضمن صناعة طائرة من دون طيار.
ختامها مسك
أنهى الشامسي دراسته في هندسة الميكاترونكس من كلية التقنية العليا للطلاب في دبي، خاتما سني دراسته بمشروع متميز يتعلق بصناعة طائرة بدون طيار أطلق عليها اسم “العين الطائرة”، بالاشتراك مع زميله خليل البلوشي. وعن سبب اختيارهما صناعة طائرة بلا طيار كمشروع تخرج، على الرغم أنهما لم يدرسا هندسة الطيران بل هندسة الميكاترونيكس، ويقول الشامسي “المشروع هو من وحي خيالنا، فمنذ الصغر كلانا يحب مجال الطيران، وكنا نتطلع في يوم ما إلى تحقيق حلم كان يراودنا منذ الصغر وهو بناء طائرة، فجمعنا هذا المشروع، ولكننا أردنا أن نتميز عمن سبقنا، فوصلنا إلى فكرة بناء طائرة بدون طيار بمواصفات استثنائية، خصوصا أن هذا النوع من الطائرات حديث ودائم التطور ويكثر عليه الطلب في الأسواق المحلية والعالمية، وبعد تحديد الفكرة وطرحها على إدارة الكلية والأساتذة المشرفين، وحصلنا على الموافقة”.
ويوضح “طائرة بدون طيار هي تلك التي لا تحمل على متنها من يقودها، فيتم التحكم بها إما عن طريق الجهاز اللاسلكي، أو عن طريق محطة أرضية تضم طيارين يقودونها على بعد آلاف الأميال، وفكرتها الوصول إلى الأماكن التي يصعب وصول البشر إليها، أو الأماكن التي قد تشكل خطرا على حياة البشر، وهذا المشروع يعمل بنظام الطيار الآلي خلافا لما هو في العالم”. تدرج مشروع المهندسين الشامسي والبلوشي كما هو الحال في بقية مشاريع طلبة الجامعات، إذ لا بد أن يمر أي مشروع بعدة مراحل لكل منها طبيعتها ومهامها. في هذا الإطار، يقول البلوشي “بعد أن حددنا الفكرة العامة لمشروع تخرجنا بدأنا بالبحث والتحري قبل البدء الفعلي بالمشروع، فلقد أفادتنا بعض الأساسيات التي درسناها من خلال المساقات الجامعية في مجال الهندسة، ولأن مجال تخصصنا الهندسي يختلف عن مجال هندسة الطيران، اضطررنا لأن نطلع على الأبحاث العلمية عبر مواقع الشبكة العنكبوتية، حتى وصلنا إلى تصميم لائق للطائرة، واستغرقت مرحلة التفكير والبحث والتصميم 5 أشهر”.
ويضيف “استغرقت عملية التنفيذ 7 أشهر، والتي تمت فيها عملية البناء والتجربة، حيث قمنا بشراء بعض المواد من السوق المحلي مثل صفائح الألمنيوم التي صنعنا منها هيكل الطائرة، أما الألواح والشرائح الإلكترونية والأجهزة الموجودة في قلب الطائرة فقد استوردناها من الخارج لعدم توافرها في الأسواق المحلية، وأخذنا نصنع هيكل الطائرة بأيدينا عبر قص وتقطيع ألواح الألمنيوم ولحمها ببعضها حسب مقاييس مدروسة، ومن ثم توصلنا إلى الهيكل بالقطع الإلكترونية لتكوين الشكل الأولي للطائرة، ولدى تجربتها اكتشفنا أنها غير متزنة، وبعد محاولات مريرة وجدنا حلا للمشكلة وصارت تطير باتزان، ونتيجة قلة خبرتنا في الطيران هبطت الطائرة بقوة، ما أدى إلى التواء أحد أطرافها، فاضطررنا إلى بناء هيكل جديد متلافين هذه المشكلة عبر توصيل جميع الأجزاء عن طريق البراغي”.
مواصفات المنتج
يؤكد الشامسي أن الطائرة التي انتهى وزميله البلوشي من صناعتها تتميز بعدة خصائص، يوضحها بقوله “هي طائرة عمودية بأربع مراوح وأربعة محركات، ويبلغ وزنها مع البطارية 1500 جرام، وحمولتها 1000 جرام، وتطير على ارتفاع يصل إلى أكثر من 100 متر، لمدة تزيد عن 15 دقيقة، وتحتوي الطائرة على آلة تصوير فيديو تبث بشكل حي ومباشر على شاشة الحاسوب ما يجري في المكان الذي تتواجد فيه أثناء طيرانها، ويوجد فيها مجسات لقياس الارتفاع والسرعة والاصطدام، وأيضا فيها نظام توجيه إلكتروني أو نظام طيار آلي، ويمكن توجيهها باستخدام نظام تحديد المواقع (GPS) عن طريق الأقمار الصناعية لتنجز مهامها. ونظرا لصغر حجمها فهي تساعد في خدمة المجتمع في عدة مجالات منها المسح الجوي أثناء إجراء البحوث المختلفة، والتصوير الجوي، ويستفاد منها في تحديث الصور القديمة للمواقع، وفي عمليات الإنقاذ فتحد من إصابات رجال الإنقاذ، وتحافظ على أرواحهم من المخاطر”.
وعن الطريقة التي تطير بها الطائرة، يقول البلوشي “في البداية يتم تشغيل الطائرة لكي يتم تحديد موقع الإقلاع باستخدام نظام تحديد المواقع (GPS)، ومن ثم يتم برمجة الطائرة بتحديث إحداثيات مسار الطائرة وطريق الذهاب والإياب، ثم يتم تطيير الطائرة يدويا والتأكد من ثباتها في الجو، بعدها يتم تحويل الطائرة من النظام اليدوي إلى نظام الطيار الآلي، ليتولى مهام تسيير الطائرة على المسار المحدد مسبقا، وبعد نهاية المهمة ترجع الطائرة إلى موقع الإقلاع وتقف الطائرة على الارتفاع المحدد لها في البرمجة، ومن ثم يتم تحويل النظام إلى النظام اليدوي لكي يتم تولي مهام هبوط الطائرة بطريقة آمنة”.


صعوبات ونجاحات
يلفت المهندسان محمد الشامسي وخليل البلوشي إلى الصعوبات التي واجهتهما أثناء صناعة “العين الطائرة”، فيقولان “أصعب مرحلة كانت في كيفية تحقيق ثبات وتوازن للطائرة، لأن الطائرة تحتوي على أربع مراوح ما يعيق إقلاعها بشكل عمودي نظرا لاختلاف دوران كل منها عن الأخرى، ومعاكسة دورانها أحيانا لاتجاه الريح، إلى جانب تأخر وصول المواد التي اشتريناها من خارج الدولة”.
ويشددان على نجاح مشروعهما بعد أن اختبراه عدة مرات، كما أنهما يطمحان إلى تطوير طائرتهما عبر التقليل من وزن الطائرة والعمل على زيادة فترات الطيران إلى أكثر من ساعة، وإضافة آلة تصوير ليلي إلى جانب استخدام أحدث التقنيات البرمجية.

اقرأ أيضا