عمرو عبيد (القاهرة) استحق «أصحاب السعادة» التتويج بكأس صاحب السمو رئيس الدولة، بعد مسيرة قوية في البطولة، ليختتم موسمه على نحو رائع، يشعل حماس الفريق، ويدفعه إلى مزيد من التقدم والنجاح في الموسم المقبل، ويظهر كثير من العوامل والأسباب التي شكلت شخصية البطل «العنابي»، ونجحت في قيادته إلى التتويج الغالي الذي يؤكد أن الوحدة فريق من نوع خاص يملك كل مقومات التألق والإبداع من جيل إلى جيل. لعب «العنابي» 4 مباريات في البطولة، حقق خلالها الفوز جميعاً، وجاء النهائي بمثابة «مسك الختام»، إذ سجل «أصحاب السعادة» ثلاثية نظيفة أمام «العميد»، وإذا كان الوحدة تفوق على «النواخذة» في بداية المشوار بثلاثة أهداف مقابل هدف في دور الـ16، وتغلب على «الملك» بهدف في نصف النهائي، إلا أن «السداسية النظيفة» التي أمطر بها شباك «فخر أبوظبي» في ربع النهائي، تبقى «نقطة فاصلة» في مسيرته نحو اللقب، لأن الجزيرة لم يكن صيداً سهلاً على الإطلاق لأي منافس، خلال هذا الموسم، حيث قبض على قمة دوري الخليج العربي، منذ البداية إلى النهاية، بأداء ونتائج رائعة، وبأرقام قياسية حطمت العديد من الثوابت التاريخية، إضافة إلى أنه ألحق بـ«العنابي» خسارة قاسية في الدوري، بخمسة أهداف مقابل هدف، وفي الكأس، نجح الوحدة في دك حصون الجزيرة الدفاعية بـ«نصف درزن»، ليؤكد على امتلاكه شخصية البطل، وبعد هذا الفوز التاريخي، أدرك الجميع أن البطولة لن تخرج من أحضان «أصحاب السعادة». استطاع الوحدة أن يفوز بكأس الخليج العربي، في الموسم الماضي، بعد تجاوز «الإمبراطور» في نصف النهائي، و«الجوارح» في مباراة التتويج، وقبلها تفوق على «الزعيم» و«فخر أبوظبي» في منافسات المجموعة القوية، وهي كلها مواجهات من «العيار الثقيل» أمام فرق صاحبة تاريخ وقوة لا يستهان بها، وكانت هي البطولة الأولى لـ«العنابي»، بعد خمس سنوات، من آخر تتويج محلي له بكأس السوبر، وهو ما أعاد «أصحاب السعادة» إلى الصورة بطلاً، خاصة أنه قدم مستوى رائعاً في بطولة الدوري في النسخة الماضية أيضاً، واحتل المركز الثالث في الترتيب بعد «الفرسان» و«الزعيم»، وهي كلها أمور حملت مؤشرات واضحة لاستعادة الفريق روح البطولة. ولم يكن غريباً أن يحصد لقباً محلياً للعام الثاني على التوالي. ومنح المكسيكي خافيير أجيري المدير الفني للفريق «أصحاب السعادة»، لقبين خلال موسمين، ورفع مستوى الفريق بشكل واضح، في تأكيد على نجاح تجربة المكسيكي المخضرم مع الكرة الإماراتية، ممثلة في الوحدة، مثلما فعل مع أغلب الفرق التي تولى تدريبها، خلال مسيرته التدريبية الممتدة طوال عقدين من الزمن، لأنه يملك الطموح والرغبة في النجاح، إذ يعرف جيداً معنى التتويج بالبطولات، صحيح أن عدد بطولاته لا يتناسب مع خبراته الخططية التي يشيد بها الجميع، إلا أن نجاحه لم يقتصر على اقتناص بطولة فقط، لأن حصده للميدالية الفضية في بطولة كوبا أميركا 2001 مع المكسيك، والخسارة في النهائي أمام كولومبيا، كان في السنوات الأولى لمشواره التدريبي، ليؤكد على أنه يبحث دائماً عن صناعة الفارق، وهو ما تكرر مع أوساسونا، بعدما أنقذه من الهبوط العام 2002، ورفع سقف طموحات الفريق ليسعى للوجود في دوري الأبطال، بعدما حل رابعاً في ترتيب «الليجا» موسم 2005-2006، لكنه اكتفى باللعب في الدوري الأوروبي، وهو نجاح للفريق آنذاك! وبعدها غير أجيري وضع أتلتيكو مدريد تماماً، بعدما نجح في إعادته إلى كأس الاتحاد الأوروبي، ثم المشاركة في دوري الأبطال، ليصل «الأتليتي» إلى مستوى عالٍ، بعد تراجع دام 14 عاماً، ولم يكن غريباً أن يقود المكسيك مجدداً نحو التتويج بالكأس الذهبية على حساب الولايات المتحدة الأميركية للمرة الأولى بخماسية نظيفة، في نهائي العام 2009، قبل أن تستعين به اليابان لقيادة منتخب «الساموراي» العام 2014. ويذكر أن أجيري حمل لقب الدوري المكسيكي العام 1999 مع باتشوكا الشهير، وتلك المسيرة الناجحة انعكست على «أصحاب السعادة» عقب الاختيار الصحيح لمدرب يحمل جينات البطولة ويمكن القول إنه أدى ما عليه قبل إعلان رحيله عن تدريب «العنابي» الذي أصبح فريقاً مخيفاً بكل ما تحمله الكلمة من معان. تحمل الإحصائيات عادة انعكاساً حقيقياً لوضع فرق كرة القدم، وهو ما يتأكد مع حالة «العنابي» الذي فاز بأربع مباريات في مسيرته نحو اللقب محرزاً 13 هدفاً، بمعدل 3.25 هدف في المباراة، بينما اهتزت شباكه مرة واحدة فقط، بما يعني قوة هجومية هائلة وصلابة دفاعية كبيرة، ولعل سداسية الجزيرة، ثم ثلاثية «العميد» أكبر دليل على التطور الهجومي الكبير الذي ظهر به «أصحاب السعادة» منذ الموسم الماضي، عندما تُوِّجَ الأرجنتيني سباستيان تيجالي مهاجم الفريق هدافاً للنسخة السابقة بـ25 هدفاً، وهو رابع هدافي دوري الموسم الحالي بـ19 هدفاً، وإذا كان الفريق احتل المركز الثالث في الموسم الماضي، وهو نجاح كبير له، فإن الترتيب الخامس هذا الموسم لم يكن تراجعاً بالمعنى المتعارف عليه، خاصة مع مراجعة الأداء القوى من جانب رباعي القمة الأول، في منافسة شرسة للغاية طوال الموسم، بل إن «العنابي» احتل المرتبة الرابعة، من حيث قوة الهجوم بـ54 هدفاً، وبفارق هدف عن «الإمبراطور»، وأربعة عن «الزعيم»، كما تصدر المجري جوجاك قائمة أصحاب التمريرات الحاسمة، بعدما صنع 13 هدفاً، متفوقاً على كبار النجوم، أمثال عموري وكايو وبوصوفه وغيرهم. وهناك مزيج من العوامل التي تجمعت ليظهر الفريق بهذا الشكل البطولي مرة أخرى، حيث جاءت مشاركته في دوري الأبطال مفيدة جداً، رغم النتائج غير الجيدة في بدايتها، فإن «العنابي» كان قادراً على خطف بطاقة التأهل إلى الدور التالي، في البطولة القارية، لو نجح الفريق في تحقيق الفوز على بيروتزي الإيراني، في آخر الجولات، وهو ما يجعل استمرار ظهوره في البطولة خلال العام القادم أيضاً نجاحاً في حد ذاته، والمتوقع أن يحقق نتائج أفضل مقارنة بالنسخة الحالية، أيضاً كان الفريق نداً كبيراً للكبار في دوري الخليج هذا الموسم، فتعادل مع الجزيرة والعين في الدور الأول، وباستثناء الخسارة الكبيرة أمام «فخر أبوظبي» كانت الخسائر التي تلقاها أمام «الفرسان» و«الزعيم» و«الإمبراطور» لاحقاً، عصيبة للغاية، وبفارق هدف واحد فقط، بعد مشقة واضحة من جانب المنتصر. كما امتلك الوحدة تشكيلاً مهارياً مبدعاً على المستوى الهجومي الذي تميز به تحت قيادة أجيري، ونذكر منهم تيجالي وجوجاك،إضافة إلى صاحب المهارة الخاصة فالديفيا، وكذلك المخضرم إسماعيل مطر والصاعد محمد العكبري، كل ذلك اجتمع تحت مظلة إدارية تملك مقومات النجاح والعمل الإحترافي، ودعمتها جماهير عظيمة لا تهدأ ولا تكل عن مؤازرة فريقها ودفعه نحو التتويج والنجاح.