الأحمدي (رويترز) في بلد يعتمد اقتصاده على النفط والغاز، استحقت هذه المستخرجات من باطن الأرض معرضاً خاصاً يسرد حكاياتها ويسلط الضوء على أسرارها ويثري سكانها ثقافياً مثلما أثرتهم اقتصادياً، فكان معرض أحمد الجابر للنفط والغاز في الكويت. يقع المعرض في مدخل مدينة الأحمدي إلى الجنوب من العاصمة، وهي معقل صناعة النفط والغاز في الكويت. ويقدم فرصة نادرة للتعرف على كل ما يتعلق بالنفط والغاز منذ بدء التكوين في طبقات الأرض قبل نحو 542 مليون سنة حتى الاستخراج والتصدير والاستخدام. ويعتمد المعرض الذي بدأ بناؤه في 2012 وافتتح في 2016 على استخدام أحدث أنواع التكنولوجيا السمعية والبصرية والحسية التي تجعل الزائر يشعر بأنه يعيش مع النفط، يلمسه بيديه ويسمع حركته بأذنيه في كل مرحلة من مراحله. وقال محمد البصري، مدير العلاقات العامة والإعلام في شركة نفط الكويت التي أقامت المعرض وتهيمن على هذه الصناعة في البلد العضو في منظمة أوبك، إن هذا هو المعرض الأول في العالم في هذا المجال، ويحكي للزوار قصة النفط وتاريخ دولة الكويت بطريقة ممتعة وسهلة، وأضاف في تصريحات لـ «رويترز»، «في هذا المعرض استخدمنا أحدث التكنولوجيا السمعية والبصرية وهي الأولى في العالم لتساهم في وصول المعلومة للجمهور الكريم. هناك ألعاب تثقيفية يتفاعل معها الزوار». في مدخل المبنى الذي شيد على شكل مصادفة تقع شاشة عرض ضخمة تعرض لقطات مختلفة من مواقع النفط في الكويت، فتهيئ الزائر لدخول هذا العالم الفريد. وتقع كل قاعات المعرض تحت الأرض حتى يشعر الزائر أنه انقطع عن العالم ودخل مع النفط والغاز في آبارهما ومكامنهما. وفي قاعة (أصل النفط) هناك خريطة تعرض للزائر أماكن وجود النفط في الكويت وآباره الرئيسة لا سيما بئر برقان الذي اكتشف في 1938، ويقول مرشدو المعرض إنه أكبر بئر لإنتاج النفط في العالم ويخرج منه النصيب الأكبر من إنتاج الكويت البالغ نحو ثلاثة ملايين برميل يومياً حالياً. وقاعة (أصل النفط) مظلمة تماماً لتمنح الزائر إحساساً بأنه في قاع البحر وبها أكبر شاشة عرض مجسم في الشرق الأوسط لتبين بعض أنواع العوالق التي كانت المصدر الأول لتكوين النفط قبل ملايين السنين. وفي قاعة (الأيام الأولى للنفط) تظهر الصور والأشكال والمجسمات كيف كان يستخدم الإنسان النفط في استخدامات بسيطة بعيدة إلى حد كبير عما نعرفه اليوم ومنها مثلاً طلاء قوارب الصيد حتى لا يتسرب الماء إليها واستخدام النفط في علاج أنواع من الأمراض الجلدية. وأهم ما يلفت الانتباه من فوق المعرض مبنى شركة نفط الكويت العتيق الذي كان ولا يزال المقر الرئيس للشركة التي تعتبر أهم صرح اقتصادي في هذه الدولة الخليجية. تبلغ المساحة الإجمالية للمعرض نحو 60 ألف متر مربع، وهو على شكل مصادفة الأمونيت، ذلك الكائن البحري الذي انقرض منذ ملايين السنين وساهمت حفرياته في تكوين النفط.