الاتحاد

الاقتصادي

انتعاش مشروعات طاقة الرياح في الدول النامية

في السنوات القليلة الماضية برزت الطاقة الشمسية كحل لإمداد الأماكن التي تفتقر إلى كهرباء كافية والمناطق النائية في الدول النامية التي عادة ما يكون فيها الوقود التقليدي باهظ الثمن.
والآن تراهن فيستاس عملاق تكنولوجيا طاقة الرياح على أنه في مقدور منتجاتها أداء هذه المهمة. إذ أعلنت الشركة مؤخراً عن مشروع عنوانه «الرياح من أجل الازدهار» يهدف إلى توصيل كهرباء منخفضة السعر إلى سكان المناطق الريفية في أنحاء العالم.
هذا المشروع المشارك فيه كل من شركة فيستاس وشركات أخرى من ضمنها فرانتير انفستمنت منجمنت الشركة المساهمة الخاصة الدنماركية، يهدف إلى البدء في إمداد الكهرباء خلال عام 2014 إلى أكثر من 200 ألف نسمة منتشرين في نحو 13 قرية في كينيا. وقال تنفيذيون في فيستاس إن الشركة تخطط لتكرار المشروع في مناطق أخرى في أفريقيا وآسيا وأميركا الجنوبية باستخدام تربينات رياح مستصلحة ومعدلة بجانب مولدات الديزل لتقليص أسعار الكهرباء بنسبة 30% كحد أدنى.
وقال مورتن البايك مدير التسويق في فيستاس: «هذه هي المناطق التي تحتاج إلى الكهرباء والتي من المؤكد أنه يمكن فيها خفض تكلفة توليد الكهرباء خفضاً كبيراً باستغلال طاقة الرياح بسبب أن فيها كثيراً من الرياح الشديدة».
وقال البايك إنه يعتزم جمع ما يتراوح بين 150 مليون و200 مليون دولار ليفي بأهداف المشروع الرامية إلى خدمة مليون نسمة كحد أدنى في 100 قرية وبلدة في السنوات الثلاث المقبلة. غير أن الجدوى الاقتصادية لهذا المشروع لم تتضح بعد. ذلك أنه ما يزال تطوير طاقة الرياح محدوداً في المناطق النائية بالاقتصادات الناشئة التي تفتقر عادة إلى البنية الأساسية اللازمة وتعلو فيها تكاليف النقل والبناء. ورفض البايك الإفادة بحجم العائد الذي يمكن أن يتوقعه المستثمرون.
في وسع هذا البرنامج المساعدة على تعزيز الطلب على طاقة الرياح في وقت تبدي فيه بعض كبريات الأسواق دلائل التباطؤ أو تواجه عدم اليقين.
ففي أستراليا تعتزم الحكومة إلغاء ضريبة الكربون وتخطط دول أوروبية تقليص حزم الدعم التي حفزت التطوير المتسارع لطاقة الرياح.
وفي الولايات المتحدة، لا يزال قطاع طاقة الرياح قوياً حتى الآن على الأقل. فبعد انقطاع صغير في بداية عام 2013 أعاد المشرعون حافزاً مهماً يسمى ائتمان ضريبة الإنتاج وإن كان من المقرر أيضاً انتهاء سريانه في أواخر 2013 أو أوائل 2014.
ونمت صناعة طاقة الرياح بالولايات المتحدة نمواً كبيراً في السنوات العشر الفائتة غير أن صعودها ارتبط بما يقدم لها من حزم دعم وقروض، وكان الكونجرس الأميركي قد أوقف تلك الحوافز لفترة وجيزة ثم عاد وسمح بها مجدداً.
وتعتبر الحوافز الضريبية ضرورية في مساعدة طاقة الرياح على منافسة أنواع المحروقات التقليدية، لكي يقترب سعرها من أسعار مصادر الكهرباء الأخرى.
وقالت اليزابيث ساليرنو كبير الاقتصاديين ومدير البيانات والإحصائيات في الجمعية الأميركية لطاقة الرياح إن مؤسسات مرافق الخدمات العمومية في عدد من المناطق توقع عقوداً طويلة الأجل لمشاريع طاقة الرياح بسبب أن التنفيذيين يقولون إن طاقة الرياح هي الخيار الأفضل.
وأكدت ساليرنو على ميزة طاقة الرياح شريطة أن تشمل عقودها الحوافز الضريبية وأن تكون محددة السعر لفترات طويلة الأجل تصل إلى ما يتراوح بين 20 عاماً و30 عاماً.
ورغم توقع استمرار قوة سوق طاقة الرياح الأميركية في عام 2014، إلا أن توقعات عام 2015 مشوبة بعدم اليقين نظراً لارتباط مصير الحوافز الضريبية بما يتوصل إليه الكونجرس من تشريعات.
ونظراً لتلك العوامل المثيرة لعدم اليقين يدرس المصنعون مثل فيستاس المتمركزة في الدنمارك التوسع في أسواق ناشئة مثل البرازيل وجنوب أفريقيا وغيرها من المناطق البكر.
وترى فيستاس أن حوالى 50 مليون نسمة يعيشون دون القدر الكافي من الكهرباء ويقطنون أيضاً في مناطق شديدة الرياح.
وقال البايك إن تقنية تربينات الرياح تقدمت وفي ذات الوقت يسعى العملاء القائمون إلى تطوير معداتهم الأمر الذي يشكل وعاءاً من الماكينات والمعدات الذي يمكن مع مراعاة الصيانة المطلوبة، أن يستمر صالحاً للعمل عقداً آخر كحد أدنى.
كما تتميز التربينات المستصلحة والمعدلة بصغر حجمها ولذلك فإن نقلها وتركيبها يكون أسهل من النماذج الجديدة الكبيرة حجماً بهدف التعرض لمزيد من الرياح علي ارتفاعات أكبر. وأضاف البايك: «نحن ننقل التكنولوجيا التي أحدثت الثورة الخضراء في العالم الغربي إلى العالم القديم وننقلها حالياً إلى العالم الجديد وإلى الدول النامية».

عن «انترناشيونال نيويورك تايمز»

اقرأ أيضا

المصارف تكثف جهودها لتوطين الوظائف الحيوية