يعتبر مسجد حسان بالعاصمة المغربية الرباط من أهم مساجد ومآثر المغرب فهو معلم تاريخي ومعماري فريد يجذب المصلين، والسياح غير المسلمين لزيارته والاستمتاع بما يزخر به، ورغم أن هذا المسجد لم يكتمل بناؤه منذ ثمانية قرون فإنه يعتبر المسجد الرسمي الذي تقام به الاحتفالات الدينية الرسمية حيث ان العرف السائد في البلاد يقضي بأن ملك المغرب يؤدي صلاة العيدين ويحضر الحفل الديني الذي يقام بمناسبة ليلة القدر والمولد النبوي في مسجد حسان. ويقع هذا المسجد على مرتفع يطل على مدينتي الرباط وسلا المتجاورتين واللتين يفصل بينهما وادي أبي رقراق، وقد ساهم هذا الموقع المتميز في اضفاء صفة خاصة على مسجد حسان لأن تشييده على هذا الارتفاع سمح برؤيته من مواقع مختلفة من المدينتين رغم ان صومعته ليست مرتفعة لهذا الحد. أكبر مشروع عمراني يعتبر مسجد حسان من الإنجازات المتميزة في عهد الدولة الموحدية فهو أكبر مشروع عمراني قام به الموحدون في أوج ازدهارهم، فقد بناه السلطان يعقوب المنصور الموحدي الذي كان مغرما بالفن والحضارة العمرانية، ولم يكتمل بناء هذا المسجد حيث توقفت أشغال البناء به بعد وفاة يعقوب المنصور عام 1199م، ولم يكمله أي من السلاطين الذين تعاقبوا على الحكم بعد يعقوب المنصور لسببين أولهما أن أيا من السلاطين لم يتحمس لهذا المشروع الطموح فتوقف البناء به والسبب الثاني أن الدولة الموحدية تعرضت لهزات وأزمات سياسية بعد وفاة يعقوب المنصور أشهر سلاطينها فكانت بداية احتضار الدولة الموحدية أما الدول التي تعاقبت على حكم المغرب بعد الموحدين فلم تهتم بتتمة بناء المسجد لأنها تفرغت لبناء مساجد ومآثر خاصة بها. تعرضت الأجزاء التي بنيت من مسجد حسان للاندثار بسبب الزلزال الذي ضربه عام 1755، وبقي المسجد على هذه الحالة دون ان يكتمل انجازه الى ان تم بناء قاعات الصلاة وضريح للعائلة المالكة بجوار المبنى الأثري للمسجد في عهد الملك الراحل الحسن الثاني، واليوم يبدو مسجد حسان مقسما إلى جزأين، الجزء الأول هو أطلال المسجد وانقاض البناية الضخمة الأصلية التي أراد لها المغاربة ان تبقى كما هي شاهدة على ازدهار تلك الحقبة من تاريخ المغرب، والجزء الثاني هي قاعات الصلاة الفخمة التي تنطق بعبق تاريخ الموحدين وبخليط وخلاصة الفن المعماري المغربي. وتشير المصادر التاريخية إلى أن نسبة المسجد إلى «حسان» يحيط بها الغموض، ولكن أرجح الروايات تذكر أن حسان مهندس أندلسي وضع تصميم المسجد والمنار وأشرف على بناء ما شيد منه، وقد ساهم عدم اكتمال بناء المسجد في تسميته على اسمه المهندس الذي أشرف على بنائه. وكان جامع حسان يبنى في نفس الوقت الذي كانت تبنى في جوامع أخرى كجامع الطالعة بسلا وجامع القصبة والكتبية بمراكش وجامع الخيرالدا باشبيلية، وتعد صومعة مسجد حسان احدى الشقيقات الثلاث لصومعة الكتبية بمراكش والخيرالدا بإشبيلية فجميع هذه المآذن مربعة الشكل تقف شامخة حيث يصل علوها إلى 44 مترا، ولها مطلع داخلي ملتو، يؤدي إلى أعلى الصومعة ويمر على ست غرف تشكل طبقات، وقد زينت واجهاتها الأربع بزخارف ونقوش مختلفة على الحجر المنحوت وذلك على النمط الأندلسي المغربي من القرن الثاني عشر. الأسرى البناؤون بني مسجد حسان ليكون أكبر مساجد المغرب وليداني أكبر مساجد الشرق مساحة وفخامة بناء آنذاك، ويمتد على مساحة هكتارين ونصف، ويصل طوله 180 مترا وعرضه 140 مترا، وتشير المصادر التاريخية إلى أن هذا سبب من الأسباب التي أوقفت حركة البناء في هذا المسجد قبل تتمته لأنه كان يستنفد موارد الدولة. وأهم المميزات المعمارية لمسجد حسان ان بناءه تم من حجر صلد لأنه كان من المعتاد لدى الموحدين وسابقيهم المرابطين الاهتمام بعنصر الضخامة والبساطة أكثر من الاهتمام بعنصر الزخرفة. ورغم ذلك فان المسجد لم يخل من فن الزخرفة حيث زينت مئذنته بنقوش ورسومات مستمدة من فن الزخرفة في مساجد الأندلس والقيروان والشرق الإسلامي. وتبلغ مساحة قاعة الصلاة وحدها أكثر من 1932 مترا مربعا وهي مساحة غير معهودة في قاعات الصلاة بالمساجد الأخرى آنذاك، ويتوفر مسجد حسان على صحن كبير قرب المنار وصحنين جانبيين ولضمان متانة السقوف اختيرت الأعمدة من الحجر والرخام ويتفاوت علو الأعمدة المستديرة الشكل من 3.25 متر إلى 6.5 متر. ويتوفر مسجد حسان على 16 بابا ستة منها في الجانب الغربي وأربعة في الجانب الشرقي واثنان جنوبا وأربعة في الجانب الشمالي، ونظرا لارتفاع البناء فإن بعض أبواب المسجد كان يصعد إليها بدرجات لم يبق منها الآن إلا سافلها، وكانت سبعة من هذه الأبواب تشرف على الصحن. تختلف المصادر التاريخية بشأن تسقيف المسجد فبعضها يؤكد ذلك ويرجح انهياره بعد الزلزال أو قبله بفعل عوامل التعرية وعدم اكتمال البناء والاهمال الذي طال المسجد، والبعض ينفي أن يكون مسجد حسان قد تم تسقيفه، ويرجح أشهر المؤرخين أنه تم بالفعل تسقيف بعض أجزاء من المسجد قبل ان يتوقف البناء به. وكان مسجد حسان محاطا بسور عظيم يبدو من جهة المحراب مزدوجا، بدليل أن بعض أجزاء هذه الجهة قد سقط منها السور الداخلي، وبقي السور الخارجي مائلا، ولم تكن أسوار المسجد من الحجر وحده، بل كان بعضها من الحجر وبعضها جص وهو الأكثر وذلك ما دعا إلى تلاشي هذه الأسوار فضلا عن عوامل الطبيعة. وعمل في هذا المسجد سبعمائة أسير من أسرى الإفرنج الذين تم أسرهم في الحروب التي خاضها السلطان يعقوب المنصور الموحدي، ورغم ذلك لم يكتمل بناء المسجد الذي وصفه بعض المؤرخين بأنه من أعظم مساجد الإسلام وأحسنها شكلا وأفسحها مجالا وأنزهها منظرا.