الاتحاد

الاقتصادي

شركات النفط البرازيلية تكافح لتعزيز تنافسيتها

عقب دعاية رنانة قادها مؤسس إحدى شركات النفط البرازيلية علق المستثمرون آمالاً عريضة على هذه الشركة، ولكن بعد اكتتابها العام بعدة سنوات لا تزال هذه الشركة الناشئة المتمركزة في ريو دي جانيرو تنقب عن النفط في جميع آبارها دون جدوى تذكر. وتناقص رصيد الشركة النقدي وخسرت أسهمها نحو 90% من قيمتها خلال العام الماضي.
هذه الشركة المذكورة ليست على أية حال أو جي إكس التي كان آيك باتيستا قد أسسها والتي تعرضت لأسوأ أزمة مالية في أميركا اللاتينية في شهر نوفمبر الماضي ما جعلها تشرف على الإفلاس، ولكنها الشركة الناشئة المغمورة إتش آر تي.
وقال محللون إن السقوط السريع لباتيستا سابع أغنى رجل في العالم منذ 20 شهراً قد يكون حالة استثنائية، ولكن المشاكل التي واجهتها شركته ليست كذلك، بل شملت قطاعاً كبيراً من صناعة النفط في البرازيل.
ذلك أن العديد من الشركات البرازيلية ابتداء بالشركات الناشئة وانتهاء بشركة بتروبراس العملاقة التابعة للحكومة البرازيلية تواجه صعوبة بالغة في تحقيق بعض توقعات خمس سنوات مضت حين كانت اكتشافات النفط البحرية الكبرى تنبئ بمكاسب عظيمة للبرازيل.
كانت اكتشافات النفط الكبرى بالبرازيل عام 2007 المقدرة باحتوائها على نحو 100 مليار برميل من النفط قد تمت حين ارتفعت أسعار النفط ارتفاعاً كبيراً بلغ 150 دولاراً للبرميل وبدأت رؤوس الأموال تتدفق في أسواق ناشئة ما أضفى إحساساً آنذاك بانتعاش قريب في هذه الصناعة تحول تدريجياً إلى خيبة أمل.
وقال ادريانو بيريس مؤسس المركز البرازيلي للبنية الأساسية والعضو السابق في مجلس مراقبة النفط الوطني ايه ان بي: «كان من المتصور أن البرازيل ستحل جميع مشاكلها عن طريق استغلال النفط المكتشف أسفل الطبقات الملحية وهذا التفاؤل اربك السوق وأحدث فقاعة مضاربة كبرى».
في البداية قامت شركة الخدمات النفطية إتش آر تي بالتحول إلى شركة استكشاف وتنقيب في عام 2008. وبعد ذلك بعام واحد تأسست شركة أو جي إكس. وفي عام 2010 جمعت اتش ار تي 2,6 مليار ريال برازيلي (1,2 مليار دولار) في اكتتاب عام أثناء أوج طفرة الاكتتابات العامة الأولية في البرازيل.
ومثلما استطاع باتيستا كسب ثقة مستثمرين من خلال تعبئة شركة أو جي اكس ببعض أفضل مهندسي بتروبراس عول مؤسس اتش آر تي مارسيو ميلو على خبرته كجيولوجي في بتروبراس لأكثر من 20 عاماً.
وقال فيليب ميراندا المحلل في مؤسسة امبريكوس للبحوث: «أعطى ذلك انطباعاً بأنهم يعرفون أين يكتشفون النفط. وكان مارسيو أيضاً رجل تسويق كبيراً وكان يعرف كيف يقنع الناس».
الخبرة الفنية
ولكن الخبرة الفنية لا تكفي حين يتعلق الأمر بحظوظ استكشاف النفط. ذلك أن او جي اكس أعلنت في شهر يوليو الماضي أن آبارها النفطية المنتجة الثلاثة في تو باراو أزول غير ذات جدوى تجارية.
وأخفقت اتش ار تي في إنتاج النفط من جميع الآبار الأربعة عشر التي حفرتها حتى اليوم. وفي شهر مايو الماضي استقال ميلو كرئيس تنفيذي اتش آر تي دون إبداء أسباب ولكنه ظل عضواً في مجلس إدارتها.
غير أن اتش آر تي تعتبر في وضع مالي أقوى كثيراً من أو جي إكس وإن كان رصيدها النقدي قد تقلص بنسبة تزيد على 40% إلى 814 مليون ريال برازيلي في أواخر الفترة الربعية الثانية مقارنة بعام مضى، وان كانت غير محملة بالديون.
وقالت اتش آر تي في بيان أصدرته مؤخراً أنها تبحث عن شريك استراتيجي سعياً إلى النمو. هذا فيما يبلغ إجمالي ديون أو جي اكس 5,1 مليار دولار.
وقال محللون إن المستثمرين كان عليهم بعض اللوم في أنهم تجاهلوا مخاطر هاتين الشركتين، حيث انشغلوا باحتمالات عائدات كبيرة في وقت سجلت فيه أسعار الفائدة انخفاضاً قياسياً عالمياً.
غير أن حكومة البرازيل لعبت دوراً ما في تفجير فقاعتها حين علقت مزادات النفط بين عام 2008 وعام 2013 فيما كان المشرعون يتشاحنون حول تقسيم رسوم حقوق الاستغلال حسب ما قاله بيريس.
تنويع عمليات الاستكشاف
وقد دفع ذلك بشركة اتش ار تي إلى تجربة حظها خارج البرازيل في ناميبيا ولكنه أيضاً منع باتيستا من تنويع عمليات الاستكشاف.
وقال بيريس: «ما حدث لشركة أو جي اكس يرجع جزئياً إلى سوء الإدارة ولكن لو كان هناك مزيد من المزادات لتمكنت من شراء مناطق أخرى وكونت شراكات جديدة لم تكن لتحل مشاكلها ولكن كان يمكن لها بالتأكيد أن تكون شركة مختلفة حالياً».
وهناك متضرر كبير من تباطؤ قطاع النفط هو بترو براس شركة النفط الوطنية البرازيلية، حيث ثبت إنتاجها أو تناقص منذ مطلع عام 2012 ما أثر سلباً على أوضاعها وأوضاع مورديها المالية.
وبعد تواجدها في السوق لقرابة 30 عاماً اتبعت شركة لوباتك المتخصصة في تصنيع الصمامات استراتيجية استحواذ كثيفة في أعقاب استكشافات النفط البحرية لتتحول إلى متجر شامل يمد بتروبراس بكافة احتياجات الإنتاج.
غير أنه نظراً لقلة طلبيات بتروبراس عن المتوقع، بلغت لوباتك حالياً وضعاً تعجز فيه عن سداد التزاماتها. حيث لم تدفع ثلاث أقساط فائدة على سنداتها هذا العام، غير أن كلاً من لوباتك وبتروبراس رفضتا التعليق.
وعلى عكس أو جي اكس، تمكنت لوباتك مع ذلك من التفاوض على الخروج من مشاكلها ما يعود سببه إلى أن مقرضها ومساهمها الرئيسي هو بنك التنمية الوطني البرازيلي بي ان دي إي اس. وقالت باربارا ماتوس كبير المحللين في موديز: «لبنك التنمية الوطني البرازيلي مصلحة كبرى في نمو صناعة النفط البرازيلية ولديه نظرة أطول أجلاً».
واستأنفت البرازيل مزادات النفط في شهر مايو الماضي غير أنه لابد للحكومة من بذل مزيد من الجهد لاجتذاب الاستثمارات اللازمة لإنعاش هذا القطاع من خلال تعديل نموذج تقاسم الإنتاج المرهق وما يخص القطاع من لوائح صارمة، حسب رأي بيريس.

عن: فايننشيال تايمز

اقرأ أيضا

الذهب عند أعلى مستوى في أسبوع مع تصاعد الحرب التجارية