الاتحاد

رأي الناس

من «الحلم الأزرق» إلى «الحوت الأزرق»

يُصنّف الحوت الأزرق على أنّه حيوانٌ ثديي، على عكس ما يعتقد البعض أنّه من الأسماك، وهو أضخم الحيوانات الموجودة على كوكب الأرض على الإطلاق؛ حيث يصّل وزنه إلى 173 طناً، وهذا الرّقم يفوق حجم كل الحيوانات البريّة والبحريّة، ويليه بالحجم حيوان الفيل. أما طوله فيبلغ 30 متراً. وقد يصل وزن ألسنتها فقط إلى ما يقارب وزن فيل، كما قد يصل وزن قلبها لوزن سيّارة. تتراوح أعمار الحيتان بين 30 - 80 سنة، وتكون الأُنثى أكبر حجماً من الذّكر. يُسافر الحوت لمسافاتٍ طويلةٍ قد تصل لآلاف الكيلومترات عبر المُحيطات بحثاً عن الغذاء والدفء لمدّة قد تصل إلى 4 أشهر.
ولا يهمني كثيراً التعريف بالحوت الأزرق أو إضافة معلومات.. أنا هنا بصدد «لعبة الحوت الأزرق».
وقبل أن أدخل في تفاصيل هذه اللعبة التي انتشرت مؤخراً، وتسببت في انتحار الكثيرين، سنذهب إلى تاريخ آخر قريب، ففي بدايات الألفية الثانية ظهرت لعبة مستوردة من الخارج تسمى «الحلم الأزرق»، تقوم فكرة هذه اللعبة وتدور قواعدها حول قيام شاب بإعداد مشنقة منزلية عبارة عن حبل يتدلى من سقف الحجرة أو حزام يلفه على شكل مشنقة أو رباط عنق أو أي إكسسوار ويدخل رأسه في عقدته، بعد أن يقف على كرسي ثم يحاول الارتفاع بجسمه عن الكرسي ليدخل مرحلة الشنق والإحساس بالموت،‏ فالدم هكذا يتوقف وصوله إلى المخ، ونتيجة لذلك يغمى عليه، ولأنه في الغالب بل من الضروري أن يكون إلى جواره أحد أصدقائه، وهذا الصديق يقوم بالتدخل في اللحظة المناسبة لمساعدته على الإفلات من الموت، وعندما يعود إلى الوعي يشعر بنوع من المتعة والانتشاء..‏ حالة تشبه تأثير المخدرات، سجلت هذه اللعبة حالات انتحار كثيرة في جميع بلدان العالم، ففي فرنسا وحدها وفي الفترة ما بين ‏1999‏ و‏2006‏ لقي أكثر من ‏75‏ طفلاً وشاباً مصرعهم.
لعبة الحوت الأزرق هي تطبيق يُحمّل على أجهزة الهواتف الذكية، وتتكون من 50 مهمة، تستهدف المراهقين بين 12 و16 عاماً، وبعد أن يقوم المراهق بالتسجيل لخوض التحدي، يُطلب منه نقش الرمز «F57» أو رسم الحوت الأزرق على الذراع بأداة حادة، للتأكد من أن الشخص قد دخل في اللعبة فعلاً يتم إرسال صورة للمسؤول.
بعد ذلك يُعطى الشخص أمراً بالاستيقاظ في وقت مبكر جداً، عند 4:20 فجراً، ليصل إليه مقطع فيديو مصحوب بموسيقى غريبة تضعه في حالة نفسية كئيبة.
وتستمر المهمات التي تشمل مشاهدة أفلام رعب والصعود إلى سطح المنزل أو الجسر بهدف التغلب على الخوف.
وفي منتصف المهمات، على الشخص محادثة أحد المسؤولين عن اللعبة لكسب الثقة والتحول إلى «حوت أزرق». وعقب كسب الثقة يُطلب من الشخص ألا يكلم أحداً بعد ذلك، ويستمر في التسبب بجروح لنفسه مع مشاهدة أفلام الرعب، إلى أن يصل اليوم الخمسون، الذي يٌطلب فيه منه الانتحار إما بالقفز من النافذة أو الطعن بسكين.
وبالرغم من حملات التوعية في المدارس ودور الثقافة والمساجد وعبر وسائل الإعلام والدعوة في الكثير من البلدان العربية لتوخي الحذر من هذه اللعبة، فإنها حصدت حوالي 8 ضحايا من الجزائر و7 ضحايا في تونس، وفي مصر كان ضحيتها نجل البرلماني المصري «حمدي الفخراني»، وأعداد أخرى في البلدان العربية، منهم من انتحر ومنهم من حاول الانتحار، فهناك أكثر من 150 حالة وفاة مسجلة في جميع أنحاء العالم.
عمرو أبو العطا

اقرأ أيضا