الاتحاد

الإمارات

قراءة في قصيدة بن زايد وبن سلمان

محمد عبدالسميع (الشارقة)

«واللي يحالفهم له تطيب الاحوال
ولي ينصرونه لراسه يطيب مرقد
واللي يصادمهم به تحيط الاهوال
خصوص إن كابر وخالف وعاند!»

تلك رسالة دولة الإمارات القويّة المهيبة، كما يعبّر عنها صاحب السّمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، بل إنّها الرسالة الأبلغ في الشعر لمن يلوي عنق النصّ الوحدوي وينشقّ عن السّرب ويتبع درب الفرقة ومحاولة النّيل من الصّف الواحد الواثق المهيب!
فبكلّ الفخر والسّمو والرفعة والمجد، وبما عُرف عن الزعيمين الخالدين في سجلّ الموقف والتاريخ والعروبة والصّف الواحد، «بن زايد» ولي عهد دولة الإمارات العربيّة المتحدة و«بن سلمان» ولي عهد المملكة العربيّة السعودية، يسطّر آل مكتوم قصيدةً حماسيّةً يفتخر بها بالقائدين، اللذينِ جمعتهما وحدة الموقف والهدف والرجولة، في قمّة الدعوة إلى الكلمة السّواء وتوحيد الجهود، وفي ذلك يبدو عنفوان القصيدة ذات الصفات اليقينيّة التي استُهلّت بها هذه الملحمة البطوليّة، حيث «العز له ناسه وللمجد مدهال/‏‏‏‏‏ وصرح المعالي للمعالي يشيّد!».
وفي هذا السياق البطولي، يرسم آل مكتوم قصيدته فرحاً بالمنجز، مؤكّداً الصفات العظيمة التي يشترك فيها هذان القائدان اللذان ورثا البطولة والمجد عن الكبار ويسعيان دائبينِ للإعلاء من شأن العروبة في هذا الخضمّ الصعب الدامي بكلّ أنواع القتل والدّم والاقتتال والدّمار.
وكعادته في قصائده، يمهّد آل مكتوم بإثبات جملة من الحقائق، وهو تقليد أدبي مهم، قبل أن يلج محراب القصيدة، إذ تتأكّد وجاهة المدح وصدقيّته بعد تمهيد وتهيئة، فأهل العُلا يصعدون إلى العُلا، وهذا الزمان لا يقود الفرسان فيه إلا الرجال، وهؤلاء الأبطال أسماؤهم منقوشة في صدر التاريخ، تتردد في المحافل ويحفظها الناس، لأنّ لهم قدراً كبيراً يحوزون به الاحترام والرفعة والهيبة، وهم «يتهيّبهم المعادي»، لأنّ دمه يتجمّد من أفعالهم، كنايةً عن شدّة بأسهم وحضورهم الدائم في صرح البطولات والعز والافتخار.
ثمّ يدلف آل مكتوم عقب هذا التمهيد بحديث عن الاجتماع، و«الاجتماع» هنا هو «اجتماع القمّة»، وأيضاً اجتماع القلوب نحو تحقيق الهدف الواحد، فلقد غرّد طائر السّعد وعمّت الفرحة، لأنّ نتيجة الاجتماع لا بد أن تكون تحقيق هدف هذا الاجتماع، ليعلو صوت البشائر بالتقاء قلوب الكرام «الذين غدوا مضرباً للأمثال»، وكل ذلك مدعاة بهجة وفرحة للشعب الذي رأى في الاجتماع عيداً كبيراً من حقّه أن يفرح به ويفتخر بما يتمخّض عنه من غايات نبيلة يرسي دعائمها القائدان العزيزان «بن زايد» و«بن سلمان».
اللقطة العذبة في القصيدة هي أنّ آل مكتوم يرسم صورة الشبه بين القائدين في عزمهما وقوّة هدفهما الواحد «ما مثلهم في الناس مشبه على البال/‏‏‏‏‏ بس يشبه محمّد بعزمه محمّد»، وذلك لأمرين، فهما يشكلان «محمداً» واحداً في الرؤية الواحدة، وهما لا يشبه أحدهما إلا الآخر، وهذه فلسفة وقوّة في تصوير الانسجام، ولذلك، فلا يحتاج آل مكتوم في ما يقول إلى دليل، بل هو لا يجامل في وصف فعلهما الواحد وصدق أقوالهما، فهما أشبه ما يكونان بسيفٍ مجرّد صارمٍ بتّار.
ينطلق آل مكتوم في تعداد الصفات الموشّاة باشتغال أدبي بلاغي غاية في الدّقة والإمتاع: «من حربهم صاب المريبين زلزال/‏‏‏‏‏ في يوم كونٍ عالمعادي موقّد»، بل إنّهما بسبب سلمهما تكسب الدّول آمالاً وأمناً «ومن سلمهم كلّ الدول تكسب آمال»، وهما اللذان يفرح بهما من صعُبت عليه الحياة أو مسّه الجور، كنايةً عما يمدّان به المحتاج إلى المساعدة والعون، وبالمقابل، فإنّ آل مكتوم يرسل في قصيدته رسالة تحذير عالية اللهجة «ولي ينصرونه لراسه يطيب مرقد/‏‏‏‏‏ واللي يصادمهم به تحيط الاهوال!». صورة بليغة ورسالة ذكيّة لمن يكابر ويخالف ويعاند؛ فهي إذن الرسالة الأقوى «خصوص وان كابر وخالف وعنّد»، كنايةً عن الجار الذي انشقّ عن السّرب وتبع رأي القطيعة والفتنة والفرقة، كما أنّ «الاثنين» «محمد بن زايد» و«محمد بن سلمان» هما مصدر سعادة ومصدر حسد للإمارات والسّعوديّة لوجودهما وتكاتفهما، هذا التكاتف الذي انكسرت عليه صخرة المكر والخداع لكلّ من أراد بالبلدين سوءاً «ولو كلّ من جا نال مطلوبه وطال/‏‏‏‏‏ إن كان ما صرنا على الاثنين نِحْسَد!».
إنّ خبرة الشاعر- صاحب السّمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم هي خبرة بلا شكّ كبيرة في معرفة الرجال والفراسة في النظر والاستدلال، فسموّه خالط الحكّام وعرف كثيراً منهم، ولذلك يجيء رأيه موثوقاً ويحترم ويجلّ، فهو الذي عاش الزمان ما بين حلٍّ وترحال، كنايةً عن كثرة التجارب والنظر في الأمور والتبصّر بها، وهو الذي شاهد بعقله الواسع وعينه الثاقبة وتأمّله الدائم كيف أن العرب تتفرّق أو تجتمع، ولذلك فلم يجد اثنين على قلب رجلٍ واحد مثل «أبو خالد» و«أبو سلمان»: «مثل أبو خالد بعزمه والافعال/‏‏‏‏‏ لي عزّ دولتنا بفضله تجدد»، و«مثل أبو سلمان مصلح للاحوال/‏‏‏‏‏ خلا السّعوديّة اسمها ايتردد»، ولذلك يختم آل مكتوم بقفلة رائعة من خلال البيت البليغ: «واشهد بأنّا اليوم في خير منزال/‏‏‏‏‏ وانّ الأمل فينا تبسّم وعوَّد».
فنيّاً، تأكّدت الصور البليغة والأفكار الجديدة، من خلال الأمل حين يتبسّم، والعزّ الذي يتجدد، والرأس الذي يطيب في مرقده، والوقت الذي يبدو فيه الإعراض أو الـ «إجفال»، والكون الموقّد، والزلزال الذي يصيب المريبين»، والفعل الذي هو سيف مجرّد، وطائر السّعد الذي غرّد، وصرح المعالي الذي لا يُشيّد إلا بالمعالي، والعزّ الذي له ناسه وأهله وروّاده؛ إذ ليس الجميع قادراً على هذا البناء العالي الأصيل.
وموسيقيّاً، ظلّت القصيدة تسير على نمطٍ من الفخر والحماسة عبّرت عنها التفعيلات «مستفعلن/‏‏‏‏‏ مستفعلن/‏‏‏‏‏ فاعلاتن»، وهو لون موسيقي مهم في مثل هكذا أغراض توجّه للافتخار والفرح والتعبير عن الرفعة والمجد والعز.
ونظلّ نقول مع آل مكتوم ونكرر النصيحة بالشعر:
«واللي يصادمهم به تحيط الاهوال
خصوص إن كابر وخالف وعاند!».

اقرأ أيضا

خادم الحرمين يستقبل عبدالله بن بيه