الاتحاد

الاقتصادي

انتعاش مبيعات السيارات على الإنترنت

يكاد معرض السيارات التابع لشركة أودي في لندن أن يكون خاوياً إلا من سيارة واحدة. لكن وبدلاً من العدد الكبير من الموديلات المختلفة الذي عادة ما تقوم بعرضه الشركات، قامت الشركة بوضع شاشات عرض ضخمة تعمل بأزرار تسمح للعميل بمشاهدة سلسلة من الموديلات يمكن تغيير لونها وملحقاتها حسب الطلب.
وتتطلع الشركة إلى أن يمثل هذا النوع من المعارض، نقطة انطلاق لمستقبل جديد لقطاع بيع السيارات بالتجزئة. ويتوافر بدل المهندسين موظفو مبيعات فقط، حيث يمكن للعملاء وعلى بُعد أميال من أقرب نقطة بيع، تصفح الإنترنت والتفاعل مع مجموعة من الموديلات وشراء السيارة دون الركوب فيها أو حتى لمسها. لكن ربما يتحسر المتسوقون على هذه الأيام التي تتيح لهم المساومة والاستفادة من عمليات التخفيض التي تطرحها الشركات في اللحظة الأخيرة.
وبإدراكها ضرورة هذه الخطوة، قامت شركات أخرى تتضمن نيسان وجاكوار – لاندروفر وميرسيدس بنز، بفتح محلات لها على نمط أودي في مختلف أرجاء أوروبا، في الوقت الذي طرحت فيه كل من فورد وبيجو – سيتروين وفيات ورينو، مواقع تُمكن العملاء من الشراء منها مباشرة.
ويبدو أن مبيعات الإنترنت من الشركة المنتجة مباشرة، إضافة لتوفير معارض كالذي تديره أودي ودخول شركات عملاقة مثل جوجل، يعمل على تغيير الطريقة التي تتفاعل بها شركات صناعة السيارات مع عملائها واختيار السائقين لسياراتهم الجديدة. وينبع هذا التغيير من تراجع المبيعات والأرباح في المعارض التقليدية، في ذات الوقت الذي يتجه فيه الجيل الجديد لشراء المركبات بنفس الطريقة التي يختار بها ما يرغب من ملابس أو موسيقى أو أجهزة لوحية عبر التسوق على مواقع الإنترنت. ويعني توافر كامل التفاصيل الخاصة بالسيارة على المواقع الإلكترونية بجانب وضوح السعر في هذا العصر الرقمي، أن المشتري في موقف أفضل من البائع، الذي تتضاءل فرصه لزيادة السعر وتكاليف الإضافات الأخرى.
وتساعد عمليات البيع المباشرة من مواقع الإنترنت، بنسبة كبيرة في خفض التكاليف العامة ومن ثم في زيادة الأرباح. وشهدت شركات صناعة السيارات الأوروبية، تراجعاً كبيراً في أرباحها خلال العقد الماضي، وسط أسوأ سوق للسيارات في المنطقة لعقدين من الزمان. ووفقاً لدراسة أعدتها مؤسسة جي أف كي لبحوث المركبات، يقوم ثلث البريطانيين دون سن 35 بشراء سياراتهم على الإنترنت، بينما يكرر 80% منهم البحث لعدة مرات عن الموديل الذي يرغبون في شرائه على المواقع الإلكترونية قبل زيارة أي وكالة لبيع السيارات.
وطرحت «جوجل» مؤخراً بوصفها أكبر موقع بحث في العالم، موقعاً لمقارنة الأسعار يقوم بتجميع أسعار بيع السيارات الجديدة في الوكالات المختلفة داخل ولايات أميركا، المنصة التي من شأنها إحداث تغيير شامل في الطريقة التي يترتب على وكالات البيع تبنيها لجذب العملاء. وفي غضون ذلك، خصصت مواقع للتواصل الاجتماعي مثل فيسبوك، فرقاً للسيارات للعمل مع الشركات المصنعة، بغية تصميم الإعلانات بالشكل الذي يتفق مع المستخدمين، خاصة الشباب الذين تعودوا على التسوق في صفحات الإنترنت.
ومن المتوقع ارتفاع مبيعات الإنترنت بنحو ثمانية أضعاف في الفترة بين 2011 و2025 إلى ما يقارب 4,5 مليار دولار، حسب البحوث التي أجرتها مؤسسة فروست آند سوليفان الاستشارية، لتشكل أقل من سيارة واحدة بين شراء كل خمس سيارات جديدة. وفي بلدان مثل أميركا والمملكة المتحدة، من المرجح أن تستحوذ هذه التجارة على ربع المبيعات المطروحة في الأسواق بحلول 2025.
ويقول ساروانت سينج، الشريك في المؤسسة: «تعتبر مبيعات ومعارض الإنترنت من أكبر عمليات التغيير التي ستطرأ على قطاع السيارات، لا سيما أنها تحدث بسرعة كبيرة. ومن المنتظر أن تُحدث تغييراً جذرياً في طريقة اختيار وشراء السيارات».
وفي حين ترتفع الأرباح في وكالات بيع مواد البناء، تقل لوكالات بيع السيارات في أوروبا عن 1% من سعر السيارة الجديدة، نظراً لاحتدام المنافسة وتراجع الأسعار أمام تقديم الشركات لعروض التخفيض الكبيرة. وانقضت تلك الحقبة التي تمضي فيها الأسر أياماً بين معارض السيارات لتحديد اختيارها، الذي أصبح على بُعد نقرة على فأرة الكمبيوتر.

نقلاً عن: فاينانشيال تايمز
ترجمة: حسونة الطيب

اقرأ أيضا

الإمارات وروسيا تعززان التعاون في مجال خدمات النقل الجوي