الاتحاد

دنيا

باريس عاصمة النور.. متألقة نهاراً ساحرة ليلاً

شتاء العاصمة الفرنسية يزيدها سحراً وإبهاراً (الصور من المصدر)

شتاء العاصمة الفرنسية يزيدها سحراً وإبهاراً (الصور من المصدر)

لا يمكن للسائح أن يزور باريس في موسم الأمطار وتتطاير أوراق الشجر إلا ويعود بصور مشرقة تطل من شرفات مبانيها العريقة، وأفكار رقراقة تنساب بصفاء متنقلة بين جسورها التاريخية. وفي حضرة مدينة النور لا يكفي الاطلاع على معالمها الآثرة ومرافقها الشهيرة لاستكشاف سر إبهارها الأزلي. إذ لا بد من تلمس خاصية المشي نهارا في شوارعها المقطعة كما قالب الحلوى، وتأمل سحر أضوائها ليلا وما تنثره من خيالات عند نهر السين وعلى واجهات المحال ومرايا السيارات. وما أمتع التوهان بين الحواري الباريسية الضيقة والإمعان في التنقل بين نواصيها حيث تتكئ الأحداث على كتف كل حجر فيها وتنتشر بغزارة مقاهي الأرصفة الشاهدة على روايات المارة وجماليات العاصمة الفرنسية.

نسرين درزي (باريس) - كثيرة هي العناوين التي يضعها السائح على قائمة أولوياته في كل مرة يزور فيها باريس. فالرحلة إلى ربوع الأناقة والترف في كل تفصيل معماري ومشهدي على امتداد ساحاتها، لا شك تترك في النفس الفضول الدائم لاجتياز المزيد من المسافات وعبور المزيد من الإشارات. وكذلك الدخول إلى المزيد من البوابات الأثرية والتعرف إلى المزيد من المتاحف وصعود المزيد من السلالم التي وطأتها دعسات الملايين إلى قمة برج “إيفل” وأسطح قوس النصر ودور الأوبرا والقلاع والقصور. والسفر إلى مدينة الجمال والأحلام والألقاب المنمقة تفتح الشهية في مطلق الأحوال الجوية للجلوس في العراء والسير تحت زخات المطر. وحبذا لو كان ذلك على غفلة وبلا مظلة لتحسس جانب من معاني الحرية تماما كمن يشرع يديه تحت السماء مستسلما للماء والهواء وعبق الأرض المبتلة والمغطاة بألوان الطبيعة.
المشي لساعات
مع كل ما كتب وقيل عن باريس المتوهجة بقصص الرفاهية الثقافية والمجد الحضاري المستوحى من الملاحم الفنية العالقة في الذاكرة والمعلقة على الجدران، فإن خلطتها الفريدة المستوحاة من قيمة الأشياء، تتسع دائما لما يجدر التعرف إليه. وأفضل السبل إلى ذلك عند النزول لأيام في العاصمة الفرنسية، اختيار مكان الإقامة على مقربة من الشوارع الرئيسية التي تعتبر مفاتيح عبور باتجاه المعالم الباريسية، من دون الحاجة إلى دليل أو حتى إلى وسيلة نقل. ومع أن سيارات الأجرة وشبكة المترو متوفرة بسهولة عند مفارق الطرق، غير أن تفضيل المشي لساعات في مدينة “الشوبينج” والأرصفة العريضة نابع من كونه متعة خالصة لا يجوز تفويتها. وهذا ما توفره مجموعة فنادق “رنيسانس - باريس” التي تمتاز بمواقعها اللافتة وبما يتطلع إليه النزلاء لجهة التجول في باريس سيرا على الأقدام باتجاه الساحات العامة. إضافة إلى إصدار كتيبات أسبوعية خاصة بها، تتضمن مجمل الأحداث والفعاليات المقامة على مقربة منها وتشكل مصدر اهتمام لكثير من السياح. وذلك سواء بالنسبة للعروض الفنية أو التخفيضات على التسوق أو حتى آخر برامج مراكز الجذب العامة، بما فيها متاحف العطور ومصانع الأجبان والشوكولاته والمطرزات.
حديقة أرستقراطية
وتورد آن لوجران مدير عام فندق “رنيسانس - تروكاديرو” أن صناعة السياحة في العاصمة الفرنسية تتخذ أشكالا عدة، وترتكز على ابتكار الأفكار اللامعة التي من شأنها أن تضيف إلى تجربة السفر. وتوضح أن النزلاء يبحثون ليس فقط عن الغرف المريحة والوجبات الشهية، وإنما على تحقيق مكاسب معنوية أخرى لدى إقامتهم. وذلك على صعيد اختصار المسافات والاستفادة من الوقت وزيارة أكبر قدر من المعالم في أقل جهد ممكن وأفضل السبل. وتقول آن لوجران إن فندق “تروكاديرو” الذي يبعد 10 دقائق عن برج “إيفل” ومحيطه الفسيح المفتوح على أكثر من شارع، يعتبر من أعرق منشآت الضيافة في المدينة. وهو عقار تاريخي يعود لأكثر من 150 سنة، مؤلف من 3 مبان متلاصقة تتوسطها حديقة أرستقراطية تسكنها الأشجار المعمرة وتزينها الشتول والورود الموزعة بطريقة تلقائية تمنح المكان الشعور بالدفء المنزلي غير المبتذل. وهذا ما تندر مصادفته في العاصمة الفرنسية المزدحمة بالأصرحة التقليدية المتلاصقة، حيث لا يوجد متسع للحدائق الفندقية لا الحديثة منها ولا القديمة. وتشير إلى أن عشاق السفر الباحثين عن تفاصيل الإقامة في الربوع الباريسية، يجدون لدى الفندق الذي تديره ما ينسجم مع شعار علامة “رنيسانس” الفندقية، وهو أيا كانت وجهة السفر أو سببها، فإن هنالك أمرا جديدا في الانتظار.
وتذكر آن لوجران أن النزلاء عموما يرغبون باكتشاف كل جديد، ولاسيما الفضوليين منهم والذين يسعون إلى اختبار التجارب الاستثنائية. وتقول إن من يبالغ منهم في حبه للحياة والاستفادة من كل دقيقة، فهو يسعد لتأمل جمال المباني والتصاميم الهندسية والزخرفات العتيقة. إضافة إلى تذوق المأكولات المحلية واستكشاف أنواع الفنون وألوان الثقافة. وهذا برأيها ما يدفعها باستمرار مع فريق عملها إلى البحث عما يثري إقامة رواد الفندق على اختلاف اهتماماتهم لتضمن لهم تجربة فندقية قيمة تسمح لهم بالاستفادة من رحلتهم إلى أقصى الحدود.
تروكاديرو
وتتحدث ناتالي بيكارد مديرة المبيعات في “رنيسانس تروكاديرو” عن أهمية الموقع الذي يحتله الفندق على بعد شارع فرعي واحد من الدائرة 16 التي كان يطلق عليها اسم المكان القديم لملك روما. وتوضح أن أكثر ما يميز الفندق الذي تعمل فيه وسط جو عائلي تفرضه محدودية الغرف والخدمات الشخصية، هو وقوعه على مسافة متساوية من أضخم شارعي تسوق في المدينة، هما “الشانزليزيه” و”فيكتور هوغو”. وذلك على مقربة من تقاطع شارع الرئيس ويلسون وشوارع “كلابر” و”ريمون بوان كاريه” و”أيلو” و”جورج مندل” و”بول دومي”. وتورد ناتالي بيكارد أن الفندق يتخذ أهميته التاريخية من الساحة التي أنشئت عام 1869 في ظل الإمبراطورية الفرنسية الثانية تحت اسم “ساحة ملك روما” وأطلق عليها اسم “تروكاديرو” عام 1877. وأنه منذ ذلك التاريخ وحتى عام 1935، أصبح يحد الميدان قصر قديم تحول مع الوقت إلى صرح حديث مع حفاظه على روح العراقة. وهو قصر “شايو” الذي يطل على نهر “السين” وتنصح ناتالي بيكارد رواد الفندق بزيارته، إضافة إلى “متحف العمارة والتراث” المحاط بأشجار الزينة. والتي يتوسطها نصب الفروسية للـ”مارشال” فرديناند فوش والقوات المسلحة الفرنسية. ومما يعزز الموقع الجغرافي لهذه المنطقة، وجودها عند منحدر محطة “تروكاديرو” لقطارات الأنفاق التي يربطها خطا 6 و9. وذلك وسط ساحة برج “إيفل” التي تعتبر واحدة من أهم المواقع السياحية في العاصمة، حيث أكشاك بيع الصحف والمقاهي الراسخة في ذاكرة الباريسيين بينها “كافيه مالاكوف” و”لو كوك”.
ساحة الفوندوم
بالحديث عن الشوارع التي تعتبر علامات فارقة في العاصمة الفرنسية، لابد من الإتيان على ذكر ساحة “الفوندوم” عند الدائرة الأولى. وهي تشتهر بكونها مجمعا لأرقى دور المجوهرات التي تستمد إلهامها من عراقة الساحة المنشأة عام 1708، والتي اتخذت اسمها من مسلة “فوندوم” المنصوبة وسطها والمغلفة بالبرونز. وعلى بعد خطوات من الساحة زائعة الصيت يقع أحد أعرق فنادق البوتيك في باريس، وهو “فوندوم رنيسانس” الذي يعتبر من الفنادق القلائل في المدينة التي تتضمن منتجعا صحيا وحوض سباحة داخلي. ويتفرد ببهوه المسقوف بواجهة زجاجية تسمح لأشعة الشمس بالتسرب إلى أجزائه محققة جرعة إضافية للإشراقة الطبيعية على الديكور العصري.
وتذكر بريجيت لالمان مدير عام فندق “فوندوم” أنها تحترم تطبيق قيم العلامة الفندقية التي ترتكز على كونها آسرة وأصيلة ومستقلة. وتقول إن أكثر اهتماماتها تنصب على توفير شروط المغامرة الحسية التي تنقل النزلاء إلى تجربة حياة من نوع آخر. إضافة إلى حرصها على إظهار البيئة المحلية وتوليها مهمة الخبير غير الرسمي لإرشاد النزلاء حول مواقع الجذب السياحي القريبة من مقر إقامتهم، أو ما يبحثون عنه خلال رحلتهم. وتشير بريجيت لالمان إلى أن مجموعة “سانس” تقدم لنزلائها خيارات فريدة تحترم خصوصيتهم وتضفي على إقامتهم اللمسات الشخصية. وذلك من خلال مبدأ “عش حياتك لتكتشف”، مما يثير فضول مسافر الأعمال لاكتشاف أهم معالم البلاد التي يسافر إليها. حيث يطلع على التوصيات التي تقدمها خدمة “المرشد” أو Navigators في الفندق، وهي خدمة الإرشادات الخاصة للعلامة الفندقية. وتنصح بريجيت لالمان رواد فندق “فوندوم” بالتوجه منه سيرا على الأقدام إلى “أوبرا غارنييه” الأضخم في أوروبا للاطلاع على عراقة المبنى أو مشاهدة قطعة فنية من العروض الأوبرالية التي مازالت تقام في الدار حتى اليوم. وكذلك توصيهم بزيارة متاجر “لافاييت” الشهيرة والتي تقدم مجموعة خيارات لعشاق التسوق والبحث عن القطع الفريدة. كما تلفت بريجيت لالمان إلى إمكانية التوجه بسهولة من ساحة “الفوندوم” باتجاه ساحة “مون مارتر” التي تقع على أعلى تلة في باريس. وهي تعتبر موطئ الفنانين وملاذهم حيث تباع على الأرصفة تشكيلة واسعة من اللوحات والمنحوتات، وتتاح فيها إمكانية الرسم المباشر لـ”بورتريه” بخلفية تكشف معالم العاصمة الفرنسية. وهناك لابد من ركوب القطار الكهربائي الذي يجوب بالسياح حول الساحة الغارقة بالإبداع.

نظام المرشد

تقول دوريس شافجن مدير عام فندق “أرك دي تريانف - رنيسانس” إن نظام المرشد أو Navigator هو عبارة عن برنامج خدماتي من داخل الفندق أو على الهاتف المتحرك أو الإنترنت، يتألف من قاعدة بيانات تحت إشراف طاقم خاص يزود النزلاء بتوصيات محلية حول مجموعة منوعة من الاهتمامات السياحية. تشمل الطعام والمشروبات والمتاجر والموسيقى ودور التسلية والثقافة. ويتعاون نظام المرشد الجديد مع قاعدة البيانات الأولى في العالم التي تضم محتوى موثوقاً حول السفر. ويعمل على تطبيقه مرشدون مدربون يعدون أسبوعيا وثائق المعلومات الأساسية للنزلاء.


سيارات 2cv

من الممتع أن تتضمن الرحلة إلى باريس تجربة الركوب في إحدى سيارات 2CV التقليدية والتي استمر تصنيعها في فرنسا ما بين عامي 1949 و1990. وقد انتشرت منها أكثر من 9 ملايين سيارة حول العالم، غير أنها على صغر حجمها وبطئها لم تعد متداولة حتى في شوارع باريس إلا للخدمات السياحية. وهذه السيارة النموذجية في عصرنا الحاضر، تجوب بالسياح على أهم المعالم اللافتة في المدينة برفقة مرشد يتحدث بالانجليزية عن تاريخ الشوارع الباريسية وجسورها ومتاحفها العمرانية.


منصات الموسيقى

تتنوع مواقع الجذب السياحي في باريس حيث تتنافس الفنادق على تقديم الأفكار المميزة لتبقى في طليعة الوجهات السياحية العريقة في المدينة. وتخص مجموعة فنادق “رنيسانس” المؤلفة من 150 فندقا منها التاريخي ومنها العصري في 35 بلدا حول العالم، محبي السفر بتجربة ترافقهم حتى بعد المغادرة. وتحرص برامجها المبتكرة ذات الطابع المحلي، ومنها “منصات الموسيقى” التي تقدم المعزوفات الكلاسيكية والعصرية بشكل مبتكر، على أن تتحول كل رحلة إلى ألبوم استكشافات جديدة.

اقرأ أيضا