الاتحاد

الاقتصادي

«سامسونج» توازن بين الاستثمارات الطموحة وإرضاء المستثمرين

المقر الرئيس لشركة سامسونج في العاصمة الكورية سيؤول (رويترز)

المقر الرئيس لشركة سامسونج في العاصمة الكورية سيؤول (رويترز)

استضافت سامسونج إلكترونيكس، أكبر شركة تصنيع هواتف ذكية في العالم، مؤخراً عدداً من المستثمرين في أحد الفنادق الفاخرة في سيؤول عاصمة كوريا الجنوبية، لتقنعهم بشراء سهمها، ورغم الوعود بصرف مزيد من التوزيعات النقدية وغيرها من المزايا، غادر بعض المستثمرين متذمرين تنويهاً إلى أن ذلك غير كاف.
وقالت سامسونج، إنها تعتزم مضاعفة توزيعات أرباح أسهمها وزيادة إنفاقها على صفقات الاستحواذ ودراسة إدراج سهمها في الأسواق المالية الأميركية من خلال ما يسمى بإيصالات الإيداع الأميركية التي تتداول محلياً بالولايات المتحدة. وتهدف هذه الإجراءات إلى رفع سعر السهم الذي تراجع في الصيف الماضي على خلفية مزاعم أن العهد الذي تحصد فيه سامسونج الأرباح من نشاط الهواتف الذكية المجزي ربما يكون موشكاً على الانتهاء.
عائدات المساهمين
وقال لي سانج هون المدير المالي لشركة: «إن سعر السهم لا يعكس تماماً نمو أرباحنا ولا يعبر عن وضعنا الريادي في صناعة تكنولوجيا المعلومات»، وأضاف: «في المستقبل سنزيد اهتمامنا بعائدات المساهمين المباشرة مع الحفاظ على استراتيجية نمونا».
ومع ذلك لم تفلح هذه البيانات في إسكات الشكاوى من أن سامسونج تبخل بما لديها من أرصدة نقدية تبلغ حوالي 50 مليار دولار. وفيما كان (لي) وغيره من تنفيذيي سامسونج يتحدثون في اجتماع تحليلي نادر حيث لم تعقد الشركة سوى اجتماعين من هذا القبيل منذ إنشائها واجتماع واحد منذ عام 2005، تراجع سعر سهم سامسونج لينزل في ذلك اليوم بنسبة 2.3%.
وفي ذلك الاجتماع طرح التنفيذيون رؤيتهم لمستقبل سامسونج، وقالوا إنهم يعتزمون وضع قليل من التعديلات على استراتيجية ساعدت الشركة على اقتناص حصة الثُلث في مجال الهواتف الذكية في العالم، وهو ما يتجاوز ضعف حصة أبل أقرب منافس لسامسونج.
وقال تنفيذيون إن قوة سامسونج تكمن في أنها شركة إلكترونيات متنوعة تصنع منتجات مختلفة كالهواتف وأجهزة التلفاز والغسالات الكهربية وكذلك العديد من الأجزاء التي تشغل هذه المنتجات. وبينما يقوم العديد من المنافسين مثل أبل بتعهيد توريد المكونات وتصنيع الهواتف وغيرها من الأجهزة، ترى سامسونج إمكانياتها وقدراتها الداخلية مصدراً للقوة.
وبالنسبة لشركة بهذا الحجم والإمكانات المالية، تعتبر سامسونج شركة متحفظة معتمدة إلى حد كبير على مصادر نموها الداخلية لا على عقد الاتفاقيات، غير أن سامسونج قالت إنها تعتزم الإنفاق على صفقات الاندماج والاستحواذ فيما تستجيب لما وصفه (لي) بأنه «تحول في النمط» في نشاط تكنولوجيا المعلومات يتحول فيه الاهتمام بالابتكار من الأجهزة التي تعتبر تخصص سامسونج التقليدي إلى البرمجيات.
في السنوات القليلة الماضية بدأت سامسونج تنفق باعتدال فيما كانت تسعى إلى تطوير مصادر جديدة للنمو، فاشترت شركات مثل مديسون التي تصنع أجهزة طبية وام سبوت.
الاندماج والاستحواذ
وقال (لي): «أدرك أننا كنا متحفظين فيما يخص الاندماج والاستحواذ، وكلنا نتطلع إلى التغيير مستقبلاً»، وقال هو وغيره من التنفيذيين إنه من المنطقي الاحتفاظ برصيد النقد استعداداً لأي صفقات اندماج أو غيرها من الاستثمارات اللازمة لتظل سامسونج في مقدمة المنافسة.
وسعياً إلى جعل سهمها أكثر جذباً، تعتزم سامسونج مضاعفة توزيع أرباحها هذا العام إلى واحد في المئة من متوسط سعر السهم، حسب (لي). وسيكون توزيع الأرباح مستحق الدفع العام المقبل شريطة موافقة مجلس إدارة الشركة. وقال محللون إن عائداً نسبته واحد في المئة يجعل سامسونج تواكب شركات أخرى في صناعة الإلكترونيات وإن ظل أدنى من مستويات بعض منافسيها مثل أبل على سبيل المثال التي توزع أرباحاً نسبتها 2.3%.
وقال (لي): «إن سامسونج المتمركزة في سوون جنوب سيؤول مباشرة تدرس أيضاً خطوة أخرى تتمثل في إدراج سهمها فيما يسمى بإيصالات الإيداع الأميركية، الأمر الذي سيسهل للمستثمرين من الأفراد شراء أسهمها، يذكر أن سهم سامسونج غير مدرج سوى في سوق كوريا الجنوبية التي تشكل فيها قيمتها السوقية حوالي خُمس مؤشر أسهمها المرجعي».
وقال (لي): إن المستثمرين الدوليين أشادوا بالشفافية الكبيرة التي ستأتي مع الشروط القانونية المطلوبة للتسجيل في نظام «إيصالات الإيداع الأميركية».
غير أن بعض المستثمرين توقعوا أكثر من ذلك، ربما يشمل زيادة أكبر في توزيعة الأرباح أو أنباء عن عملية إعادة شراء أسهم كبيرة تعمل على رفع سعر السهم من خلال زيادة حصة ملكية الأسهم المتبقية المتداولة.
وقال أحد مديري المحافظ في شركة استثمار أميركية كبرى أصر على عدم نشر اسمه وفقاً لسياسة الشركة: «تعتبر هذه الخطوات بناءة ولكن لدى سامسونج بالتأكيد قدرة أكبر على زيادة ما توزعه من أرباح على مساهميها». غير أنه ذكر إنه متفائل جداً بخطط سامسونج الرامية إلى مزيد من اتفاقيات الاستحواذ وقال: «إن هناك العديد من فرص الاستحواذ المتميزة ولكن الأمر يتعلق كالعادة بأسلوب التنفيذ».
غير أن سامسونج تتوقع أن يأتي كثير من نموها من الابتكار الداخلي، وللمرة الأولى عرضت على المحللين شاشة عرض فيديو قابلة للانطواء يمكن استخدامها في الهواتف الذكية أو أجهزة أخرى.
وقال كون اوهيون الرئيس التنفيذي لسامسونج إن الشركة تتطلع إلى إطلاق أجهزة مزودة بشاشات تنطوي في السوق عام 2015.
ويخشى بعض المحللين من أن الفئة العليا من سوق الهواتف الذكية التي تهيمن عليها أجهزة على شاكلة جالكسي إس 4 من سامسونج وآي فون 5 إس من أبل في سبيلها إلى التشبع، وقد ساهم ذلك في تراجع سهم سامسونج في الصيف الماضي وإن كان قد استعاد قيمته بعد ذلك.
غير أن كون اوهيون المرتدي ساعة يد تسمى جالكسي جير تعمل كرفيق لبعض هواتف سامسونج الذكية، قال إن ابتكارات من هذا القبيل من شأنها أن تضفي روحاً جديدة على نشاط الفئة العليا من الهواتف. وفي مسعاها لتأكيد هذه النقطة، عرضت سامسونج فيديو لمشاهير مثل باريس هيلتون مرتدية جالكسي جير وإن كانت الساعة قوبلت بإعجاب أقل في دوائر مدونات التكنولوجيا عنه في عالم الأزياء.
كما قالت سامسونج إنها تخطط لمضاعفة عائدها السنوي المتوقع بلوغه إجمالي 211 مليار دولار هذا العام وإلى 400 مليار دولار في عام 2020.
غير أن ذلك لم يكن كافياً لإقناع بعض المستثمرين، وقال بايون هان جون المحلل في كيه بي انفستمنت آند سكيوريتيز في سيؤول: «بصفة عامة تعتبر السوق مخيبة للآمال إلى حد ما».
غير أن بايون قال إنه يعتقد أن المستثمرين الذين باعوا أسهم سامسونج على خلفية أنباء صدرت مؤخراً يفتقرون إلى رؤية طويلة الأجل، كما نوه إلى أن الشركة، فضلاً عن توجهها نحو زيادة توزيعات أرباح الأسهم، تعهدت بمراجعة سياسات عائداتها النقدية مستقبلاً، وهذا ربما يشير إلى أنه من الممكن أن يكون هناك زيادات أخرى في توزيعات الأرباح أو إعادة شراء الأسهم، وختم بايون حديثه فقال: «يمكن القول بكل تأكيد إن سامسونج طوّرت من سياساتها لتكون أكثر جذباً للمستثمرين».

عن «انترناشيونال نيويورك تايمز»
ترجمة: عماد الدين زكي

اقرأ أيضا

«الاتحاد» أول شركة طيران تحصل على تمويل يخدم أهداف التنمية المستدامة