الاتحاد

الاقتصادي

في قطاع السياحة مشوار التوطين يبدأ من برلين


برلين - أحمد صفي الدين:
سفراء للدولة·· حملوا على عاتقهم مهمة الترويج والتسويق السياحي للدولة·· لا تعرف أجسادهم التعب ولا يدخل إلى أنفسهم الملل·· كسروا حواجز الروتين الحكومي·· كلمة 'الدوام الرسمي' مرفوعة من قاموس تعاملاتهم·· إنهم فريق عمل التسويق والترويج التابع لهيئة أبوظبي للسياحة المشارك حالياً في فعاليات معرض برلين الدولي للسياحة ··2005 جميعهم يحمل مؤهلات علمية من جامعات مرموقة، عقدوا العزم على النجاح لإظهار الصورة الحضارية والتراثية لإمارة أبوظبي، وكانت النتيجة كما توقعوا، فقد نجحوا في مهنتهم بدرجة امتياز، وهو ما عكسه حجم العقود التي تم توقيعها خلال فعاليات المعرض، وكذلك الإقبال الكبير على جناح الهيئة والذي فاق نحو الـ 149 ألف زائر خلال فعاليات المعرض ليكون جناح أبوظبي النجم العربي الأول الذي خطف الاضواء، ولتتصدر أنباء جناح أبوظبي صفحات الصحف والمجالات الألمانية والعالمية·
شباب الهيئة أكدوا في حديثهم لـ'الاتحاد' أن تطلعاتهم ليس لها حدود، خاصة ان نجاح الهيئة في الترويج للإمارة زاد من حماسهم للعمل بكل ما لديهم من طاقة لجذب المزيد من السياح إلى الإمارة·
يرى مبارك راشد النعيمي، قسم الترويج السياحي بهيئة أبوظبي للسياحة، أن العمل في المجال السياحي يتطلب مهارات خاصة وتدريب مستمر للاطلاع على أحداث طرق التسويق والترويج السياحي، حيث أن جذب السائح إلى مكان ما ليس بالأمر السهل، ويقول: فور تخرجي من كلية إدارة الأعمال بجامعة كاليفورنيا التحقت بالعمل في مواصلات الإمارات، واكتسبت خبرة كبيرة في مجال التسويق، ثم تقدمت للعمل في هيئة أبوظبي للسياحة منذ أكثر من عام ونصف العام، وخلال تلك الفترة التحقت بالعديد من الدورات التدريبية لكسب خبرات التسويق والترويج السياحي·
وأضاف النعيمي: شاركت في العديد من الفعاليات الكبرى، حيث شاركت في العرض الجوي بمدينة العين، وماراثون العين الذي خصص ريعه لضحايا تسونامي، فضلاً على مشاركتي في فعاليات معرض برشلونة السياحي، وها أنا أشارك في فعاليا معرض برلين الدولي للسياحة، وهي المشاركة الأولى للهيئة في مثل هذه الفعاليات الضخمة، واكتشفت أن عملية الترويج والتسويق السياحي عمل شاق جداً فإقناع العميل وجذبه إلى الدولة يحتاج إلى مجهود شاق، خاصة وأننا نصل على جذب السائح لمواسم عديدة وليس موسم واحد فقط·
وأشار النعيمي إلى أن العمل في مجال السياحة غير محدد بدوام رسمي، ويقول: تتطلب طبيعة عملنا في كثير من الأحيان الاستمرار في العمل إلى أكثر من 12 ساعة متواصلة، فنحن مسؤولون عن قسم حساس جداً، وأي خلل سينعكس سلباً علينا جميعاً، ومن ثم لابد أن يكون هناك إيمان قوي بأهمية ما نعمل به، وكذلك حب العمل، فجميع من التحقوا للعمل بالهيئة تربطهم علاقة عشق مع العمل، وفي كثير من الأحيان يطلب منا تجهيز أنفسنا للذهاب في مهمة خارجية، وهو ما يعني أننا سنعمل ليل نهار·
ودعا النعيمي شباب الخريجين من الجنسين للالتحاق بالعمل في المجال السياحي، خاصة انه قطاع واعد وسيكون له مردود اقتصادي قوي خلال السنوات القليلة المقبلة· ويوافقه في الرأي عاتي عبدالله الظاهري، منسق التسويق بالهيئة، ويقول: فور تخرجي من كلية إدارة الأعمال بجامعة كاليفورنيا عملت في بعض مجالات التجارة والأعمال الحرة، وحققت نجاحا كبيرا، إلا أن ارتباطي بالسياحة واهتمامي بمعرفة كل ما هو جديد في هذه الصناعة دفعني للالتحاق بالعمل في هيئة أبوظبي للسياحة، وخلال فترة عملي بالهيئة التي لم تتجاوز عامين اكتسبت خبرات كثيرة·
وأضاف عاتي الظاهري: فور التحاقي للعمل بالهيئة شاركت في خمس دورات تدريبية متتالية لأتمكن من العمل في مجال التسويق السياحي، فضلاً عن المهارات الأخرى التي اكتسبتها من خلال التحاقي بمجموعة من الدورات مثل الكمبيوتر والإنترنت وإدارة الأعمال، وخلال فترة عملي بالهيئة شاركت فعاليات عروض العين الجوية، وسوق السفر العربي بدبي، وقد أثبتنا نجاحاً كبيرة، حيث اعددنا خطة ترويجية للإمارة خلال تلك الفعاليات، وجاءت بنتائج جيدة أشاد بها مسؤولي الهيئة·
وارجع عاتي عدم إقبال الشباب على العمل في مجال السياحة إلى التخوف، وقال غياب شباب المواطنين عن العمل في مجال صناعة السياحة يعود بالدرجة الأولى إلى التخوف من هذا القطاع الجديد، فهي مهنة جديدة تماماً على المجتمع، والغالبية العظمى من الخريجين تخشى الفشل، أو تخشى من دخول مجال ذو حساسية خاصة ونتائجه تظهر بسرعة عالية، فالخطاء مرفوع في عملنا، ويتطلب الإعداد الجيد، لتلافي الأخطاء التي قد يكون لها انعكاسات سلبية كثيرة·
من جانبه يرى سعيد بن روضة الظاهري بإدارة الترويج السياحي أن العمل في المجال السياحي يتطلب إعدادا وتدريبا جيدا جداً وكذلك الالتحاق بالفعاليات والمعارض العالمية بهدف الاحتكاك والإطلاع على أحدث وسائل الترويج والتسويق، وقال الظاهري: نحن سفراء الدولة في العالم، فمن خلال مشاركتنا في الفعاليات السياحية المحلية والإقليمية والعالمية نعكس المظهر الحضاري والتراث العربي الأصيل الذي تتمتع به الدولة، وكذلك لابد أن نكون جاهزين للرد على كافة الاستفسارات والتي يتطلب البعض منها ذكاء حادا لإقناع العميل سواء كانت شركة أو أفراد·
ويضيف الظاهري: فور تخرجي من كلية العلوم السياسية بجامعة واشنطن التحقت للعمل بهيئة أبوظبي للسياحة، وخلال فترة عملي حرصت على اكتساب مهارات عديدة من بينها كيفية إقناع العملاء بأهمية المنتج الذي تروج له من خلال الشفافية والمصداقية، وكيفية الإعداد للخطط الترويجية، وكذلك التفاوض مع كبرى شركات السياحة في العالم·
وطالب الظاهري بتوطين قطاع السياحة، وقال: قطاع السياحة من القطاعات المحلية المهمة في كافة دول العالم، وغالبية من يعمل في هذا المجال من أبناء البلد، فكيف نروج لسلعة محلية تماماً ويقوم بالترويج لها أناس بعيدون تماماً عن طبيعة مناخ وتراث البلد؟! ومن ثم يجب أن يكون هناك توجه قوي لتوطين قطاع السياحة في الإمارات، وندعو هنا كافة الجهات المعنية لإعداد الخطط اللازمة لتوطين هذا القطاع الحيوي والمهم، خاصة أن الفترة المقبلة ستشهد مرحلة انتقالية من عمر الدولة فيما يتعلق بمجال السياحة وهو ما أظهرته معدلات التدفق السياحي على الدولة وأبوظبي بصفة خاصة·
ويوافقه في الرأي أحمد محمد الظاهري في إدارة المشروع السياحي بالهيئة، ويضيف: لا اعتقد أن مشكلة الدوام الرسمي هي المشكلة الرئيسية التي تقف عائقاً أمام توطين قطاع السياحة، فنحن نعمل في الهيئة حالياً، ولا نرتبط بالدوام الرسمي لان طبيعة عملنا تحتم علينا التواجد على مدار اليوم، وفي كثير من الأحيان نعمل أكثر من 12 ساعة متواصلة، بل إن الأمر يصل إلى العمل على مدار 24 ساعة متواصلة عندما نكلف بمهمات خارجية مثل معرض برلين الدولي المشاركين فيه حالياً، حيث عملنا تقريباً خلال الأيام الثلاثة الأولى من المعرض أكثر من 18 ساعة متواصلة، ولم نشعر بالتعب أو اعترضنا على كم العمل الملقى على عاتقنا·
ويضيف الظاهري: لابد من التأكيد على أهمية توطين قطاع السياحة، فعلى سبيل المثال قسم أو إدارة الإرشاد السياحي يخلو تماماً من المواطنين، فهل يعقل أن يقوم شخص غريب بنقل تراث البلد إلى ضيوفها؟ وهل كافة المعلومات التي ينقلها صحيحة، وكيف يشعر الضيف بأهمية ما يحكى منه المرشد السياحي، إذا كان هو نفسه مغتربا مثله؟ واقترح الظاهري إنشاء كلية أو معهد للإرشاد السياحي لإعداد كوادر مؤهلة للعمل في هذا المجال·
وعن تجربته في مجال السياحة يقول الظاهري: فور تخرجي من كلية العلوم الإنسانية والاجتماعية بجامعة الإمارات التحقت بالعمل الهيئة، وخلال فترة عملي بالهيئة شاركت ببعض الفعاليات المحلية، من بينها سوق السفر العربي، واكتسبت بعض المهارات من هذه الفعالية، فضلاً على المهارات التي اكتسبتها من الدورات التي التحقت بها عبر الهيئة· واضاف: مشاركتي في معرض برلين الدولي للسياحة ،2005 منحتني الفرصة لاكتساب خبرات مهمة حيث كان للاحتكاك المباشر مع كبرى شركات السياحة العالمية أثر كبير في معرفة كيفية التفاعل مع تلك الشركات، وكيفية جذب العملاء والأفواج السياحية الجديدة، و لابد أن نتوجه بالشكر لكافة المسؤولين بهيئة أبوظبي للسياحة التي اتاحت لنا الفرصة للمشاركة في مثل هذه الفعاليات المهمة·

اقرأ أيضا

"اتصالات" تقدم فرصاً وظيفية للإماراتيين في "معرض الوظائف" بدبي