الاتحاد

دنيا

بنت المختار.. الحقوقية ونصيرة الضعفاء

آمنة بنت مختار أسست جمعيات لإعانة النساء المعنفات (الصور من المصدر)

آمنة بنت مختار أسست جمعيات لإعانة النساء المعنفات (الصور من المصدر)

نواكشوط (سكينة أصنيب)

نالت الحقوقية آمنة بنت المختار شهرة كبيرة في موريتانيا وأفريقيا، وانطلقت من ميدان تعشقه لتناصر المظلومين والمهمشين، وتحدت الصعاب منذ صغرها وتعرضت للاعتقال والقمع فكانت أصغر معتقلة في بلادها، لكنها أصرت على هدفها ما جعلها تدخل سباق جائزة نوبل كأول موريتاني يترشح لها.

حقوق المرأة
تعد بنت المختار رمزاً للدفاع عن حقوق النساء في موريتانيا، وهي المرأة الأكثر إثارة للجدل في بلدها بمواقفها وآرائها وعملها الدؤوب، فهي سيدة لا تفارق دوائر الشرطة والقضاء، لتناصر النساء والمظلومين عامة، وتستقبل في بيتها في وقت متأخر من الليل حالات مختلفة، وتخوض معارك لا تنتهي سعياً وراء توسيع مجال الحريات وتحقيق العدالة الاجتماعية.
وحول بداية مشوارها الحقوقي، تقول «في عام 1999 حضرت دعوى إثبات نسب وحين لم تعترف المحكمة بنسب الأطفال لأبيهم سقطت المدعية في قاعة المحكمة وأصيب بأزمة قلبية وتوفيت على الفور، هذا المشهد الصادم والمؤثر دفعني إلى تأسيس منظمة معيلات الأسر، التي تساعد اليوم آلاف المعنفات والقاصرات والزوجات على استرداد حقوقهن».
ولم يكن هناك ما يدفعها لدخول ميدان العمل الحقوقي إلا الإحساس بالآخر، فهي ولدت في خمسينيات القرن الماضي لأسرة عربية معروفة في منطقة عانت من التراتبية الاجتماعية، ومنذ صغرها كانت ترفض التمييز والمعاملة القاسية للفلاحين؛ فقررت أن تترك جلسات الصالونات، التي تعامل فيه المرأة الموريتانية بدلال لتلج عالم الطبقات الفقيرة والمضطهدة.
وشاركت في تأسيس «لجنة التضامن مع ضحايا القمع»، وتعرضت للاعتقال مرات عدة في فترة حكم الرئيس الأسبق معاوية ولد الطايع، وبسبب المضايقات الأمنية استبدلت اسمها الحقيقي وهو آمنة بنت أعل إلى آمنة بنت المختار، الذي تعرف به اليوم، لتتمكن في عام 1999 من تأسيس منظمة «رابطة النساء معيلات الأسر»، التي تهتم بمحاربة الإقصاء الاجتماعي، وإنصاف الأرامل والمطلقات والمعوزات، وضحايا العنف، وفتح آفاق جديدة لفائدة النساء في جميع المجالات».

آلية عمل
حول الآلية، تقول بنت المختار، التي رشحت لجائزة نوبل للسلام عام 2015 «نسرع بكل ما أوتينا من قوة وكل ما لدينا من إمكانات ليحصل كل مظلوم على حقه، ونقوم بمتابعة الحالات، وتأمين محامين للمتهمين، وتبدأ عملية تضامن الجمعية مع الضحايا باستقبالهم برحابة صدر، ومرافقتهم وتوجيه النصح والإرشاد لهم ومؤازرتهم، حيث ترافقهم إحدى المرشدات الاجتماعيات إلى الشرطة، ثم إلى المستشفى، ثم إلى العدالة، وعندها يتولى محام متعاقد مع الجمعية الملف، ويتابع القضية لدى المحاكم حتى تحصل الضحية على حقها وينال المجرم عقابه»، مشيرة إلى أن المنظمة تتكفل بكامل التكاليف الصحية والقضائية للضحية، وتكون هناك متابعة دائمة للمجرم حتى يقضي فترة سجنه كاملة. كما تساعد الجمعية بالتعليم والتأهيل المهني والإدماج الاجتماعي والاقتصادي للضحايا.
وتضيف «الجمعية نالت شهرة محليا ودولياً لأننا لسنا من المنظمات الورقية التي لا صدقية لها، وهدفها الأساسي جني الأرباح والمنفعة لأصحابها، بل نعمل بكل إخلاص وتفان، وحققنا نتائج مهمة خلال هذه السنوات حيث أصبح لدينا 13 مقراً في المناطق الداخلية، إضافة إلى المقر الرئيس في نواكشوط، ولدينا 3 مراكز تدريب، ومركزين لإيواء ضحايا العنف والقاصرات، وقمنا بافتتاح نحو 2500 تعاونية لمحو الأمية في المناطق الأكثر هشاشة وفقراً».
وتأمل بنت المختار أن تساعد الدولة الجمعيات في القضايا المتعلقة بتطبيق القوانين لمصلحة النساء. وتقول «لا يزال هناك نقص في مجال محاربة العنف المنتشر ضد النساء وغياب الأمن مع تطور جرائم الشرف».

جني الثمار
فازت آمنة بنت المختار بجوائز منها جائزة الدولة الفرنسية لحقوق الإنسان عام 2006، وجائزة خاصة من الخارجية الأميركية عام 2010. كما حصلت على وسام الشرف الفرنسي من درجة فارس، وظهر اسمها مؤخراً في لائحة تضم 500 شخصية هي الأكثر تأثيراً على مستوى العالم الإسلامي. وأسهمت في تغيير قانون الانتخاب ونيل المرأة نسبة 20 % من المناصب الانتخابية.

اقرأ أيضا