الاتحاد

الملحق الثقافي

أسرار اختفاء المرأة الفلسطينية عن الخشبة في القطاع

هي الآن مسرح كبير· مسرح يتهاوى فيه المشاركون والمشاهدون، أمام كاميرات التلفزيون وعلى الهواء مباشرة· وقبل ذلك، كانت غزة بلا مسرح، أو أنها تتلمس طريقها لكي يكون لديها مسرح يتشارك فيه الرجل مع المرأة· وهنا كانت علامة ضعف التجارب المسرحية التي شهدتها غزة· مسرح ذكوري، تنشغل عنه المرأة في مسرحها الخاص داخل بيتها ومطبخها· حول هذا الموضوع كان السؤال موجها إلى عدد من المثقفين والمسرحيين·
جيل المسرح
يقول رأفت العايدي المدير الفني لمؤسسة أيام المسرح إن بداية تجربته مع المرأة والمسرح كانت عام 1995 الذي شهد وجودا نسائيا على خشبة المسرح بمعدل أربع فتيات كن يقمن بأدوار مختلفة على المسرح·
ويتابع: في ذلك الوقت لم تواجهنا أي صعوبة لكن في الفترة الحالية بدأت تقابلنا العديد من الصعوبات وأهمها اختفاء العنصر النسائي عن المسرح مما أحدث نوعا من الخلل والارتباك في الأداء الحقيقي لدور المرأة على خشبة المسرح على اعتبار أن المرأة هي الأقدر في التعبير عن دورها كامرأة· ويعتقد العايدي أن دور المرأة على المسرح لازال في الظل وفي قاعات مغلقة معربا عن أمله في أن ينطلق الدور النسوي إلى النور وفي قاعات مفتوحة·
ويشرف العايدي على تدريب الفتيات في المسرح لمدة ثلاث سنوات تنال الفتاة في ختامها شهادة الدبلوم في التمثيل المسرحي·
وقال: التدريب الذي نقوم فيه تدريب متطور وعلى أعلى المستويات حيث يتم الاستعانة بالعديد من الخبراء المسرحيين العالميين لتدريبهن وكانت هناك زيارة لهؤلاء الفتيات إلى بولندا لمدة شهر حيث تلقين تدريبا عمليا في فنون المسرح وفي اكبر مسارح بولندا·
ويؤمن العايدي أن هؤلاء الفتيات مناضلات بالمعنى الحقيقي في ظل رفض المجتمع للتواجد النسوي على خشبة المسرح· ويرى إن وجود جماعات تحاول فرض قيود مجتمعية صارمة تعيق الظهور النسوي على خشبة المسرح·
ويتابع العايدي: إن الهدف هو خلق جيل وليس شباك التذاكر واعتقد أن هؤلاء الفتيات لديهن الرغبة والطموح للاستمرار في هذا المجال إلى النهاية والوقوف ضد أي محاولة لطمسهن أو الحد من قدرتهن على الاستمرار·
البطالة هي السبب
الممثلة المسرحية منال بركات الحاصلة على بكالوريوس علم اجتماع وعلوم سياسية تتحدث عن بدايتها مع المسرح قائلة ان البطالة هي سبب توجهها إلى المسرح بعد أن أغلقت أبواب العمل في وجهها·
وتقول: كنت ابحث عن أي عمل والصدفة هي التي أدخلتني عالم المسرح الذي لم يكن في حساباتي مطلقا فكانت بدايتي مع الرسوم المتحركة من خلال عمل رسوم وقصص للأطفال وعرضها في المدارس فقط· كان العائد المادي قليل جدا إلا أن العائد النفسي كان اكبر فالمسرح هو بناء شخصية·
وتضيف: بدأت شخصيتي تتغير وتطورت معرفتي بالمجتمع من حولي فانطلقت إلى عالم التمثيل على خشبة المسرح من خلال التدريبات التي أتلقاها هنا في المسرح حيث إنني أدرس فنون المسرح الذي يؤهلني للحصول على دبلوم مدته ثلاث سنوات في فنون المسرح والتمثيل·
واجهت بركات في البداية العديد من الصعوبات في محيطها العائلي بسبب نظرتهم التقليدية للتمثيل على المسرح باعتباره رقص وغناء فقط· وقالت: استطعت من خلال عملي إقناعهم بقيمة العمل الذي أقوم به حتى أنهم أصبحوا من جمهوري المفضل واهم شيء أنني استطعت أن أقول لهم أنني إنسانه قادرة على اتخاذ القرار·
هبة شلوف ممثلة مسرحية أخرى لا تختلف تجربتها عن تجربة زميلتها بركات كثيرا فهي أيضا واجهت العديد من الصعوبات في بداية عملها مع المسرح ولكن إيمانها بقيمة المسرح وبقيمة العمل الذي تقوم به منحها قوة للاستمرار· لكن شلوف ترفض بشدة المشاركة في عرض مسرحية أمام جمهور مختلط من الرجال والنساء أو أن يقوم بالتمثيل إلى جانبها رجل· وأرجعت شلوف سبب ذلك الرفض إلى النظرة النمطية السائدة في المجتمع تجاه المرأة التي تمثل على خشبة المسرح معتبرة أن الرجل هو من يمنعها فعليا من الوقوف على خشبة المسرح أمام الجمهور· وقالت: الرجل الشرقي لازال مقيدا بعاداته وتقاليده مهما وصل من درجات العلم والثقافة فكيف لنا أن نتحرر نحن جمهور النساء·
واللافت أن شلوف تبدي استعدادها للوقوف على خشبة المسرح في أي دولة في العالم وأمام الجمهور أيا كان نوعه قائلة أنها شاركت في عروض مسرحية جرت خارج الوطن ولم تتأثر من نظرة الجمهور·
رجل/ امرأة
احمد سرحان ممثل مسرحي شاب تحدث عن رأيه في وجود المرأة على خشبة المسرح مؤكدا أن وجود المرأة على خشبة المسرح عنصر مهم للغاية· وقال: مللت الوقوف على خشبة المسرح لتأدية دور المرأة عوضا عن المرأة مؤكدا انه يعتقد أن المرأة اصدق في التعبير عن مشاعرها كامرأة أكثر من الرجل، وأضاف ممازحا: نفسي أن أطلق لحيتي ولو مرة·
أما مراد المغاري وهو ممثل مسرحي أيضا فأكد أن المرأة هي الوجه الآخر للمسرح وبدون المرأة لا يوجد مسرح فعلي فهي شريك أساسي في المسرح·
ويؤكد الممثل المسرحي على مهنا أن نظرة المجتمع للمرأة هي التي تظلمها داعيا إلى التوقف عن ألقاء اللوم على المجتمع فقط· وقال: يجب أن تكون البداية من المرأة نفسها وان لا تتوقف عن أيمانها بقضيتها واثبات وجودها·
بدوره أكد الممثل المسرحي بهاء اليازجي على ضرورة أن يتقبل الجمهور وجود المرأة على المسرح لافتا إلى أهمية استمرار المرأة والرجل سويا وجنبا إلى جنب على خشبة المسرح·
مساندة زوجية
وتتحدث علا سالم وهي أيضا من ضمن فريق المسرح النسائي الوحيد في قطاع غزة عن تجربتها مع المسرح مؤكدة أن بدايتها مع المسرح كانت خلف الكواليس من خلال الموسيقى والإضاءة والرسوم المتحركة وعمل قصص الأطفال·
وقالت: لم يكن يخطر في ذهني إطلاقا أن أقف يوما من الأيام على خشبة المسرح إلى أن أتيحت لي فرصة الانضمام إلى فريق التمثيل بسبب تشجيع ومساندة زوجي الذي ساندني ودفعني للتمثيل وخوض هذه التجربة التي كانت بالفعل تجربة رائعة جدا أهمها أنني استطعت التغلب على خجلي وخوفي من الوقوف على خشبة المسرح·
وتابعت: ساعدني زوجي على تطوير شخصيتي وكذلك سافرت إلى بولندا لمده شهر وتركت ابني عند زوجي وتجربة السفر زادتني إرادة وقوة وعشقا للمسرح· وتؤمن علا أن الدراما عنصر مهم لكسر الاضطهاد الداخلي، وتتمنى من المجتمع أن يغير نظرته إلى المرأة التي تمثل على المسرح مؤكدة أن أجمل شعور لديها عندما يلتقيها طفل في الشارع من الأطفال الذين دربناهم في المدارس ويقف ويسلم عليها ويسال عن عروض جديدة·
الضعف والشجاعة
بدوره يشير الكاتب والأديب رجب أبو سرية إلى أن حضور المرأة على المسرح ضعيف للغاية ومحدود وبحاجة إلى حضور شجاع على خشبة المسرح· ويضيف: للأسف المسرح الفعلي للمرأة في قطاع غزة هو البيت والمطبخ فكيف ستخرج إلى خشبة المسرح·
وأكد أبو سرية أن محدودية وجود المرأة على خشبة المسرح نابع من محدودية النظرة الذكورية القاسية للمرأة مشيرا إلى أن المرأة التي لديها الاستعداد للوقوف على خشبة المسرح ستقف·
وقال: الممثلات اللواتي خرجن من السنوات الماضية على المسرح لا يصنفن كممثلات لان أدوارهن تنتهي بمجرد تلقي العائد المادي للعمل الأمر الذي يمنع تراكم تجربة نسوية مسرحية·
وعن ضعف الكتابات لنصوص نسوية على المسرح أكد أبو سرية أن من الصعب جدا أن تذهب إلى نص مسرحي يكون فيه عنصر نسائي لأن هناك صعوبة في إيجاد عنصر نسائي

اقرأ أيضا