الملحق الثقافي

الاتحاد

حكايات فريج فلكلور في صياغات استعراضية للإماراتي محمد سعيد حارب

مشهد من  فريج فلكلور

مشهد من فريج فلكلور

ما بين الصيغة المسرحية والعمل الراقص والغنائي الاستعراضي، وفي مغامرة فنية كبيرة، يقدم المخرج الشاب محمد سعيد حارب عملاً فنياً ضخماً من تأليفه بعنوان ''فريج فلكلور''، عملاً من سبعة مشاهد، يحاول المخرج من خلاله استعراض حكايات وقصص تاريخية وشعبية، مستخدماً كل إمكانيات العرض التقنية من مؤثرات صوتية وضوئية عالية المستوى حتى إن الصوت بدا صاخباً ومزعجاً إلى حد كبير·
يمكن أن يكون -كما يقول مخرجه- أضخمَ إنتاج مسرحي عربي يحتفي بالتراث والعادات والتقاليد العربية· أضخم إنتاج مسرحي عربي وعالمي من جانب التقنية والكلفة المادية، وهو عبارة عن عرض مسرحي استعراضي شعري يجمع بين فنون التحريك وعجائز الفريج أم خماس وأخواتها اللواتي يشاركن 300 فنان بينهم 100 راقص وراقصة استعراضية· ونذكر هنا أنه تضمن 19 عرضاً، 11 عرضاً منها باللغة العربية، و8 باللغة الإنجليزية''·
منذ اللحظات الأولى للعرض، تبدو الفخامة وأدوات الإبهار والإدهاش، حيث الشاشات الثلاث الضخمة التي تنتصب على خلفية خشبة المسرح، وهي بذاتها خشبة تمتد لما يقارب أربعين متراً، هذا إضافة إلى لشاشة عرض متعددة المستويات وتقنيات سينمائية يجري استخدامها على نحو باهر، تقوم بعرض خدع بصرية عالية الدقة تأخذ الحضور في رحلة عبر الأزمان لاكتشاف عالم الأدب العربي والتاريخ والتقاليد لكن ذلك كله يبدو بلا وظيفة فنية في العرض الذي يمتد على مدى ساعة ونصف تقريباً، ولا وظيفة له سوى كونه جذاباً من الناحيتيْـن البصرية والسمعية· يتخذ العرض عدداً من الوسائل والأساليب لاكتشاف مجموعة من الشخصيات التاريخية والمأخوذة من الأدب الشعبي مثل ابن بطوطة والمارد والسندباد وعلاء الدين ومصباحه السحري، وكذلك الشخصيات الشعبية التي ابتكرها المؤلف لاكتشاف العادات المميزة لدى شعوب المنطقة مثل الغوص للبحث عن اللؤلؤ والصيد بالصقور، بالإضافة إلى الرقصات والأهازيج الخاصة بالمنطقة·
ومن خلال عدد كبير من الممثلين والراقصين، باستخدام للملابس الفاخرة والفخمة، يجري تقديم هذا العرض بكل ما ينطوي عليه من مزيج اللوحات الراقصة والموسيقى والصور المتحركة والأداء المسرحي· وهو يقدم احتفالية بالحضارة والتاريخ العربي عبر لوحات مسرحية من الخيال والواقع ممتزجة مع بعضها البعض· ففي العرض حكايات وقصص في كل مشهد من مشاهدها السبعة، وهي حكايات تمزج الواقعي بالفانتازي، كما تمزج الخيال والحلم، من خلال الحوارات التي تختزل الكثير مما يريد المؤلف/ المخرج التعبير عنه، وذلك على لسان شخصياته الكرتونية (أم سعيد، أم سلوم، أم علاوي وأم خماس) التي تعود بالمشاهدين إلى زمن الماضي الجميل، كما يرى المخرج·
تتوالى المشاهد وتتوالى معها الحكايات، تتخللها العروض الراقصة التي ترسم أجواء التراثين العربي والشعبي، فيجد المشاهد نفسه في عوالم ألف ليلة وليلة حيناً، وفي عالم الموروث الشعبي حيناً، وضمن أهازيج صاغتها الشاعرة الإماراتية آمنة المنصوري، وكذلك ضمن عالم الموسيقا التي أبدعها الملحن الإماراتي إبراهيم جمعة وفريق موسيقي عالمي يقدم موسيقا تحمل صبغة التراث الإماراتي، فهو بذلك مزيج من الفن المسرحي والرسوم ثلاثية الأبعاد والتصوير والإضاءة وعروض الأكروبات والعروض الراقصة في لوحة مسرحية تستخدم الكثير من التقنيات المتقدمة·
في هذا العمل إذن، تناول للتراث والعادات والتقاليد العربية يتم عرضها على مدى ساعة ونصف الساعة من خلال النركيز على الشخصية العربية والسعى لاكتشاف الهوية الوطنية عبر رحلة يقوم بها العجائز (شخصيات الفريج) بمزيج بين اللوحات الراقصة والموسيقا والصور المتحركة والأداء المسرحي لاكتشاف الشخصيات التاريخية، واكتشاف العادات المميزة لدى شعوب المنطقة مثل الغوص للبحث عن اللؤلؤ والصيد بالصقور بالإضافة إلى الرقصات والأهازيج، ويقوم بها فنانون منهم مايد محمد وأشجان وسالم جاسم وعبدالله حسين والمذيع حمد ناصر وأمل محمد الذين يشاركون في فريج فلكلور بشخصياتهم المعروفة·
إحدى ميزات هذا العمل أنه من الصعب تصنيفه في جنس إبداعي صريح، حيث يستعين المخرج حارب بأدوات عدة في تقديم محتوى إبداعي مميز يلجأ تارة إلى التقنيات المسرحية التقليدية، قبل أن يمزجها بإبهار إضاءة المسرح الغنائي الراقص ذي المجاميع البشرية الكبيرة عددياً، ليعود لتذكيرنا في الوقت نفسه بإخلاصه لإبداعه في مجال الرسوم المتحركة ثلاثية الأبعاد التي يتمكن من إدخالها بحرفية شديدة في خضم الحالة المشهدية على نحو يصعب على المشاهد معه التمييز بين الحركة البشرية الحقيقية والأخرى التي يجسدها مهندسو الغرافيك· وهو يستعين بالصور المتحركة والإضاءة والأداء الحركي، من خلال فريق عمل ضخم يجمع بين تقنية عالية التطور وأفضل المواهب العالمية واللوحات الراقصة لتقديم الأساطير والحكايات العربية·
وإلى ذلك، فالمشهدية السينمائية هي الأخرى تعد طرفاً مهماً في الفعل المسرحي عبر الشاشات الثلاث التي تسخر صورتها لخدمة الفعل المسرحي الذي تختلط فيه ثلاث لوحات متباينة شديدة التداخل موزعة بين المشهدين المسرحي البشري والسينمائي والذي تساهم شاشته عالية النقاء في دمجه مع الآخر المسرحي، بالإضافة إلى المشهد ثلاثي الأبعاد الذي يظهر الشخصيات الرئيسة في العمل· هذا إضافة إلى أن الجزء المسرحي الكرتوني من العمل لا يجري توظيفه بالتنسيق مع بقية أجزاء العرض، وكثيراً ما يكون تقديم صورة ساحرة شديدة الإبهار والثراء هدفا بذاته، وليس وسيلة لتحقيق غاية منه·
وأخيراً، فالعمل يبدو دون حبكة واضحة لحكاياته وقصصه التي يقدمها، فهي قصص متناثرة لا يجمعها سوى انتمائها إلى الفريج، ويجري وضعها في صور متعددة تتنوع بين القول المباشر وبين الخروج على لسان الدمى التي يستخدمها المخرج· وهكذا فنحن أمام عمل مختلف في الكثير من جوانبه، لكنه يعاني ثغرات فنية ودرامية في جانب منه

اقرأ أيضا