أحمد السعداوي (أبوظبي) تحمل بداية فصل الصيف الفرح والبهجة لأبناء البادية من عاشقي الرطب بأنواعه، مع ظهور بشائره الأولى، والرطب يأتي نتيجة مجهود عام كامل من الرعاية والاهتمام لـ«أمنا النخلة»، التي تفيض دوماً بالخير الكثير على كل من يتذوق «خرايف الرطب»، والتي تزامنت هذا العام مع حلول شهر رمضان المبارك، حيث يكثر الإقبال على شراء التمور بأنواعها، لاستخدامها بطرق مختلفة على موائد الشهر الكريم، ومن هنا كانت جولة «الاتحاد» في سوق الميناء بأبوظبي، للتعرف على مواصفات وأسعار الرطب والتمور بأنواعها المختلفة قبيل حلول بدايات الشهر الفضيل بعد عدة أيام. حلاوة الطعم يقول جمعة هارون القبيسي، إن الرطب بأنواعه والتمور، من الأمور الأساسية لأهل الإمارات ومنذ مئات السنين وهي غذاء رئيس لهم، وهذه الأيام أصبحت من العلامات المميزة لأصول الضيافة والكرم في كل بيت إماراتي، فلا تجد بيتاً يخلو من التمر على مدار العام، وحين تظهر بشائر الرطب نسارع بالحصول عليه احتفاء بهذه القيمة الغالية التي يمثلها الرطب لأهل الإمارات قديماً وحديثاً، وعلى الرغم من ارتفاع أسعار أنواعه في بداية موسم «القيض» (الصيف) إلا أن ذلك لا يمنع من الحصول عليه وتذوق حلاوة طعمه، التي يقبل عليها الكبير والصغير. ولفت القبيسي إلى أنه يشتري أنواعاً مختلفة من التمور لإرسالها كهدايا إلى بعض الأهل والأصدقاء في دول أخرى، خاصة من أنواع السكري والمجدول والخلاص والصقعي، وهو تقليد سنوي اعتاد عليه منذ فترة طويلة، باعتبار الرطب والتمر من الأشياء التي يشتهر بها المجتمع الإماراتي، ويسعد بتناولها الجميع، حين يعلمون أنها جاءت من بلاد زايد الخير. للأصدقاء بألمانيا ومن ألمانيا، وقف توماس فنديا، مقابل مجموعة من أصناف الرطب والتمر وأخذ يتذوق بعضا منها، إلى أن اتخذ قراره بشراء بعض أصنافها، مؤكداً سعادته بشراء التمر من الأرض التي نبت فيها مباشرة، حيث إنه جاء إلى الإمارات في جولة سياحية لمدة 14 يوماً، قرر خلالها زيارة سوق التمر في ميناء زايد للحصول على كميات بسيطة منه، ليأخذها معه هدايا لأصدقائه في ألمانيا، خاصة وأن التمر يرتبط بشكل كبير بالتراث والضيافة الإماراتية وهو ما عرفه عن الإمارات قبل قيامه بهذه الزيارة السياحية. زوجته، زينا فنديا، أكدت من جانبها سعادتها بتذوق أنواع من الرطب للمرة الأولى في حياتها، ووجدت طعمه شهيا بشكل لم تكن تتوقعه. وأوردت أن أجمل ما في سوق التمر بالميناء، أنه يتميز بالبساطة والنظافة المتناهية على صغر حجمه، معتبرة أن حصولها على بعض من التمر لإهدائه للأهل والأصدقاء عند العودة يعد من المفاجآت الجميلة لهم. «حلاوي» و«نغال» أما محيي الدين، بائع الرطب والتمر في أحد المحال، فذكر أنه يعيش في الإمارات، وقضى 28 عاما في مجال بيع التمور، ومن واقع خبرته يرى أن أهل الإمارات الأكثر إقبالاً على شراء الرطب في هذا الوقت، حيث إن المعروض في سوق الميناء نوعان، الأول «حلاوي» وهو أحمر اللون وسعره 180 درهما للكيلو جرام، وكان سعره يصل في بداية الموسم إلى ألف درهم للكيلو، أما النوع الآخر فهو «نغال» وهو أصفر اللون، ووصل سعره بداية الموسم إلى 1500 درهم للكيلو حتى انخفض الآن إلى 70 درهماً، وسيواصل الانخفاض إلى نحو 20 درهما في منتصف الموسم الذي يحل بعد حوالي شهر من الآن. المجدول والفرض وإلى جانب الرطب يشرح محيي الدين، أن هناك أنواعاً متعددة من التمر يقبل عليها الكثيرون مع اقتراب شهر رمضان والاستعداد له بأصول الكرم والضيافة الإماراتية المعروفة وفي مقدمتها التمور بأنواعها، وأغلاها «المجدول»، الذي يصل سعره إلى 120 درهماً للكيلو وينخفض إلى حوالي 50 درهماً بحسب الجودة، وهناك «ساجاي» وسعره 100 درهم، وينخفض أيضا إلى نحو 30 درهما لبعض أنواعه، أما عجوة المدينة يصل سعرها إلى 120 درهماً للكيلو من النوع الكبير، أما الصغير فسعر الكيلو 90 درهماً، كما يفضل الناس السكري وسعره 25 درهما للكيلو و60 درهما (للعبودة 3 كيلو)، وبنوت سيف 40 درهما، وهو نفس سعر التمر المدبس. ويشير إلى أن أكثر الناس في هذا الوقت من العام يقبلون على شراء «الخلاص» وسعره 25 درهما للكيلو، و«الفرض» وسعره يتراوح بين 10 و15 درهماً للكيلو، وهو نفس سعر اللولو. نخلة فريدة الوالد حمد بن مسلم الدرعي، أكد من جانبه، أن بشائر الرطب تحمل الفرحة دوماً لأهل الإمارات، ونحن نعرف قيمة الرطب بأنواعه في موروثنا المحلي، مشيراً إلى ارتفاع سعر البشائر إلى آلاف الدراهم للكيلو جرام الواحد، ورغم ذلك هناك من يقبل على شرائه، ليكون أول المستقبلين لهذا الضيف العزيز على مائدتنا، موضحاً أن لديه نخلة تثمر سنوياً في هذا التوقيت منذ 3 أعوام، وهي فريدة كونها تمنحنا الرطب الشهي في هذا الوقت المبكر من الصيف، ودوماً أقدم بشائر الرطب التي تأتي بها النخلة للأهل والأصدقاء، وهي تحتوي على عشر من العزق أو أكثر سنوياً.