الاتحاد

دنيا

ليلى حارب: الأبواب مفتوحة أمام المرأة للتقدم والنمو

هناء الحمادي (أبوظبي)

لا تختلف نشأت ليلى حارب كثيراً عن أي فتاة إماراتية نشأت في ظل أسرة تعمل بلا كلل لضمان العيش الكريم والمستقبل المشرق لأبنائها، ولدت وترعرعت في دبي، حيث تلقت التعليم في مراحله المختلفة، وكان والدها، رحمه الله، من أوائل الداعمين لتحصيلها العلمي ولمسيرتها المهنية، وشجعتها والدتها على الالتحاق بجامعة الإمارات، حيث تخصصت في تقنية المعلومات، وتخرجت لتبدأ بعد ذلك مسيرتها المهنية.

بداية المسيرة
توجهت ليلى إلى ولاية كولورادو الأميركية بنية دراسة الماجستير، وفي الوقت ذاته تزوجت في عمر صغير، ومن ثم عملت في دائرة الماء والكهرباء لدبي، وهيئة الطرق والمواصلات في دبي، وصولاً إلى الهيئة العامة للطيران المدني، حيث تشغل حالياً منصب المدير العام المساعد لقطاع الاستراتيجية والشؤون الدولية، إلا أن التعليم لم ينته إلى هذا الحد، فهو بالنسبة لها حالة مستمرة لا تتوقف، وحالياً تقوم باستكمال شهادة الماجستير في الطيران المدني كخطوة تمهيدية للبدء في الدكتوراه.
وتعد ليلى اختيارها ضمن أهم 70 سيدة في الطيران المدني تشريفا كبيرا لها ولكل السيدات الإماراتيات العاملات في قطاع الطيران المدني، وهو يتوج مسيرة طويلة وجهوداً عديدة على مدار 23 عاماً، والأهم أنه يشكل دفعة إلى الأمام وحافزاً لبذل المزيد، متمنية أن يوصل هذا التكريم رسالة إلى السيدة العاملة مفادها أن الأبواب مفتوحة أمامها للتقدم والنمو وشغل مناصب قيادية، وهي تشعر بالفخر لكونها تمكنت من تبوء مناصب قيادية في وقت زمني قصير نسبياً.

نقلة نوعية
الدخول إلى عالم الطيران شكل نقلة نوعية في بداية ليلى حارب، رغم أنها كانت تعمل في قطاع المواصلات البرية، إلا أن الطيران المدني وجدته مختلفاً بشكل جذري عن قطاعات المواصلات الأخرى. تقول: «صناعة الطيران المدني صناعة عالمية، ولا يمكن لأي دولة نامية أو متقدمة أن تعمل بمعزل عن هذه المنظومة الدولية المتشابكة والمتصلة ببعضها بشكل وثيق، وهذا بحده يشكل تحدياً كبيراً لأنني ومن خلال عملي في الهيئة العامة للطيران المدني لا أمثل الهيئة فحسب، بل أمثل دولة الإمارات وصناعة الطيران المحلي، ويتوجب علي دائماً أن أعمل لتعزيز مصالح الطيران المدني في الإمارات وتذليل العقبات أمام نموه وازدهاره»، موضحة أن أهم التحديات التي واجهتها في قطاع الطيران الدخول إلى عالم كان يعد حصرياً للرجال حتى وقت قريب، وكسب ثقة العاملين في هذا القطاع من أصحاب الباع الطويل.
وتقول: «كان علي أن أبذل قصارى جهدي لإثبات جدارتي لا سيما كوني امرأة وحديثة الخبرة في هذا القطاع نسبياً، ولا أزال حالياً السيدة الوحيدة التي تشغل هذا المنصب في الهيئة العامة للطيران المدني».

استراتيجيات ناجحة
وحول استراتيجيات الطيران المدني، توضح ليلى «أهم استراتيجيات الطيران المدني تتمحور حول تنظيم وتشريع صناعة الطيران في الدولة، ويمثل وضع استراتيجيات الطيران أهم مسؤولياتي في الهيئة العامة للطيران المدني من خلال منصبي كمدير عام مساعد لقطاع الاستراتيجية والشؤون الدولية، وأولي مسؤولية خاصة تحديداً لتقديم الدعم للشركاء الاستراتيجيين من خلال تعزيز التواصل الدولي وفتح أسواق جديدة للناقلات الوطنية في شتى أنحاء العالم، حيث نفتخر اليوم بإبرام اتفاقيات نقل جوي مع أكثر من 160 دولة، من أصل 190 دولة عضو لدى منظمة الطيران المدني الدولي، وهذا يعني أن الناقلات الوطنية تسير رحلات لما نسبته 84 في المائة من دول العالم، وهو إنجاز لم تتمكن الكثير من الدول حتى المتقدمة منها الوصول إليه».
وعلى الصعيد الدولي، تؤكد ليلى أنه كان لها الشرف في قيادة الفريق الداخلي للحملة لانتخابية للدولة لشغل مقعد في مجلس منظمة الطيران المدني الدولي، وتقول: «نجحنا نجاحاً مبهراً بالحصول على أعلى عدد من الأصوات في الانتخابات التي جرت عام 2013، وحصلت الإمارات على 158 من مجموع الأصوات وهي أعلى نسبة تصويت على الإطلاق، ومن خلال مجلس المنظمة تشارك الإمارات الدول الأخرى في وضع توجهات واستراتيجيات الطيران المدني على المستوى الدولي وحماية مصالح قطاع الطيران في الإمارات»، مضيفة «نهتم بوضع الخطط الاستراتيجية التي تضمن تحقيق رؤية ورسالة الهيئة، وقد قطعت الهيئة أشواطاً كبيرة بهذا الخصوص، فقبل مجيئي بلغ معدل تطبيق الخطة الاستراتيجية نسبة 71 في المائة عام 2008، واليوم نحتفل بنسبة 99,2 للعام 2013، والفارق كبير وواضح».
وتقول: «من أهم الاستراتيجيات التي أحرص على تطبيقها في الهيئة «مبادرات الابتكار»، بالتماشي مع خطط الحكومة الاتحادية والإعلان عن عام 2015 عاماً للابتكار، وقد تكللت هذه الاستراتيجية بالنجاح وتم الاحتفاء بالمبتكرين في صناعة الطيران المحلية خلال قمة الابتكار التي اختتمت مؤخراً، كما قمت بالتعاون مع عدد من الجهات المحلية بتنظيم أول قمة للاستثمار في الطيران المدني، وهي مبادرة فريدة تتمثل في ترويج فرص الاستثمار في قطاع الطيران المدني في الإمارات في شتى المجالات وفي مدن الدولة، ومن ثم دعوة أصحاب رؤوس الأموال والمستثمرين من داخل الدولة وخارجها للاطلاع على الفرص المتاحة، وخلق أرضية مشتركة للتواصل بين قطاع الطيران والمستثمرين».

رائدات الطيران
وبالنسبة لعمل المرأة الإماراتية في قطاع الطيران المدني، تؤكد ليلى «الإماراتية جنت ثمار التطوير في ربع القرن الأخير، وأصبحت طموحاتها لا تحدها حدود، وبدأت تتطلع إلى الدراسات العليا والتخصصات الدقيقة، إذ أصبح لافتاً أن النساء يمثلن العدد الأكبر من طلبة جامعة الإمارات وكليات التقنية العليا، وانعكس ذلك على عمل المرأة في الطيران». وتتابع «تزخر الهيئة العامة للطيران المدني بالعديد من النماذج النسائية المواطنة الناجحة، وعدد كبير منهن يعتبرن رائدات وأوائل في مجالاته، مثل الكابتن عائشة الهاملي، أول وأصغر ممثل دبلوماسي امرأة في مجلس منظمة الطيران المدني الدولي، ونوف العفيفي أول مراقبة جوية مواطنة في الدولة، والدكتورة نبيلة العوضي أول اختصاصية طب طيران في الدولة والتي أسست قسم طب الطيران في هيئة الطيران المدني، وغيرهن من الرائدات المواطنات اللواتي نتشرف بهن».

الأمومة أسمى المهن
بعيداً عن الحياة العملية، توضح ليلى حارب أنها أم لثلاثة أبناء، نورة وميرة وعبدالعزيز، وهي تجد أن الأمومة من أسمى المهن التي يمكن أن تقوم بها المرأة، وتعتبر أسرتها الصغيرة الدافع الأساسي لنجاحها. وتقول «بفخر واعتزاز لا شيء يسرني أكثر من التقدير الذي أناله من أبنائي، وهو أكبر تتويج أعتز به وأحمد الله عز وجل عليه، حيث يشاركني أولادي في الفعاليات التي أقوم بها، ويقدمون لي الدعم الذي أحتاجه، وأفتخر اليوم بحرص أبنائي على تحصيل العمل والدرجات العليا أكاديمياً»، مضيفة «ابنتي نورة تدرس الاقتصاد في اسكتلندا، وابنتي ميرة ستبدأ مسيرتها الجامعية في الولايات المتحدة العام المقبل».

اقرأ أيضا