الاتحاد

دنيا

مراجعة الفواتير.. ثقافة استهلاكية غائبة

مراجعة الفاتورة تحمي المستهلك من الأخطاء والاحتيال (تصوير وليد أبو حمزة)

مراجعة الفاتورة تحمي المستهلك من الأخطاء والاحتيال (تصوير وليد أبو حمزة)

هناء الحمادي (أبوظبي)

مثال جديد لأساليب النصب والاحتيال التي تمارسها مطاعم من خلال التلاعب بأسعار فواتيرها، فالخبر الذي نشر مؤخراً عبر مواقع التواصل الاجتماعي حول فاتورة باهظة صدرت عن مطعم بقيمة ستة آلاف وسبعمائة درهم، قبل أن يعترف المطعم بالخطأ ويقدم له الفاتورة الصحيحة، يدفع المستهلك لأن يدقق في أسعار الأطباق التي طلبها، ويتأكد من احتواء الفاتورة على الأشياء التي طلبها فقط ليتجنب مثل هذه المواقف.

موقف محرج
ما تعرض له الزبون من نصب في مطعم ذي شهرة واسعة ليس الأول ولن يكون الأخير، فهناك كثير من الزبائن يجدون حرجا كبيرا في مراجعة الفاتورة اعتقاداً منهم أن ذلك يقلل من شأنهم أو من باب «البرستيج»، ويشعر بالخجل ممن دعاهم لتناول الطعام معه لا سيما إن كانوا زملاءه بالعمل.
وتعرض عدنان الميدور «موظف حكومي» لموقف مشابه، فعند زيارته أحد المطاعم المرموقة، وبعد اختياره الأطباق المراد تناولها ومعرفة أسعارها، طلب الميدور فاتورة الطعام قبل أن تُرفع الأطباق من على طاولة الطعام ليراجع طلبه، لكن الطامة الكبرى أن تصل فاتورته إلى مبلغ عال جداً، لكن بعد مراجعة الفاتورة والتدقيق بكل طبق موجود على الطاولة فوجئ بأطباق لم يطلبها بتاتاً.
ويسرد الميدور ما دار بينه وبين مدير المطعم في حوار دام أكثر من ساعة، متسائلاً «كيف تحاسبني على طبق لم أطلبه؟» ويتابع «وصل الحوار إلى الحصول على فاتورة أخرى تضم الحساب الجديد بعد خصم الأطباق غير المطلوبة، وعرض بخصم على قيمة الفاتورة في الزيارة الثانية وصل إلى 35% كاعتذار من المطعم».
ويؤكد الميدور أهمية مراجعة وقراءة الفواتير حتى لا يقع المستهلك في فخ النصب أو حتى الخطأ، مؤكداً أن ما يقوم به هو من حقه وليس فيه أي إحراج أو عيب.

تلاعب
تعرض سلطان محمود (موظف) لتلاعب مطعم بفاتورته، فبعد أن طلب عدداً من الأطباق التي تنوعت بين الوجبة الرئيسة والمقبلات والحلويات تفاجأ بعد قراءة الفاتورة بزيادة غير معقولة عن الأسعار التي كنت مدونة في قائمة الطعام، ما أثار لديه الشكوك بوجود خطأ ما في الفاتورة، حتى وجد أن هناك أطباقاً لم يطلبها وردت فيها، يقول «بعد وجود هذا التلاعب وتأكيد مدير المطعم أن هذا خطأ وقع فيه المحاسب، طلبت منهم تعديل الفاتورة، لكن هذا الطلب أزعج المدير، وبعد أن طال الجدال بيني وبينه أكدت له إما يبدل الفاتورة أو لن أدفع أي مبلغ، لأحصل في نهاية الأمر على فاتورة تعديل بسعر الطلبات».
ويضيف «هذه ليست المرة الأولى التي أتعرض فيها للاحتيال، بل هي الحادثة الثالثة، ما علمني ضرورة قراءة فاتورة الطعام من أولها لآخرها».
وقال: في حالة شعور الزبون بأي تلاعب بالفاتورة عليه التوجه إلى حماية المستهلك لإثبات الحالة، وتطبيق العقوبة على المخالفين، مشيراً إلى أن المواطن يعوّل عليه كثيراً في التعاون مع الجهات الرقابية، للحد من هذه التجاوزات.

الناحية القانونية
حول الشق القانوني، يقول المحامي محمد الغفلي، مستشار قانوني ومحكم إن الخطأ في فواتير الطعام خطأ شائع قد يقع من دون عمد ولا يشكل جريمة، ولكن إذا صاحب زيادة مبلغ الفاتورة عن المبلغ الحقيقي المستحق، وكان هناك وسائل احتيالية أدت إلى الاستيلاء على مال يزيد عن القيمة الحقيقية فتحصل هنا جريمة الاحتيال، حيث يعاقب بالحبس أو بالغرامة كل من توصل إلى الاستيلاء لنفسه أو لغيره على مال منقول أو سند أو توقيع هذا السند أو إلى إلغائه أو إتلافه أو تعديله، وذلك بالاستعانة بطريقة احتيالية أو باتخاذ اسم كاذب أو صفة غير صحيحة متى كان من شأن ذلك خداع المجني عليه وحمله على التسليم».
ويضيف «أما إذا سدد الزبون مبلغاً يزيد عن قيمة الفاتورة الحقيقية فعلى المطعم رد ذلك المبلغ لأن المادة رقم 318 من قانون المعاملات المدنية الإماراتي نصت على أنه (لا يسوغ لأحد أن يأخذ مال غيره بلا سبب شرعي فإن أخذه فعليه رده)». ويتابع «تنص المادة 319 من القانون السابق في فقرته الأولى (من كسب مالاً من غيره بدون تصرف مكسب وجب عليه رده إن كان قائماً ومثله أو قيمته إن لم يكن قائماً، وذلك ما لم يقض القانون بغيره). وكذلك تنص المادة رقم 320 من ذات القانون (من أدى شيئاً ظاناً أنه واجب عليه ثم تبين عدم وجوبه فله استرداده ممن قبضه إن كان قائماً ومثله وقيمته إن لم يكن قائماً).
وأضاف: «على الجميع أن يتم التدقيق على فواتير الطعام ومراجعتها وفي حال وجود خطأ تنبيه المطعم بذلك الخطأ ليتم تصحيحه، وفي حالة سداده مراجعة المطعم لرده وعند عدم استجابة المطعم التقدم بشكوى لدى إدارة حماية المستهلك بوزارة الاقتصاد والشكوى أيضاً في الدائرة الاقتصادية المعنية وفي حالة عدم استرجاع المبلغ رفع دعوى مدنية أمام المحكمة المختصة».

حماية المستهلك
تلعب جمعية الإمارات لحماية المستهلك دوراً كبيراً في محاسبة كل من تسول له نفسه استغلال أفراد المجتمع في التلاعب بالفواتير، حيث في حالة الإبلاغ عن أي غش أو تلاعب أو تحايل تقوم الجمعية باتخاذ الإجراءات المناسبة.
وتقول راية المحرزي، نائبة رئيس جمعية الإمارات لحماية المستهلك، إن كل من يتعرض لحالة من النصب والغش يمكنه القيام بالإبلاغ عن المنشأة، حيث تقوم الجمعية بأسرع وقت ممكن بالتواصل مع المنشأة ومعرفة الأسباب، وبعد التأكد يتم اتخاذ الإجراءات المناسبة لحل المشكلة، لكن في حالة إن لم يتم ذلك تحل عن طريق الإجراءات الأمنية ويتم إما من خلال إعطاء المنشأة إنذاراً بمخالفة مالية، وفي حالة تكرر الأمر للمرة الثانية تقفل المنشأة حتى إشعار آخر، وإن تكرر للمرة الثالثة تغلق المنشأة.
وحول الحادثة التي تعرض فيها الزبون لعملية تلاعب في سعر الفاتورة، خالفت دائرة التنمية الاقتصادية في دبي، المطعم الشهير في أحد فنادق فئة الخمس نجوم، بعد تلاعبه في فاتورة الزبون. وجاءت المخالفة بعد قيام المطعم بإضافة بنود لمأكولات ومشروبات لم يطلبها الزبون، وعندما اكتشف ذلك شكا إلى الدائرة التي حققت في الشكوى ووقعت المخالفة بحق المطعم.

حملة على «التواصل الاجتماعي»
أدت الضجة التي حدثت على مواقع التواصل، إثر تعرض شخص للتلاعب بقيمة الفاتورة، إلى أن أطلق المذيع منذر المزكي حملة في «السناب شات» للحد من هذا التحايل من قبل المطاعم، مؤكدا أن الرسالة التي يسعى لها من خلال هذه الحملة، التي تفاعل الجماهير معها، هو أن يكون لدى الزبون ثقافة الإطلاع على فاتورة الطلبات، والتأكد من أسعار الأطباق الموجودة قبل أن يهم بدفعها.
وقال إنه منذ انطلاق الحملة ذكر الكثير من المتابعين تعرضهم للنصب والتلاعب في الفواتير، حيث أشار البعض منهم أن مكانته وبرستيجه ونظرات الناس عوامل تمنعه من القيام بمراجعة قيمة الفاتورة، لكن البعض الآخر من الزبائن لا يخرج من المطعم إلا وقد أخذ حقه، وتأكد من المبلغ المسجل بالفاتورة، مطالباً الجميع بألا يخجلوا من مراجعة الحساب وطلب الإيضاح، فالعيب ليس في أن تدقق في الفاتورة، ولكن أن تنسرق «عيني عينك».

ليس عيباً
تستغرب لطيفة راشد (ربة أسرة) من بعض الأشخاص، الذين يخجلون من مراجعة فاتورة الطعام في المطعم، متسائلة «لماذا يفهم البعض أن ما نقوم به معيب أو يقع ضمن دائرة البخل؟ أليس من حقي التدقيق على فواتير الطلبات ومعرفة أسعارها، فهذا الأمر من وجهه نظري ليس عيباً ولا جرماً، بل من الواجب علي التأكد من الفاتورة حتى لا أكون ضحية استغلال».
وتضيف «تعرضت للنصب من قبل أحد المطاعم، لكني لم أقف مكتوفة اليدين، بل طلبت إيضاحاً من العامل، مشككة بزيادة المبلغ في الفاتورة». وتتابع «قمة الشعور بالإحباط حين تدفع مبلغا وأنت تعلم أنه نصب عليك، والمخجل في الموضوع أن يأتي البعض، ويبرر بأنه دفع بمزاجه وبإرادته».

اقرأ أيضا