صحيفة الاتحاد

عربي ودولي

الرئيس الأميركي ينفي الإساءة لهايتي ودول أفريقية بعد غضب دولي

السفارة الأميركية الجديدة في لندن أمس (أ ف ب)

السفارة الأميركية الجديدة في لندن أمس (أ ف ب)

واشنطن (وكالات)

ألمح الرئيس الأميركي دونالد ترامب، أمس، إلى أنه لم يستخدم العبارات المسيئة التي أثارت غضب الأمم المتحدة ودفعتها إلى وصف كلامه بأنه «عنصري»، وقيل إنه تهجم فيها على دول أفريقية وأميركية لاتينية. وبالمثل، قالت المتحدثة باسم رئيس الاتحاد الأفريقي أمس: «إن العبارات المنسوبة إلى ترامب تشذ عن «السلوك المقبول وتثير الغضب». وكانت صحيفة «واشنطن بوست» قد ذكرت أن ترامب استقبل في مكتبه عدداً من أعضاء مجلس الشيوخ، بينهم الجمهوري ليندسي جراهام، والديموقراطي ريتشارد دوربن، للبحث في مشروع يقترح الحد من لم الشمل العائلي، وممن يسمح لهم دخول القرعة على البطاقة الخضراء. في المقابل، سيسمح الاتفاق بتجنب طرد آلاف الشبان الذين وصلوا في سن الطفولة إلى الولايات المتحدة. ونقلت الصحيفة عن مصادر لم تسمها أن ترامب سأل خلال المناقشات «لماذا يأتي كل هؤلاء الأشخاص القادمين من حثالة الدول إلى هذا البلد؟». وأضافت أن ترامب كان يشير بذلك إلى دول أفريقية وإلى هايتي والسلفادور، موضحاً أنه يجب أن تستقبل بدلاً من ذلك مواطنين من النرويج التي التقى رئيس حكومتها الخميس. وسأل الرئيس أيضاً «لماذا نحتاج إلى مزيد من الهايتيين؟»
وقالت الأمم المتحدة: إن تصريحات ترامب «صادمة ومعيبة» و«عنصرية» . وصرح المتحدث باسم مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان روبرت كولفيل لصحفيين في جنيف «في حال تأكدت، فإنها تصريحات صادمة ومعيبة».
وأضاف: «لا أجد كلمة أخرى غير «عنصرية» لوصفها»، مشيراً إلى أن هذه التصريحات «تكشف الجانب الأسوأ للإنسانية عبر قبول وتشجيع العنصرية وكره الأجانب».
ولكن ترامب ألمح بعدها في تغريدة إلى أنه لم يستخدم الكلمات المنسوبة إليه تماماً. وكتب أن «اللهجة التي استخدمتها كانت قاسية، لكنني لم استخدم هذه الكلمات».
ولم يعترض البيت الأبيض على هذه التصريحات ولم ينف أن يكون الرئيس قد أدلى بها.
لكن ناطقاً باسم الرئاسة قال: «إن بعض الشخصيات السياسية في واشنطن تختار العمل لمصلحة دول أجنبية، لكن الرئيس ترامب سيعمل دائماً من أجل مصلحة الشعب الأميركي».
وأضاف: «مثل أمم أخرى لديها هجرة تستند إلى الكفاءة، الرئيس ترامب يكافح من أجل حلول دائمة تعزز بلدنا عبر استقبال الذين يساهمون في مجتمعنا وفي نمو اقتصادنا ويندمجون في أمتنا».
وفي يونيو الماضي، ذكرت نيويورك تايمز التي تحدثت أيضاً عن هذه التصريحات نقلاً عن مشاركين في الاجتماع لم تسمهم، أن ترامب أكد في اجتماع آخر حول الهجرة أن كل الهايتيين «مصابون بالإيدز»، لكن البيت الأبيض نفى ذلك.
وقال المصدر الذي نقل تصريح ترامب الجديد: «إن أعضاء مجلس الشيوخ الذين حضروا الاجتماع شعروا بالاستياء إزاءها».
ورداً على هذه التصريحات، قال العضو الديموقراطي في الكونجرس لويس جوتيريز: «يمكننا أن نقول الآن بثقة مئة في المئة أن الرئيس عنصري لا يتقبل القيم المدرجة في دستورنا».
وصرحت زميلته الجمهورية ميا لوف، وهي من أصل هايتي، بأن التصريحات الرئاسية «تسبب الانقسام»، وطلبت اعتذارات. وقالت في بيان: «إن هذا الموقف غير مقبول من قبل قائد أمتنا».
ومرة أخرى دافع ترامب عن حزمه في مجال الهجرة. وكتب في سلسلة تغريدات أمس «أريد نظام هجرة يعتمد على الكفاءة، وأشخاصاً يساعدون البلد في السير قدما». وأضاف: «أريد الأمان لشعبنا».
ثم قال في تغريدة ثانية: «لم أقل أي شيء مسيء عن الهايتيين أكثر مما هي عليه هايتي، وهي بلد مضطرب غارق في الفقر. لم أقل أبداً اطردوهم .. تربطني علاقات جيدة مع الهايتيين. وربما يجب تسجيل ما يجري في الاجتماعات المقبلة، لا ثقة للأسف!»
وقال كولفيل: «لا يمكن وصف بلدان وقارات بأكملها بأنها (حثالة)، ويصبح بالتالي سكانها بأكملهم وهم ليسوا من البيض غير مرحب بهم».
وانتقد كذلك التصريحات المنسوبة إلى ترامب بأن على أميركا أن تستقبل فقط مهاجرين من بلدان مثل النرويج وسكانها كلهم من البيض بدلاً من بلدان أفريقية ومن هايتي. وقال: «إن التعليق الإيجابي بصدد النرويج يجعل الشعور الكامن وراءه واضحاً تماماً».
وقالت إبا كالوندو، المتحدثة باسم رئيس الاتحاد الأفريقي موسى فقي، لـ«فرانس برس»: «إن تصريح ترامب يشذ «عن السلوك المقبول»». وأضافت: «هذا ليس جارحاً فحسب، باعتقادي، للشعوب ذات الأصول الأفريقية في الولايات المتحدة، وإنما بالتأكيد للمواطنين الأفارقة كذلك».
من جانب آخر, أعلن ترامب أمس، إلغاء زيارته إلى لندن المخصصة لتدشين السفارة الأميركية الجديدة، والتي كانت ستثير احتجاجات في بريطانيا. وكتب ترامب في تغريدة قرابة منتصف الليل «السبب وراء إلغاء زيارتي إلى لندن هو أنني لست معجباً بقيام إدارة أوباما ببيع السفارة التي كانت في أفضل موقع في لندن لقاء مبلغ زهيد، وبناء سفارة جديدة في موقع بعيد لقاء 1,2 مليار دولار»، مضيفاً «اتفاق سيئ، كانوا يريدون أن أقص الشريط لكن لا».
وأعلنت الولايات المتحدة نيتها نقل سفارتها الى موقع جديد في أكتوبر 2008، عندما كان جورج بوش رئيساً وليس في عهد أوباما. ومن المتوقع أن تفتح السفارة الجديدة أبوابها في 16 يناير لكن تدشينها الرسمي لم يكن مرتقباً قبل نهاية فبراير. وقال رئيس بلدية لندن الذي ينتمي إلى حزب العمال صديق خان في بيان «يبدو أن ترامب فهم الرسالة التي بعثها سكان لندن الذين يحبون الولايات المتحدة والأميركيين، لكنهم يجدون سياساتهم وأعمالهم مناقضة تماماً لقيم الاندماج والتنوع وتقبل الآخر في مدينتنا».
وأضاف خان الذي سبق أن تبادل تغريدات مع ترامب الذي اتهمه بالاستخفاف بالإرهاب، «زيارته الشهر المقبل كانت ستثير تظاهرات سلمية حاشدة».
وفي أعقاب زيارة رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي إلى واشنطن العام الماضي بعيد تسلم ترامب مهامه، طُرح قيام هذا الأخير بزيارة دولة إلى بريطانيا تتضمن لقاء مع الملكة اليزابيث الثانية. لكن مشروع الزيارة أثار انتقادات جمة، وجمعت عريضة عبر الإنترنت توقيع 1,9 مليون شخص ضد الزيارة.