الاتحاد

الملحق الثقافي

بغداد شهدت أوّل مُباراة عالمية في مجلس الخليفة العباسي هارون الرّشيد

عرف العرب لعبة الشطرنج، كما اشتهروا بغيرها من العلوم والفنون والآداب· والتي قام الغربيون باقتباسها عنهم سواء عن طريق الفتوحات الإسلاميّة أو عن طريق الاحتلالات المُتعاقبة للعالم العربيّ· والشطرنج كما يصفهُ ''فريد رينفلد'' في ''الدسوت العظيمة لعباقرة الشطرنج'' بأنّها: اللعبة التي تتطلب مقداراً كبيراً من الاستعداد والخبرة والدراسة والتصميم· وهناك اتفاق عام بأنّ الشطرنج هو الأكثر احتياجاً من جميع الألعاب لهذه الاعتبارات وحتّى الشخصّ الجاهل تماماً لأصول وقواعد اللعبة وفنونها يَبدُو في بعضِ الأحيان مثل الأساتذة العِظاَم بشعورهِ لرهبةِ المُباراة·

اختلفت الروايات التاريخية اختلافاً بيِّناً إزاء أصل لعبة الشطرنج· أو إثبات موطنه الأوّل· فهناك روايات تقول إن أصل الشطرنج مِصْر القديمة، وبعضها الآخر يقول بلاد اليونان، أو الصين أو الهند، أو الجزيرة العربية··· ولكن تكاد أن تتفق الآراء بأنّ لعبة الشطرنج هي اختراع هندي· والتي كانت تُسمّى في الأصل ''شاتورانكا'' وهي كلمة سنسكريتيّة مُكونّة من لفظين'' شاتور'' بمعنى أربعة، و''أنكا'' بمعنى عضوٌّ أو سلاح· أي أنّ لعبة الشطرنج ترمز إلى الجيش الهندي القديم والذي كان يتكوّن من أربعة أقسام هي ''المَشَاة والفرسان، والفِيَلَة والعربات''· وقد جرى تغيير الأسماء السنسكريتيّة للعبة الشطرنج إلى الفارسيّة فأصبح الملك ''شَاه''، والوزير ''فرزان''، بمعنى الحكيم، والفيل ''بل''، والحصان ''أسب''، والرّخ ''جاريوث''، وجندي المشاة ''بيداك''·
البداية من الهند
يشير الباحث الموسوعيّ العراقيّ زهير أحمد القيسي في تحقيقه لكتاب ''إنمُوذج القتال في نقل العَوال'' لابن حجة التلمسانيّ والصادر في بغداد 1980م، إنّ لعبة الشطرنج انتشرت من الهند إلى أنحاء آسيا، وأوّل انتشار له كان نحو الغرب، أي نحو فارس وذلك عام 600م، ثم انتشر إلى الصين عن طريق كشمير قبل نهاية القرن الثامن ثم إلى كوريا واليابان في القرن الحادي عشر، بعدها ذاع الشطرنج في جنوب الهند والملايو، أمّا كيف وصل الشطرنج إلى سيبيريا فأمرٌ غير مُوثّق به وهناك اعتقاد إلى أنّه تمّ عن طريق التبت أو فارس، وبعد أن انتقل الشطرنج إلى الإمبراطورية البيزنطيّة فإنّه قد اتخذ اسماً بيزنطيّاً يونانياً نابعاً مِن كلمة ''شاترانكَك'' الفارسيّة، هو ''زاتريكون''، وأوّل تاريخ يُشير إلى الشطرنج عند اليونان يعود إلى سنة 802م·
المسلمون والشطرنج
كان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يسرُّ عندما كانت زوجته أم المؤمنين السيدة عائشة رضيّ الله عنها تلاعب صواحب لها، وذكر بأنّ الشّعبي إذا أصابه المِلاَل لاعب ابنته بالنّرد، وأنّ الصحابيّ سعيد بن جبير رضيّ الله عنه كان يلعب الشطرنج·
وهناك إشارات كثيرة إلى مواقف الخليفة عمر بن الخطاب رضيّ الله عنه إيجابية مِن الشطرنج، فقد جاء انتصار المسلمين أيام الخليفة عمر الفاروق على الإمبراطورية الساسانيّة عاملاً جديداً لنشر المزيد من المعرفة المُتعلّقة بالشطرنج، وذلك لأنّ القوانين الإسلاميّة أعطت اهتماماً لجوانب المعرفة الإنسانيّة ولم يتعرّض الشطرنج لأيِّ تحريمٍ وفق هذه القوانين، وهكذا قُدِّرَ لهذا الفنِّ النبيل أن يتسعَ وينتشر بفضل العرب وحدهم إلى أوروبا ومنها إلى العَالَم بأسْرِهِ، فهو بحقٍّ هدية العرب إلى العالَم، وما ذلك إلا بعض فضل الحضارة العربيّة ـ الإسلاميّة عليه·
الشطرنج مُقابل الجبر
وهناك مَن يجعل لعبة الشطرنج غير مُباحة في الشريعة، ويقول في هذا الصدد حجّة الإسلام أبو حامد الغزاليّ في الشطرنج: ''إنّ الشطرنج مُباحاً شرعاً لِما فيه مِن ترويح للقلب··· إذ راحة القلب ساعة مُعالجة لهُ في بعض الأحيان لتنبعث دواعيهِ فتشتغل في جميع الأوقات بالجدِّ في الدُّنيا: كالكسبِ والتجارة· أو في الدين كالصلاة والتلاوة· وهو يصبحُ مكروهاً ـ الشطرنج ـ كراهةً شديدةً إذ لُعِبَ كقمار أو شَغَلَ النّاس عن شؤون الدين والدُنيا''· بينما أعتبره محيي الدين بن عربي (ت 1240م) دليلاً على الاختيار مقابل الجبر والذّي يُمثله النهر فيقول في ''التجليّات الإلهيّة'': ''حقّت الكلمة ووقعت الحِكْمَة ونفذ الأمرُ، فلا نَقْصَ ولا مَزِيْد، بالنّرد كان اللّعبُ لا بالشطرنج''· وقد عمل ابن عربيّ لوحةً مُؤَلَفةً من مئة مُربّع لشرح المقامات الصُوفيّة سمّاها ـ شطرنج العارفين ـ مُستفيداً مِن فكرةِ ''الإجبار'' في الشطرنج في ترتيب هذه المقامات· لأنّ: ''الفاعل المُتصّرِّف في هذا الشطرنج ـ شطرنج العارفين ـ هو الله الواحد القهّار الفعّال لِما يُريْد··· فالعبْدُ هو المُتصرِّفُ فيهِ على كلِّ حال في لَوْحِ الشطرنج وجوده وعدمه؛ فَخَلَقَهُ الله تعالى وخَلَق أعمالَهُ بقُدرتِهِ تعالى وارادتِهِ، وكلَفّهُ ونَسَبَ ما يظهَرُ منها للعبدِّ باختيارِهِ وكسبِهِ ··''، كما أورده فائق دحدوح في الكامل في الشطرنج·
رقعة لشارلمان
وفي ثنايا كتب التاريخ العربي الكثير ممّا يتعلّق باهتمام الخليفة الأمويّ هشام بن عبدالملك بالشطرنج، أما في عهد الخلافة العباسيّة في بغداد، فقد أصبح الشطرنجُ على قدرٍ كبير من الأهميّة والرِفْعَةِ، فقد عُنِي الخليفة المهديّ العباسيّ بهذا الفنّ الجميل وكرّم المُبرزين فيه، وكان الخليفة أبو جعفر المنصور مؤسس مدينة بغداد يلعب ويُشجع لعبة الشطرنج، وكذلك الخليفة هارون الرشيد، الذي يُعدُّ أوّل مَن شُغِفَ بلعبة الشطرنج حتّى أرسل هدية عبارة عن رقعة شطرنج بديعة الصُّنْعِ إلى ''شارلمان'' مَلِكِ الرّوم، كما لعبها الخليفة المأمون بن هارون الرشيد مع أخيه الأمين في بغداد·
أديبٌ شطرنجيّ
وتحكي الباحثة خلود محمّد في ''تراث'' حول الألعاب القديمة بأنّه: قد أُقيمَت في العصور الإسلاميّة بطولات في الشطرنج تحت رعاية الخلفاء، وفي عهد الخليفة المأمون بالذّات وجد مِن الشطرنجيين مَن يحْمِلُ لقب العالميّة كالعَدلي والرازيّ واللجلاج ممّن اسهمُوا إسهاماتٍ رفيعةٍ في رَفْدِ التراث الثقافي العربيّ ـ العالمي في هذا الفنّ· أما اشهر الشطرنجيين العرب فهو أبو بكر محمّد الصّوليّ الذي عاش في مدينة البصرة في العراق وتوفي فيها سنة 946م، وهو كاتبٌ وأديبٌ شطرنجيّ معروف، حتّى أنّ القاضيّ شمس الدين بن فلكان قال عنه: ''رأيتُ خَلْقَاً كثيراً يعتقدون أنّ الصُّوليّ هو الذّي وضَعَ الشطرنج، وألبَسَهُ نسب المسعوديّ ذلك''· كما برعَ أبو بكر الصُّوليّ في لعبة الشطرنج واتصّل اتصّالاً وثيقاً بالخليفة العباسيّ المُكتفي بالله، وكان من تلاميذهِ الخليفة العباسيّ الراضي بالله·
ويُعتبر أبو حافظ الشطرنجيّ أوّل لاعب عربيّ تحدثت عنه الروايات التاريخيّة في مجلس هارون الرشيد سنة 786م، وجرّت أوّل مباراة في مجلس الرشيد في بغداد ولها صفّة عالمية وكان بطلاها جابر الكُوفي وزيراب قطّان الشطرنجيّان البارزان في العصر العباسيّ، ويذكر أيضاً بأنّ الشطرنجيّ العدلي كان يلعبُ في مجلس الخليفة المتوكل على الله بن المعتصم بالله في مدينة سُرّ مَن رأى ''سامرّاء اليوم'' بالعراق، بينما يُشير المؤرخون بأنّ أبا القاسم التوزيّ كان يُلاعب الجماعة استدبارا ''غيباً'' ويفوز عليهم!
إنموذج القتال···
وفضلاً عن اللاعبين الشطرنجيين العرب، فإنّ هناك مُصنفّات عربيّة كُتِبَت في لعبة الشطرنج ألفّها مُؤلفون عرب، أبرزها كتاب ''إنموذج القتال في نقل العوال'' لمؤلفهِ ابن حجة التلمسانيّ (ت 776هـ ـ 1375م)، ويتألف الكتاب المُحقق والصادر عن دار الرشيد في بغداد من تحقيق الباحث الموسوعيّ زهير أحمد القيسي من مُقدمة وخاتمة وثمانية أبواب· كما أشار المُصنفون العرب إلى الشطرنجيّ في كتبهم ورسائلهم وتناول الأديب البصريّ أبو عثمان عمرو بن بحر الجَاحِظ (ت 255هـ) في مُصّنفّاته بعض الألعاب الفكرية عند العرب ومنها لعبة الشطرنج حيث أشار إلى الشطرنج في كتابيه ''التّاج'' و''الحيوان''· وتحدث عن الشطرنجيين ومنهم سُكّر الشطرنجيّ حاذِقاً بلعبة الشطرنج أيّامه· حيث قال الجَاحِظ عن الشطرنج في كتابه ''الحيوان'': ''من أكثر الأنواع مُداولة بين الخلفاء والعُظماء في ذلك العصر هو لعبة الشطرنج، ولعب قٌدّام بعض الملوك بالشطرنج، فلما رآه قد استجادَ لعبه وفاوضَه الكلام قال له: لِمَ لا تُوليني نهر بوق؟ قال أوليك نصفه اكتبوا له عهد على بوق''·
ثم نقرأ للأديب الجَاحِظ عن ذكره للشطرنج ووصف اللاعب الحاذق بهذه اللعبة بالزبرب فقال: ''وأنت تعدّ في الشطرنج زبزب وأنا في الشطرنج لا أحد''· بعدها وصف أحدهم بأنّه ''أحمق القاصِّين، وأحذقهم بلعب الشطرنج''· أما الشطرنجيون فقال عنهم: ''قد قتلتني فمعَ مَن تعيش أمَعَ الشطرنجيين''·
التوحيدي: قوي الدست···
أما أبو حيان التوحيدي فيلسوف الأدباء وأديب الفلاسفة، وأعظم كتاب النثر العربي بعد الأديب الجاحظ فحدثنا عن معايير النديم المثالي في كتابه ''الإمتاع والمؤُانسة'' قائلاً: ''وحصل الأمرُ على أن يُقال: فلانٌ خفيف الروح، وفلانٌ حسَنُ الوجه، وفلانٌ ظريفُ الجُملة، حُلوُ الشمائل، ظاهرُ الكيس، قوي الدست في الشطرنج، وحسَن اللعب في النرد، جيد في الاستخراج، مدبرٌ للأموال، بذول للجهد، معروفٌ بالاستقصاء لا يفضي عن دانق ـ درهم ـ ولا يتغافل عن قيراط، إلى غير ذِلكَ مما يأنفُ العالم من تفكيره، والكاتبُ من تسطيره، وهذِه كلها كناياتٌ عن الظُلم والتجديف···''·
في الليالي العربيّة
لقد ورد في الليلة الحادية والستين بعد الأربعمائة من حكايات ألف ليلة وليلة ما حَكَتْهُ راوية اللياليّ شهرزاد، مِن أنّ الجارية الحكيمة ''تودد'' بعد أن غلبت الشعراء والأدباء والموسيقيين والمَنَاطِقَة في مجلس الخليفة هارون الرشيد، قال الخليفة لها: يا تودد بقيَّ عليك شيءٌ ممّا وعدتِ بهِ وهو الشطرنج، ثم أمرَ بإحضار مُعلميّ الشطرنج فحضروا، وجلس مًعلِّم الشطرنج معها ووضعت بينهما الصفُوف ونقل ونَقَلَت، فما نَقَل المُعلِمُ شيئاً إلاّ أفسدَتْهُ، حتّى غلبتهُ، ورأى الشاه مات، فقال: أنا أردت أن أطعمك حتّى تظنِّي إنّك عَارفة، ولكنّ صُفِّي حتّى أُرِيْكِ! وصار المُعَلِمُ ما يخرجُ قطعة إلاّ بحسابٍ، ومازالَ يلعَبُ حتّى قالت له الجارية تودد: الشاه مات، فلما رأى ذلك منها دُهشَ مِن حِذْقِها وفَهْمِهَا ضحِكَت وقالت له: يا مُعَلِّم، أنا أُراهِنُك في هذه المرّة الثالثة على أن أرفع لكَ الفرزان ورخ الميمنة وفرس الميسرة وأُغلبك؟ فقال المُعَلِّم: رَضِيْتُ بهذا الشّرط· ثم صَفّا الصّفَيْنِ، ورفعت تودد الفرزان والفرس والرخ، وقالت لهُ: أُنْقل يا مُعَلِّم، فنَقَلَ وقال: وكيف لا أغْلِبُها بعد هذهِ ''الحُطيْطَة'' وعقدَ عقداً، وإذا هي نقَلَت نَقْلاً قليلاً إلى أن صَيَّرَت لها فرزاناً ودَنَت منهُ وقرَّبَت البيادق والقِطَع وشغلتهُ وأطْعمتهُ قطعة فقطعها، فقال: الكيلُ كيلٌ وافٍ، والرز رُزّ صَافٍ، فكُلْ حتّى تزيد على الشَبْع، ما يقتُلُك يا ابن آدم إلاّ الطمع، أما تَعْلَم أنّي أطْعمكَ لأخدعَكَ، فأنظُر ماتَ الشاه، فحَلَف المُعَلِّمُ ألاّ يُناظرَ أحداً ما دامت تودد بمملكة بغداد!
الشطرنج في يتيمة الدهر
أشار أبو منصور الثعالبي في ''يتيمة الدهر في محاسن أهل العصر'' عن الشاعر أبو القاسم الكسروي الذي يراهُ من الطارئين على مدينة بخارى والمرتبطين بها، وكان جامعا بين الكتابة والشعر، ضارباً بأوفر السهم في الظرف، وكان يقول: قولي لعدوي أعزه الله إنما أريد اعزه الله حتى لا يوجد في الدنيا، وقولي أطال الله بقاك وأدام عزك وتأييدك وجعلني فداك أي من هذا الدعاء كله فصار الدعاء لي دونه· وكان الكسروي يبغض الشطرنج ويذمها ولا يقارب من يشتغل بها ويطنب في ذكر عيوبهم ويقول: لا ترى شطرنجاً غنياً إلاّ بخيلاً ولا فقيراً إلّا طفيلياً، ولا تسمع نادرة باردة إلاّ على الشطرنج، فإذا جرى ذكر شيء منها قيل: جاء الزمهرير، ولا يتمثل بها إلّا فيما يعاب ويذم ويكره، وإذا كان مع الغلام الصبيح رقيب ثقيل: قيل معه فرزان بيدق، وإذا استحقر قدر الإنسان قيل: كأنه بيدق، ولا سيما إذا اجتمع فيه قصر القدر وصغر القدر كما قال الناجم:

ألا يا بيدق الشطرنج
في القيمة والقامة

وإذا ذكر وقوع الإنسان في ورطة وهلكة على يدِّ عدوٍّ قيل كما قال عبد الله بن المعتز وأجاد:

قل للشّقي وقعت في الفخّ
أدوت بشاهك ضربة الرخّ

وإذا رؤي طفيلي يسيء الأدب على المائدة قيل: انظروا إلى يد الكشحان كأنها في الرقعة وإذا رؤي زيادة لا يحتاج إليها قيل: زاد في الشطرنج بغلة، وإذا سبّ دخيل ساقط: قيل من أنت في الرقعة؟ وإذا ذكر وضيع ارتفع قيل كما قال الشاعر أبو تمام الطائي:

قل لي متى فرزنت سر
عة ما أرى يا بيدق

ويقول الثعالبي حدثني أبو الحسن الدلفي المصيصي الشاعر وهو من لقيته قديماً وحديثاً في مدة ثلاثين سنة قال: لقيت بمعرة النعمان عجباً من العجب رأيت أعمى شاعراً ظريفاً يلعب بالشطرنج والنرد ويدخل في كل فنّ من الجد والهزل يكنى أبا العلاء وسمعته يقول انا أحمد الله على العمى كما يحمده غيري على البصر، فقد صنع لي واحسن بي إذ كفاني رؤية الثقلاء البغضاء· وله في استهداء قطعة الشطرنج:

أبا طاهر أنت لي جنةٌ
أجل وأعظم من شأنها
ونحن العيون وأنت الجفون
وحسن العيون بأجفانها
وعندي خيول قد استنهضت
معلقةً رهن أرسانها
وقد حضرت قصبات الرهان
فمن عليّ بميدانها









القصيدة الشطرنجيّة




























هذه القصيدة الشطرنجيّة كتبها الشاعر عمر بن إبراهيم العراقيّ الذي كان من ندماء عضد الدولة أحد سلاطين بني بويه في بغداد والتي لم يسبق لمثلها واصفاً لعبة الشطرنج مع محبوبته قائلاً:

لي فؤادٌ لو أنه لي غريمٌ
كانَ عذري فيه أني عديم
وأنا مبتلى بقلبي الذي
أقعد فيما يسومني وأقوم
ليس يدري لجهله وهو يقضي
أنَّ كلِّي بما جناه زعيم
غصبتني عليه خودٌ وقالت
أنا من قد عرفت واسمي ظلوم
هو ثأرٌ نالته يمناي فاطلبه
بحربٍ يشيب فيها الفطيم
وانثنت بي الى مجالٍ فسيحٍ
تدمن الركض فيه زنجٌ وروم
فأقمنا صدور فرسان حربٍ
خلف رجَّالةٍ لها لا تريم
واذا استقدمت تقدَّمتْ الخيل
وطاب الطِّراد والتصميم
فالتقى العسكران في حومة النقْع
أسودٌ على أسودٍ تحوم
كلُّ فيلٍ نُجَّتْ من الصَّلمِ أذناه
وأودى ناباه والخرطوم
وطمرٍّ اذا علته العوالي غاب
فيها وعاد وهو سليم
فاختلطنا وجال في الحرب فرزاني
وقال الكميُّ من لا يخيم
ثمَّ نادى شاهي برخَّيه·· كُرَّا
ليس بعد الوقوف إلاّ الهجوم
فأحاطا بشاهنا في مضيقٍ
ضاق ذرعاً بمثله المكظوم
ثمَّ أزعجته بفيلي فولَّى
مُستكيناً كما يولِّي اللئيم
وكشفت العراءَ عن وجه رخيٍّ
فَعراه الحِمام وهو مليم
فتخفَّتْ من الحَياء وغطَّتْ
ورد خدٍّ كأنه ملطوم
ثمَّ قالت: خذِ الفؤاد سليماً إن
حبسَ المرهون عارٌ ولوم
ولشتَّان بين خيلي في الغيِّ
وخيل صراطها مستقيم
قارعَ الدهر فوقها عضد الدولة
حتى انتهى الى ما يروم
فأبادَ العِدَا وقام به الدِّين
وركن الخلافة المهدوم
واستقرَّتْ به زلازل بغداد
وعاد الخليفة المظلوم

اقرأ أيضا