الاتحاد

دنيا

«اليوتيوب».. الفك المفترس

عنوان المقال، يثير العديد من الشبهات حول موقع الفيديو الأول عبر العالم الذي بات جزءا لا يتجزأ من أساسيات البرامج والتطبيقات التي تأتي «ومن المصنع» عند شرائك كمبيوتر أو هاتف ذكي أو جهاز لوحي جديد.. ومن المؤكد أن أحداً من القراء لن يختلف معي أبداً حول أهمية هذه القناة في نقل الحقيقة أو ربما غير الحقيقة، وهو غير المهم، ولكن المهم هو نقل هذه المادة المرئية والمسموعة، عبر أسلاك الإنترنت، لتصل إلى ملايين البشر «المشبوكين» مع هذه الأسلاك، فأنت وأنا وملايين غيرنا، نشاهد لقطة فيديو واحدة، في آن واحد وفي وقت غير واحد.
لن يختلف معي أي شخص على أن هذا «اليوتيوب»، بميزاته وخدماته ولقطاته...، له العديد من العيوب والسلبيات، مثل ما له هذه الميزات والخصائص، فهو مثل «الدواء» سلاح ذو حدين، حدٌ يأتينا بالمتعة والفرحة لما نشاهده من لقطات وكليبات وذكريات.. وحدٌ يجلب لنا الخيبة والعار والخوف.. إلى غير ذلك من مسميات تصيب مشاهدي بعض لقطات هذا الـ «يوتيوب» بالصدمة والذعر لما قد يرونه من لقطات قد «تجرح» ولا «تخدش» فقط الحياء بهذا الحد «الحاد» جداً.
قصة واقعية حصلت منذ بضعة أيام، وستحصل خلال كل الأيام القادمة، مادام هذا الـ «يوتيوب» حراً طليقاً، ومادام أطفالنا غير مدركين لخطورته، ومادام الأهل مهملين في مراقبته. «منتجو» هذه القصة، هم مجموعة من الأطفال صغار السن، يعدون على أصابع إحدى يديك، لا تتجاوز أعمارهم 15 عاماً. أما «بطل» هذه القصة فهو الأب «الضحية»، المهندس المرموق، صاحب الأربع لغات، المتخرج من جامعات «برا»، الذي يحسب له موظفوه «ألف حساب وحساب» عن قدومه العمل، وكلمته خارج العمل لا يمكن أن تتجزأ إلى النصف في أحسن الأحوال... وعن الأجهزة المستخدمة في هذه القصة، فهي ببساطة شديدة هواتف ذكية من نوع «بلاك بيري و آي فون»، وكاميرا صغيرة الحجم من نوع (سوني)، و جهاز لابتوب. حيث قام الأطفال بنشر ما أنتجوه من «فضيحة» على سبيل المزاح والمرح، وهم لا يعلمون أنهم بمجرد نشرهم لهذه المادة على هذا الموقع، فإن هذه المادة أصبحت ليست ملكاً لهم، وأن عشرات ومئات المتربصين، قاموا بنقل هذه المادة وحفظها على أجهزتهم، والتي أصبحت «مستعمرات» تعج بمثل هذه المواد، والتي أنتجها بعض الأطفال، وكان أبطالها هم الآباء والأمهات.
احذر ولا تستهن بالذي قد يحدث وقد حدث مع غيرك مراراً وتكراراً، وانتبه، إذا رأيت طفلك يوجه كاميراته أو هاتفه الذكي، إليك وأنت في وضعٍ خاص بك، لا يصح لغير أهل بيتك الاطلاع عليه، فهذا الهاتف الذكي وهذه الكاميرا مع هذا الـ «يوتيوب»، قادران على تدمير أسر بأكملها. فاحذر وانتبه من هذا الفك المفترس.

المحرر

اقرأ أيضا