الخميس 20 يناير 2022
أبوظبي الإمارات
مواقيت الصلاة
عربي ودولي
خريطة الصراع السوري تتغير مع ربط مناطق النظام والأكراد
خريطة الصراع السوري تتغير مع ربط مناطق النظام والأكراد
الجمعة 19 مايو 2017 01:39

القامشلي (رويترز) تزيد خدمة جديدة للحافلات تربط شمال شرق سوريا الذي يسيطر عليه الأكراد بغربها الذي تديره الحكومة آمال استئناف التجارة بين جزءين طال البعاد بينهما في بلد ممزق. وكانت خدمة من هذا القبيل أمراً غير وارد قبل طرد «داعش» من المنطقة. وتأمل السلطات التي يقودها الأكراد أن ينهي الممر الجديد العزلة الاقتصادية لمنطقتهم التي تقع على حدودها الحالية أطراف معادية. وبالنسبة لدمشق يبقي الممر على احتمال الحصول على الوقود والطعام من الشمال الشرقي الغني بالموارد. وتمر الخدمة من القامشلي التي يسيطر عليها الأكراد إلى مدينة حلب عبر أراضٍ انتزعت القوات الحكومية السورية السيطرة عليها من تنظيم «داعش» في فبراير بدعم من روسيا. وحتى ذلك الحين كان عدد قليل ممن يتسمون بالجرأة والجسارة يقومون برحلة تتطلب عبور مناطق يسيطر عليها التنظيم الإرهابي وجماعات معارضة متنافسة. وأفاد أحمد أبو عبود رئيس مكتب القامشلي في شركة الحافلات التي بدأت عملها في أواخر أبريل، أنه «لم يكن هناك ركاب قبل ذلك.. بل عدد قليل للغاية بسبب الأوضاع الأمنية». ويزداد الطلب باطراد منذ تشغيل أول الحافلات البيضاء المكيفة الهواء. وأبلغ عبود أن الرحلات الأسبوعية زادت من اثنتين إلى ثلاث. وقال مسؤول كردي «إن الطريق يستخدم حتى الآن في السفر فقط وليس في التجارة». وخدمة الحافلات هي نتاج لأحد أهم التحولات في خريطة الصراع السوري في الآونة الأخيرة، مع ربط المناطق التي تسيطر عليها القوات الحكومية وتلك الخاضعة لهيمنة الفصائل المسلحة المتحالفة مع الأكراد قرب مدينة منبج. وتشير الخدمة إلى التغير في العلاقات بين حكومة دمشق والسلطات الكردية التي بسطت سيطرتها على مساحات واسعة من شمال البلاد منذ بدء الحرب في 2011. وعلى الرغم من العداء التاريخي، فإن أكراد سوريا والحكومة نادراً ما دخلوا في اشتباكات. كما وجدوا أنفسهم يقاتلون الخصوم أنفسهم في الحرب الأهلية في مناطق تتلاقى فيها مصالحهم العسكرية. ومن الخصوم المشتركين جماعات معارضة تدعمها تركيا. ويقول منتقدون: «إن وحدات حماية الشعب الكردية، الفصيل المسلح الرئيس لأكراد سوريا، تعاونت مع القوات الحكومية، وتنفي الوحدات ذلك». ويمر الطريق الذي تم فتحه حديثاً غرباً من القامشلي ماراً بقطاع من الأرض تسيطر عليه قوات سوريا الديمقراطية، وهي تحالف من فصائل مسلحة تهيمن عليها وحدات حماية الشعب الكردية. وجرى انتزاع السيطرة على أغلب المناطق التي تهيمن عليها قوات سوريا الديمقراطية من «داعش» بدعم من التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة. وتلتقي المنطقة التي تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية مع المناطق التابعة للحكومة السورية وحلفائها عند منطقة تقع إلى الجنوب من منبج. وقال أبو عبود «سمعنا عن الطريق في وسائل الإعلام، وبعد ذلك علمنا أنه افتتح، ونحن على اتصال بالأطراف المعنية، ولدينا اتصالات بجميع الأطراف.. النظام والإدارة شبه المستقلة». وألمح الجانبان في الآونة الأخيرة إلى استعداهما للتوصل إلى تسوية سياسية. وتقول وحدات حماية الشعب الكردية «إنها لن تكون لديها مشكلة مع الحكومة عند حصول الأكراد على حقوقهم»، وأعرب وزير الخارجية السوري عن ثقته في إمكان التوصل إلى «تفاهم». وسمحت وحدات حماية الشعب الكردية للحكومة السورية بمواصلة السيطرة على جيوب من الأرض في الشمال الشرقي، ومنها مطار القامشلي الذي تنطلق منه رحلات إلى دمشق. وفي الوقت ذاته سمحت الحكومة لوحدات حماية الشعب الكردية بالاحتفاظ بالسيطرة على منطقة كردية في مدينة حلب. لكن الشكوك لا تزال قائمة. ويروج كل جانب لرؤى متضاربة لمستقبل سوريا؛ فالجماعات الكردية وحلفاؤها في الشمال يريدون الاحتفاظ بالحكم الذاتي في أي اتفاق سلام، ويدعون إلى نموذج اتحادي لسوريا.

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة الاتحاد 2022©