كراكاس (وكالات) أمر الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو بإرسال 2600 جندي الى ولاية تاتشيرا غرب البلاد بعد أعمال نهب وهجمات ، فيما حذرت الولايات المتحدة الأمم المتحدة من خطر ان تتحول الأزمة السياسية في فنزويلا الى صراع واسع النطاق مماثل للوضع في سوريا وجنوب السودان. وقال وزير الدفاع الفنزويلي فلاديمير بادرينو لوبيز للتلفزيون الرسمي أمس الأول «لقد أمرت بنقل ألفي جندي و600 عنصر من العمليات الخاصة». وبدأ العسكريون بالوصول الى ولاية تاتشيرا ليل الاربعاء الخميس. وكان الرئيس الفنزويلي مدد الأربعاء مرة جديدة حالة الطوارئ الاقتصادية السارية في البلاد منذ يناير 2016 والتي تتيح له تضييق «الضمانات» الدستورية واتخاذ إجراءات خاصة «ذات طابع اجتماعي واقتصادي وسياسي وقضائي». وليل الثلاثاء الأربعاء تم نهب عشرات المتاجر واحراق مركزي شرطة في تاتشيرا، واتهم مادورو الأربعاء عناصر «شبه عسكرية» بأنها أرادت مهاجمة وحدة عسكرية في مدينة لاجريتا. وتهز اضطرابات ايضا مناطق اخرى في فنزويلا من شرق كراكاس وصولا إلى سان انتونيو لوس التوس، حيث ينصب متظاهرون مقنعون حواجز. وقال الجنرال بادرينو لوبيز «لا يمكننا الحديث عن تظاهرات، إنها أعمال تخريبية تميل الى تمرد مسلح». وأضاف «الفكرة هي تحويل فنزويلا الى سوريا وولاية تاتشيرا إلى حلب» قائلا «لكننا لن نسمح بأن يغرق الوطن في الفوضى». وتشهد فنزويلا منذ 1 ابريل موجة تظاهرات وأعمال عنف ترتفع حصيلتها يومياً مع الاعلان الاربعاء عن وفاة متظاهر وهو شاب في الـ 15 من العمر. وإجمالي عدد القتلى بلغ 43 قتيلا وهي حصيلة مماثلة لتلك التي سجلت خلال سلسلة التظاهرات الاخيرة ضد مادورو التي حصلت بين فبراير ومايو 2014. والغضب الشعبي تؤججه الازمة الاقتصادية والاجتماعية العميقة في هذه الدولة النفطية التي تضررت كثيرا من جراء تراجع اسعار النفط وتشهد نقصا حادا في المواد الغذائية والأدوية. ونسبة التضخم فيها من الأعلى في العالم مع معدل جريمة يخرج عن السيطرة. وتشكل المعارضة المصممة على مطلبها رحيل الرئيس عبر تنظيم انتخابات عامة مبكرة، غالبية في البرلمان منذ نهاية 2015، وتواصل تحركاتها وتنظم مسيرات يومية بمشاركة آلاف الأشخاص. والاربعاء تظاهر الاطباء والممرضون ومهنيون آخرون في قطاع الصحة باللباس الأبيض في كراكاس حيث نظم التشافيون (نسبة الى الرئيس الراحل هوجو تشافيز 1999-2013) تظاهرة موازية. وشعار المتظاهرين من القطاع الصحي «لا نريد أسلحة، نريد أدوية» منددين بالأزمة الصحية في البلاد حيث تزايد عدد وفيات الأطفال والامهات بـ 30% و65% على التوالي العام 2016 فيما ارتفعت معدل الاصابات بالملاريا بنسبة 76,4%. ونشر هذه الارقام المقلقة الاسبوع الماضي ادى الى اقالة وزيرة الصحة انتونييتا كابورال بشكل فوري. وتجمع آلاف المعارضين مساء الاربعاء في كراكاس في ذكرى 43 ضحية لتجمعات سابقة. وحسب منظمة فورو بينال غير الحكومية فان 159 متظاهرا أُوقفوا أو اعتقلوا بقرار من المحاكم العسكرية وهو ما يحظره الدستور. ويتهم مادورو الولايات المتحدة بدعم المعارضة من أجل تنفيذ انقلاب في فنزويلا ويندد «بحملة اضطهاد». ويرغب سبعة من أصل عشرة مواطنين برحيل الرئيس قبل انتهاء ولايته في ديسمبر 2018. ودعت المعارضة الى التظاهر أمس في اتجاه وزارة الداخلية في كراكاس ثم الى تنظيم مسيرات في كل أنحاء البلاد غدا السبت. ويثير تدهور الوضع في فنزويلا قلقا متزايدا لدى المجموعة الدولية. وبحث مجلس الأمن الدولي الاربعاء هذه المسألة للمرة الأولى بطلب من واشنطن. وخلال الاجتماع، حذرت الولايات المتحدة من مخاطر تحول الازمة السياسية في فنزويلا الى نزاع واسع النطاق مشابه للنزاع في سوريا او الوضع في جنوب السودان. وقالت السفيرة الاميركية في الأمم المتحدة نيكي هالي للصحفيين اثر مناقشات في مجلس الامن إن الوضع «لا يتحسن، ويصبح اسوأ، ونحن نحاول القول إن من الضروري ان يقول المجتمع الدولي «احترموا حقوق الانسان الخاصة بشعبكم.. وإلا فإنّ الوضع سيَسير في اتجاه سبق أن رأينا آخرين كُثراً سلكوه».