الاتحاد

الاقتصادي

الإمارات واستراليا تتفقان على بدء مفاوضات التجارة الحرة


كانبيرا - عاطف فتحي: توج الوفد الاقتصادي الإماراتي زيارته لاستراليا بإعلان مشترك عن اعتزام الدولتين بدء مفاوضات بشأن اتفاقية تجارة حرة ستكون الاولى من نوعها لاستراليا مع احدى دول الشرق الأوسط، وأكد الجانبان في مؤتمر صحافي حضرته معالي الشيخة لبنى بنت خالد القاسمي وزيرة الاقتصاد والتخطيط ومعالي سلطان المنصوري وزير المواصلات من الجانب الإماراتي، ومارك فايل وزير التجارة الاسترالي عزمهما العمل على تقوية أواصر التعاون في مختلف المجالات التجارية والاقتصادية، وأعرب الوزير الاسترالي عن ثقته في الفوائد الكبيرة المنتظرة للجانبين من مثل هذه الاتفاقية إلا أنه لم يحدد اطاراً زمنياً للمفاوضات·
واعتبرت الشيخة لبنى القاسمي رداً على سؤال لـ (الاتحاد) أن الاتفاقية المرتقبة ستفتح الأبواب في الاتجاهين خاصة في ظل توفر العديد من الفرص سواء في الإمارات أو استراليا، وأوضحت القاسمي أن دولة الإمارات ليست لديها مخاوف من انعكاسات اتفاقيات التجارة الحرة على أسواقها من خلال دخول منتجات الدول الأخرى بكثافة الأمر الذي قد يضر المنتجات المحلية ويوسع من هامش العجر في الميزان التجاري كما هو الحال مع استراليا· وقالت القاسمي: لا مخاوف لدينا ولا أعتقد أن العجز سيزيد لأن كلتا الدولتين تتميزان بتعدد الفرص وتنوع المزايا التنافسية ومن ثم فإن نمو حركة التجارة سيكون في الاتجاهين، اضف إلى ذلك أن دولة الإمارات تعتبر نموذجاً ممتازاً للدول التي استطاعت استغلال الموارد الطبيعية، وهو في حالتنا النفط من أجل تنويع الاقتصاد، لقد تغير الوضع تماماً خلال فترة 5 - 10 سنوات، فالسياحة مثلاً أصبحت تلعب دوراً مهماً في الاقتصاد المحلي·
وأضافت وزيرة الاقتصاد والتخطيط: لدينا في الإمارات مقومات تنافسية عدة ونحن من بين أبرز المراكز العالمية لاعادة التصدير، ويمكن للشركات الاسترالية الاستفادة من اقامة مشروعات مشتركة مع مستثمرين من الإمارات، وان حرصنا في تشكيلة الوفد على أن يمثل بالدرجة الأولى القطاع الخاص لاننا نرغب في ان يلعب الدور الاكبر في تنمية العلاقات مع دول العالم·
وقد أكد معالي سلطان المنصوري وزير المواصلات على الأمر نفسه بقوله: تهدف الجهود المشتركة بين الإمارات واستراليا إلى تنمية التجارة وتشجيع اقامة المشروعات المشتركة، خاصة وان الإمارات تعتبر بوابة المنطقة وقاعدة انطلاق رئيسية لبقية دول العالم الراغبة في توطيد علاقاتها مع الشرق الأوسط·
وتجدر الاشارة إلى أن السنوات الأخيرة شهدت حضوراً متزايداً للشركات الاسترالية في الإمارات حيث أوضح وزير التجارة الاسترالي مارك فايل خلال جلسة لمجلس الشيوخ حضر الوفد الإماراتي جانباً منها أن دولة الإمارات هي المركز التجاري والاقليمي للمنطقة ومن ثم اختارت اكثر من 100 شركة استرالية الإمارات مقراً اقليمياً، كما يقيم في الإمارات ما يزيد على 6 آلاف استرالي·
وأضاف الوزير الاسترالي: ان اقتصاد الإمارات ينمو بصورة تدعو إلى الاعجاب، وهو يواصل ذلك منذ عدة سنوات، وهو يتسم بالديناميكية، ويوفر البداية المناسبة للمؤسسات والشركات الراغبة في العمل بالمنطقة·
وقدر الوزير الاسترالي حجم التجارة بين البلدين في العام 2004 بحوالي 2,2 مليار دولار استرالي، موضحاً ان اتفاقية التجارة الحرة من شأنها تعزيز هذا المستوى، واضاف: الإمارات هي الدولة الوحيدة في الشرق الأوسط التي سنبدأ التفاوض معها، علماً ان دولاً أخرى من المنطقة أبدت رغبتها في تعزيز العلاقات مع استراليا·
وأشار الوزير الاسترالي إلى أن المدى الزمني للمفاوضات سيتوقف على ما تحتاجه عملية التفاوض من وقت ومن ثم فليس هناك جدول زمني من البداية، لكنه أوضح في الوقت نفسه أن الاتفاقية ستراعي خصوصية كل دولة، مشيراً في هذا الصدد إلى الاعتبارات المتعلقة بعمليات التعاقد الحكومية·
ومن جهتها اعتبرت الشيخة لبنى القاسمي أن الزيارة الحالية تمثل خطوة مهمة على طريق تطوير العلاقات بين الدولتين والانتقال بها من مرحلة اتفاق التعاون الاقتصادي الذي يعد الأساس لعلاقات البلدين منذ مطلع الثمانينات إلى مرحلة اتفاقية تجارة حرة متكاملة تدفع العلاقات التجارية والاقتصادية والثقافية إلى آفاق جديدة، مشيرة في هذا الصدد إلى أن الإمارات تمضي في أكثر من اتجاه ومنها مفاوضات التجارة الحرة مع الولايات المتحدة، المتوقع الانتهاء منها في المستقبل القريب، وعلى الرغم من أن بعض الدول الأخرى في جنوب شرق آسيا طلبت ابرام اتفاقيات تجارة حرة مع استراليا إلا اننا نعتقد ان الاتفاق مع الإمارات سيكون أقل تعقيداً، وربما أكثر فائدة بالاخذ بعين الاعتبار الفرص الهائلة التي تتوفر في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا·
واشارت القاسمي إلى أن الإمارات تعتمد بدرجة كبيرة على نشاط القطاع الخاص وتحرص الحكومة على دعمه ومساعدته على تنمية أعماله بحيث اصبح يمثل حالياً 45 بالمئة من الناتج المحلي الاجمالي، ومما لاشك فيه فإن لقاءات رجال الأعمال المرافقين للوفد مع نظرائهم الاستراليين ستترك أثراً مهماً على تطور العلاقات بين البلدين·

اقرأ أيضا