الاتحاد

دنيا

أشجار المنجروف تقاوم الانقراض وتحمي الثروة السمكية في الإمارات

 أشجار القرم تنمو وتتكاثر دون تدخل بشري وتعتبر موئلاً لعيش وتكاثر الأسماك (الصور من المصدر)

أشجار القرم تنمو وتتكاثر دون تدخل بشري وتعتبر موئلاً لعيش وتكاثر الأسماك (الصور من المصدر)

لأن الأشجار هي من أفضل الوسائل لتنقية كوكب الأرض من التلوث والحفاظ على بيئة نظيفة مستدامة، بسبب امتصاصها لثاني أكسيد الكربون وإنتاج الأكسجين، ودعماً لحملات حماية الأشجار وزراعتها لإكثارها، لجأ خبراء برنامج الأمم المتحدة للبيئة إلى تكثيف الجهود في كل مناطق الريف والحضر، من أجل دفع تعزيز الوعي والاهتمام لدى جميع الجهات، سواء كانت مدارس أو جامعات أو منظمات حكومية وغير حكومية، أو منظمات القطاعات الخاصة والسلطات المحلية والوطنية، بالحفاظ على المساحات الخضراء التي تحمي الكائنات المختلفة على هذا الكوكب، وتصون الحياة الفطرية. وينصب دور الجميع في دولة الإمارات العربية المتحدة، على توحيد الجهود، والاهتمام بأحد أهم الأشجار، وهي شجرة المنجروف التي تشكل محميات «القرم» التي يعتمد عليها في تغذية وحماية عنصر غذائي مهم ورئيسي بالنسبة لنا، وهو الأسماك، حيث تحرص وزارة البيئة والمياه، على توجيه الجهات التي ترعى البيئات المختلفة والكائنات الحيوية والرئيسية، للحرص على تطبيق القوانين الخاصة بالمحميات البحرية، لأنها عنصر مساهم في حماية المخزون السمكي.

موزة خميس (دبي) - أشجار المنجروف هي التي توفر موائل طبيعية للبيئة البحرية وللطيور المهاجرة أو المقيمة، هذا ما أوضحته هنا سيف السويدي رئيس هيئة البيئة والمحميات الطبيعية بالشارقة التي أضافت أن كل الدراسات والأبحاث العالمية تؤكد أن كمية الأكسجين التي ينتجها فدان من أشجار المنجروف، تعادل الكمية التي يستهلكها 18 شخصاً، والشجرة الواحدة تنتج من الأكسجين ما يقارب 120 كيلو جراماً في العام الواحد، ونحن سعداء بتسجيل أشجار القرم والحفية بالشارقة في اتفاقية «رامسار» الدولية للأراضي الرطبة، وقد تم الإعلان عن ذلك يوم الأربعاء الماضي الموافق 20 مارس الجاري. مشيرة إلى أن كل فدان من الأشجار يقوم بالتخلص من 2,6 طن من ثاني أكسيد الكربون من الهواء في كل يوم، ويمتص فدان واحد من الأشجار كمية من الكربون، تعادل ما ينتج عن السيارة التي قطعت 13 ألف كيلومتر في عام واحد، مؤكدة السويدي، أنه يمكن نجاح زراعة المنجروف في المنازل، لأنها تتأقلم مع المياه العذبة، وهي تؤدي دوراً كبيراً لتنقية الهواء من الملوثات، وتسهم في تنقية أجواء المكان من التلوث.
خطر التدهور والانقراض
وتعمل الهيئة، بالتعاون مع بلدية كلباء، والمراكز، على تنفيذ عمليات إكثار لأشجار القرم، حسبما أكدت السويدي، وقالت إن أشجار المنجروف تعتبر الأفضل بيئياً لتنقية الأجواء من التلوث، ورغم أنها شجرة تنبت عند السواحل البحرية، إلا أنها قادرة على فلترة الماء المالح، وتحويله إلى ماء عذب تستطيع العيش عليه. ولأن أشجار المنجروف أو القرم قد تعرضت في العديد من دول العالم إلى عوامل حدت من انتشارها، كما تعرض البعض منها للجفاف نتيجة التنمية العمرانية والردم، وأيضاً بسبب التلوث في البيئة الساحلية، فإن إدارات البيئة تتعامل معها كأحد النباتات النادرة والمهددة بخطر التدهور والانقراض، من هنا تبذل دولة الإمارات جهوداً حثيثة لحمايتها، وإعادة تأهيل البيئات المتدهورة التي توجد فيها.
وأشجار المنجروف التي تعرف في دول الخليج بأشجار القرم، هي من النباتات التي تعيش على المياه المالحة، ويوجد منها أنواع عدة، ويكثر انتشارها على شواطئ منطقة الخليج، وتولي الهيئات البيئية بالدولة أهمية كبيرة لهذه الأشجار، وتقوم بإكثارها عن طريق مراكز الأبحاث والمراكز التابعة لإدارات الزراعة، مثل بلدية العين، وهيئة البيئة والمحميات الطبيعية في الشارقة، وهيئة البيئة في أبوظبي، ووزارة البيئة والمياه، وتوجد أنواع عدة من أشجار المنجروف، أهمها سلالة المارينا، وهي السلالة المنتشرة في البحر الأحمر والخليج العربي، وهذا النبات له القدرة على التأقلم مع البيئة شديدة الملوحة شحيحة الأكسجين.
تدهور الحياة البحرية
وتقوم أشجار المنجروف، حسبما ترى السويدي، بتنقية ماء الجريان السطحي الأرضي، وكذلك إزالة المادة العضوية الأرضية، وتنتح كميات كبيرة من الفتات الذي سوف يشارك بدوره في إنتاجية العديد من الكائنات الشاطئية، وتعتمد عليه الأسماك الصغيرة واللا فقاريات والعديد من النباتات والحيوانات، مثل العلائق وكذلك الطيور الكبيرة، حيث توجد شبكات غذائية تعتمد على الإنتاج العضوي لمستنقعات الأيكات الساحلية، ومن أهم العوامل التي تعجل بتدهور الحياة البحرية، التدمير المباشر للمناطق الساحلية الرطبة، التي تتخذها العديد من الكائنات الحية بيئة للتكاثر أو مصدراً للطعام، إذ إن تجفيف تلك المناطق بغرض تنفيذ مشروعات البناء على طول السواحل وشق الطرق في بعض المناطق من دول الخليج، أدى إلى تدمير العديد من هذه المناطق، خاصة القيعان البحرية المكسوة بالعشب والتركيبات الصخرية، التي أحدثتها الأمواج التي تزخر بالحياة الفطرية.
محمية صير بونعير
وعلى سبيل المثال، ولهذا اليوم، لا يمكن لأحد أن يصطاد على سواحل محمية صير بونعير، لأنها محمية طبيعية لتكاثر الأسماك من دون تدخل بشري، هذا ما أشارت إليه السويدي قائلة: «يمكن لمن يرغب في الصيد أن يذهب على بعد 300 ميل من الشواطئ، كما تمت حماية كل أشجار القرم أو المنجروف في محميات الساحل الشرقي، لأنها حاضنات للأسماك، وإن حدثت آثار مدمرة فهي تلك الناتجة عن نقل الأمواج للنفط المهدر بسبب حوادث الناقلات ومنصات استخراج النفط وغيرها باتجاه السواحل، ما يؤدى إلى قتل كل الكائنات النباتية والأعشاب الحيوانية التي تقع في طريقها، كما أن النفط يلتصق بجذور وبراعم نباتات القرم فيقتلها، ونحن في الإمارات نحرص بالتعاون والتكاتف مع مختلف الجهات البيئية والأمنية، على ألا يحدث ذلك، لحماية هذه الشجرة المهمة».


أشجار القرم تحت الحماية
تعمل وزارة البيئة والمياه بالدولة، على استزراع المنجروف كي يشكل حزاماً من إيكات القرم، هكذا تقول السويدي، موضحة: «نحن نهتم في هيئة المحميات الطبيعية في الشارقة، بحيث نترك كل أشجار القرم تحت الحماية لتنمو وتتكاثر دون تدخل بشري، وذلك عبر إعلان مناطق القرم محميات طبيعية، وتعد المنطقة البحرية التي توجد فيها أشجار القرم أو أشجار المنجروف، منطقة حاضنة لصغار الأسماك والروبيان والطيور البحرية والأحياء الأخرى، وهي أيضاً بيئة خصبة بالمواد الغذائية التي تنمو وتتكاثر تحت الأشجار، لتتغذى عليها صغار الأسماك بعد الفقس، وبالتالي فهي منطقة مهمة باعتبارها مصدراً طبيعياً لتغذية وتكاثر الثروة السمكية».

اقرأ أيضا