الاتحاد

تقارير

شهداء العمل الإنساني

إنّ حِداد دولة الإمارات العربية المتحدة على أبنائها، شهداء العمل الخيري الإنساني، إنما هو حداد كلّ امرئ لا زالت فيه مروءة ضد العنف والتخلف.
ونرفع صوتنا في هذا المقام مستنكرين العمل الإرهابي الذي وقع في الأسبوع المنصرم في مقر محافظ قندهار في أفغانستان، وراح ضحيته عدد من أبناء دولة الإمارات العربية المتحدة الموجودين لغاية خيرية إنسانية إنمائية، وكأن بقوى الشرّ التي تقف وراء هذا العمل الإرهابي الجبان لا تريد لعجلة البناء والتنمية والخير أن تشق طريقها في أفغانستان التي عانت كثيراً من الحروب والغزو السوفييتي (1979-1989)، وما تلاه من صراعات وحروب أهلية وعصابات وظهور متطرفين في العقد الأخير من القرن العشرين، الأمر الذي استنزف اقتصادها بعد أن كانت نقطة التقاء طريق الحرير والهجرات البشرية السابقة، والموقع الجيواستراتيجي الذي يربط بين شرق آسيا وغربها وجنوبها ووسطها، فأصبحت مستنقعاً لجماعات القتال من التيارات العابرة للقارات، بلا موارد وإمكانيات، لأن الحرب دمرت بنيتها التحتية، وأغلب مرافقها حتى الأراضي الزراعية باتت غير صالحة للزراعة، وتحوّل اقتصادها إلى زراعة الخشخاش والحشيش والاتجار غير المشروع بالمخدرات، بما في ذلك الأفيون والمورفين والهيروين.
إن هذا العمل الإرهابي يستهدف العطاء السخي لدولة الإمارات العربية المتحدة التي اعتلت منصات العمل الإنساني الخيري، وهي تقدم المساعدات الإنمائية وتسعى لتطوير البنية التحتية وتفعيل التنمية في أفغانستان. والإمارات العربية المتحدة اليوم دولة المواطنة وأكبر مانح للمساعدات الإنمائية، تقدم مساعدات غير مشروطة، ولا تنتظر مصالح في المقابل، وهي تريد الخير والاستقرار للشعوب كافة، وفي مختلف القضايا ذات البعد الإنساني الدولي، على المستوى العربي والإسلامي، على غرار حالات الحرب واللجوء السياسي بصرف النظر عن البعد الجغرافي أو الاختلاف الديني أو العرقي أو الثقافي، وهذا الدور الإنساني لدولة الإمارات العربية المتحدة ليس بالجديد، فهو توجه راسخ في سياستها الخارجية منذ عهد المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان مؤسس الدولة، طيب الله ثراه. إنه توجه استمر وتم تطويره في عهد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة.
إن السلام حاجة روحية ونفسية واجتماعية، وشرط ضروري للتطور والازدهار والنماء والرقي الإنساني في جميع جوانبه المادية والأخلاقية، ولذلك لا يمكن تبرير الإرهاب بأي وجه من الوجوه، ونحن ندينه بشكل مستمر وقاطع، وندعو في هذا الصدد إلى التعاون للوقوف ضد العملية الإرهابية في أفغانستان، وكبح جماح التطرف والعنف، والسعي إلى إحلال السلام عن طريق مساندة «التحالف الإسلامي ضد الإرهاب»، و«عاصفة الحزم»، وقيادة مبادرات تعزيز السلم والسلام لمنتدى «تعزيز السلم» برئاسة الشيخ الفاضل عبدالله بن بيه، ومبادرة فضّ النزاعات «كمجلس الحكماء» برئاسة شيخ الأزهر الشيخ أحمد الطيب، ومواجهة أفكار الانتحاريين والإرهابيين والمتطرفين «كمبادرة صواب»، وتشجيع المشاركة في مؤتمر «السلام في الشرق الأوسط» المنعقد في باريس.

*أمين عام المؤتمر الإسلامي- الأوروبي

اقرأ أيضا