الاتحاد

دنيا

عند الامتحان يُكرم المرء أو يهان

«عند الامتحان يكرم المرء أو يهان»، حكمـة قيلت في غابر الزمان، كانت ساعتها تبيض وجوه وتسود أخرى، ويحسب ألف حساب لإعلان نتائج الامتحانات، رغم أنها لم تكن تقايض بالبلاك بيري، ولا بالأي باد ولا بسفريات لديزني لاند أو خارج الحدود الجغرافية للمدينة، بل كان التشديد على التفوق بلا مقابل يذكر، حينها كان يُسأل كل طالب أين قضى وقته وفيما أفنى أيامه الدراسية؟ وإن ظهر أي تقصير يُرجع الأمر بتلقائية إلى التهاون وصرف الوقت في أمور تافهة، وكل ذلك كان يتم تحت عيني الأب وسلطته ومراقبته وحرصه على تتبع سير العملية التعليمية لأولاده، رغم أن أغلب الأولاد كانوا يتابعون تحصيلهم في مدارس حكومية، أما الكتب المدرسية فكانت تنفع جيلاً بكامله، إذ لم تكن تتغير بين الفينة والأخرى، بل ما يدرسه تلميذ الصف الثالث مثلاً يتركه لأخيه الذي يأتي بعده، ورغم كل هذه الوسائل البسيطة فإن أغلب الطلاب كانت لهم كلمة التميز والتألق في كل المناسبات وفي كل الأماكن التي يشغلونها، بحيث يملأونها علماً ومعرفة وقدرة على العطاء.
أما اليوم، فالأهل يفنون أعمارهم في دفع أقساط المدارس، والدروس الخصوصية أحياناً للظفر بفرحة نجاح أولادهم، فعلى حسب قول أحدهم «لا أحد تتمناه أن يكون أحسن منك إلا أولادك، لهذا أنا مستعد لدفع كل ما أملك من أجل علمهم»، ومهما تكلف هؤلاء من مصاريف فإنهم يضحون بذلك من أجل تميز فلذات أكبادهم وتألقهم، هكذا تُرى الفرحة في عيني أحد الوالدين عندما يتميز ابنه ويحصل على شهادة من الشهادات، ويتوج ناجحاً، رغم أن هذه الشهادة لا تؤهله للنجاح الحياتي، بل هي خطوة على الدرب، فكم من واحد كان متوسط الذكاء ومتوسط المعدلات الدراسية، لكن كان يتزود بعزيمة الاستمرارية، ورسم الأهداف البعيدة ليكون هنا يقول كلمته في أكثر من مجال، وكم من متميز في دراسته حالت ظروفه الحياتية دون استمراره.
ورغم ما تعرفه الدراسة اليوم من ارتفاع في تكلفتها، وما تعرفه من غنى في المواد المقدمة للطلبة، ومن ارتفاع تكلفة الدروس الخصوصية التي تنشط بشكل مفرط في ظل غياب الأب عن التكفل بعملية المذاكرة للأطفال ومساعدتهم في صقل مواهبهم، حيث يقوم المدرس الخصوصي محله في تدريس الأولاد، فهناك من يتفاوض على راتب شهري مقابل تدريس مادة أو مادتين، وهناك من يسجل بالساعة ويتقاضى على كل ساعة سعراً معيناً، وكل ذلك بأسعار مرتفعة جداً، بالنسبة لأسرة تتكون من أربعة أطفال وتلزمهم مهارات في 3 مواد أساسية، ورغم كل مساعي الأهل، فإن نتائج الامتحانات التي سيعلن عنها قريباً قد تكون دون طموحات الأهل الذين ينفقون كل زادهم من أجل تدريس أطفالهم وتميزهم، إذ يتوقعون أحياناً أكثر من النتيجة المتوقعة بقدر ما يصرفونه من أموال.


lakbira.tounsi@admedia.ae

اقرأ أيضا