صحيفة الاتحاد

عربي ودولي

تونس: مسيرة نهارية وسط العاصمة مع تراجع الاحتجاجات الليلية

جانب من التظاهرة في قلب العاصمة أمس (إي بي ايه)

جانب من التظاهرة في قلب العاصمة أمس (إي بي ايه)

ساسي جبيل، وكالات (تونس)

أعلنت الداخلية التونسية، أنه تم تسجيل تراجع كبير في التحركات الاحتجاجية، مشيرة إلى أن عدد الأشخاص الذين تم الاحتفاظ بهم بعد استشارة النيابة العمومية منذ يوم 8 يناير الجاري، بلغ 773 شخصاً، من ضمنهم 16 عنصراً تكفيرياً. ورغم ذلك، نظم ناشطون مناهضون لإجراءات التقشف، أمس، مسيرة وسط العاصمة للمطالبة بإسقاط قانون المالية لعام 2018. ووجه ناشطون من حملة «فاش نستناو؟» (ماذا ننتظر؟) نداءات على مواقع التواصل الاجتماعي للاحتشاد أمام مقر ولاية تونس بوسط العاصمة والاحتجاج سلمياً ضد قانون المالية وارتفاع الأسعار. وتجمع حوالي ألفي شخص أغلبهم من الشباب والطلبة أمام مقر الولاية، مرددين شعارات «الشعب يريد إسقاط قانون المالية» و«الشعب يعاني في الأرياف يا حكومة الالتفاف». وانتشر الأمن بشكل مكثف وحال دون اقتراب المحتجين من مقر الولاية.

وقال الناطق الرسمي باسم وزارة الداخلية، العميد خليفة الشيباني، أمس الجمعة، في تصريح لوكالة تونس الرسمية للأنباء، إنه «لم تسجل الليلة الفاصلة بين يومي الخميس والجمعة أية عمليات نهب أو سرقة أو حرق أو اعتداء على الأملاك الخاصة والعامة، كما لم تسجل أية أضرار في صفوف قوات الأمن أو على مستوى وسائل عملها».

وذكر الناطق الرسمي في المقابل أن هذه الوحدات «واصلت عمليات إيقاف العناصر المتورطة والضالعة في أعمال النهب والسلب والسرقة وقطع الطرقات والاعتداء على الأملاك»، مشيراً إلى أن عدد الموقوفين بلغ 151 شخصاً ليكون العدد الكلي 773 تم الاحتفاظ بهم بعد مراجعة النيابة العمومية. وقال الشيباني إن نسبة 54,95 بالمائة من الموقوفين تتراوح أعمارهم بين 21 و30 عاماً، في حين بلغت نسبة الموقوفين الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و20 عاماً أكثر من 31 بالمائة، أما بقية الشرائح العمرية للموقوفين فهي على التوالي 11,71 بالمائة للفئة العمرية ما بين 31 و40 عاماً، و1,8 بالمائة للفئة العمرية أكثر من 40 عاماً.

وبخصوص العناصر التكفيرية التي تم إيقافها خلال الفترة المنقضية من قبل الوحدات الأمنية، قال الشيباني إن عددها بلغ 16 عنصراً تكفيرياً، كان بعضهم خاضعاً للمراقبة الإدارية أو للإقامة الجبرية، وقد ثبت تورطهم وضلوعهم في أحداث النهب والسلب والحرق التي حدثت في محافظات عدة. وقدر الشيباني أن حصيلة الأضرار التي سجلت في صفوف مختلف الوحدات الأمنية من شرطة وحرس خلال الأيام القليلة الماضية بـ 97 إصابة، كما لحقت أضرار متفاوتة بـ 88 سيارة إدارية تابعة لهذه الوحدات، بالإضافة إلى تسجيل حرق مركز الأمن الوطني بمدينة «القطار» (من محافظة قفصة) ومنطقة الأمن الوطني بـ «تالة» (من محافظة القصرين) ومكتب رئيس مركز الأمن الوطني بـ «البطان» (من محافظة منوبة)، إلى جانب إلحاق أضرار متفاوتة بثلاثة مقرات أمنية أخرى.

وبحث الرئيس التونسي الباجي قايد السبسي، أمس، مع رئيس الحكومة يوسف الشاهد، الأوضاع العامة بالبلاد، خاصة تطوّر الأوضاع الأمنيّة والاجتماعيّة نحو التهدئة والاستقرار، وامتصاص الغضب إثر الأحداث الأخيرة التي شهدتها بعض جهات البلاد. كما تناول اللقاء الإجراءات المزمع تطبيقها في الأيام القادمة لتحسين القدرة الشرائية للعائلات المعوزة ومحدودة الدخل، ومزيد التحكُّم في الأسعار من خلال تشديد المراقبة على مسالك التوزيع، وتفكيك شبكات الفساد والاحتكار والتهريب.

وكان الأمين العام للاتحاد العام التونسي للشغل نور الدين الطبوبي، قد جدّد مساندة الاتحاد للاحتجاجات السلمية ضد غلاء الأسعار وتدهور المقدرة الشرائية، مؤكداً رفضه لأن تكون الاحتجاجات تحت جناح الظلام وتتحول لعمليات نهب وتخريب. وبيّن الطبوبي أن لقاء جمعه مع رئيس الحكومة يوسف الشاهد، تمحور حول معالجة الوضع بقرارات سياسية جريئة تأخذ بعين الاعتبار الفئات المهمشة المتضرّرة من قانون المالية لسنة 2018. وأضاف أنه دعا رئيس الحكومة إلى التعجيل والإعلان الفوري، عن الترفيع في الأجر الأدنى ومنح العائلات المعوزة وبدلات التقاعد المتدنية، إلى جانب ضرورة العناية بالشباب.

الجبهة الشعبية المعارضة تندد بحرق مقر لها

تونس (د ب أ)

نددت الجبهة الشعبية المعارضة في تونس، أمس، بحرق مقر لها في ولاية سليانة، وإيقاف عدد من قياديها. وقال متحدث باسم العمال، أحد الأحزاب اليسارية المكونة لائتلاف الجبهة الشعبية، إن حرق مقر الحزب في سليانة الليلة قبل الماضية يأتي «في إطار حملة التحريض على الجبهة الشعبية ومناضليها ورموزها». وقال المتحدث باسم حزب العمال في بيان نشره أمس،«تحمل عملية الحرق (التي استهدفت المقر) رسالة مضمونة الوصول إلى الرفيق حمة الهمامي أصيل هذه المدينة (سليانة)، وهي رسالة تؤيد أخبار أخرى وصلتنا عن تهديدات بالاغتيال ضد الرفيق حمة». واحتدم الخلاف السياسي بين الائتلاف الحاكم والجبهة الشعبية، بعد اتهامات علنية وجهها رئيس الحكومة يوسف الشاهد إلى الجبهة بالتحريض على الاحتجاجات الليلية العنيفة وأعمال التخريب.