الاتحاد

دنيا

مخيمات برنامج وطني «كاسر أمواج» لمواجهة العولمة

تدريب على تطوير القدرات والتعريف بالمكتسبات

تدريب على تطوير القدرات والتعريف بالمكتسبات

تظل الهوية في المرحلة الراهنة والمستقبلية، شجرة عملاقة في مواجهة رياح الحداثة والعولمة وضد الذوبان في عادات وتقاليد الغير، حيث تحاول دولة الإمارات التي فتحت أبوابها لدول العالم من أجل التنمية، أن لا تذوب هويتها المحلية وسط التيارات المتلاطمة لملايين الأشخاص من جنسيات تفوق المائتي جنسية. ومن هذه الجهود إطلاق برنامج وطني «مخيم وطني للعائلات» و«مخيم ربيع وطني للأطفال» في كل عام، ضمن الأنشطة المتنوعة التي ينظمها البرنامج، وتهدف إلى تعزيز الهوية الوطنية وممارسات المواطنة الصالحة لدى جميع فئات وشرائح المجتمع.

تعتبر مخيمات برنامج وطني متنفساً حقيقياً للعائلات في حضن الطبيعة الصحراوية والأجواء الساحرة، حيث يمكنهم استئجار الخيام والإقامة وفقا لرغبتهم لينعموا بالخصوصية والرفاهية عبر المرافق والخدمات الشاملة والفعاليات المختلفة، ومن مميزات الحدث هذا العام تخصيص مخيم للأطفال تحت مسمى ربيع وطني، ليمثل بيئة متكاملة المرافق والأنشطة تلبي احتياجات الطفل الاجتماعية والترفيهية والثقافية، ويحظى من خلالها بقدر من الاستقلالية وتنمية المهارات وصقل المواهب القيادية والإشرافية.
إلى ذلك قال مروان الهاشمي، المدير التنفيذي لبرنامج وطني إنهم يتطلعون من خلال المخيمات إلى متابعة نجاحات الأعوام الماضية منذ الانطلاقة عام 2005، حيث حرصوا على تعزيز كافة المرافق والخدمات والأنشطة بما يواكب رغبات العائلات والأطفال والشرائح المجتمعية المختلفة، كما تم إعداد البرامج التي تساعد في تحقيق التكاتف بين الأفراد وتفعيل المشاركة المجتمعية، فضلاً عن غرس القيم والسلوكيات والعادات الإيجابية في نفوس الأجيال الصاعدة.
تعزيز الهوية
وأوضح أن أحد أهم أهداف برنامج وطني يكمن في تعزيز الهوية الوطنية وممارسات المواطنة الصالحة، وسعيا منهم لتحقيق تلك الغاية كان لابد أن يستأثر الأطفال بجل الاهتمام، لاسيما أن تلك الشريحة من المجتمع تمثل ركناً أساسياً من أركان الانتماء إلى الوطن والأرض، والتمسك بالعادات والتقاليد.
ويكمل الهاشمي عن المخيمات والنشاطات التي أقيمت وتقام تصنف حسب الفئات العمرية، وقد كانت سابقا خاصة بالأعمار ما بين 6 إلى 12 عاما، عندما أقيم أول مخيم ربيع وطني، ويتضمن في كل عام جوانب ثقافية يتم التعرف عليها، وأيضا نشاطات إعادة اكتشاف قدراتهم وتطوير حسهم الوطني، ويعد المرسم من أبرز تلك الفعاليات، حيث يتمكن الأطفال من ممارسة الرسم بأنواعه كالرسم على الزجاج والحرير بالإضافة إلى النحت والأشغال اليدوية وغيرها.
وقال: للأطفال الذين ينشدون العمل المسرحي يقدم المسرح تجربة مسرحية مميزة، تتباين بين مسرح للعرائس ومسرحيات للأطفال وأسئلة ومسابقات ذات صلة وتنظم المكتبة، ورشات عمل ذات قيمة علمية تستمد عناوينها من القرآن والسنة والمواد الثقافية والعروض السينمائية، ويحظى هواة الرياضة من الأطفال بفرصة ركوب الخيل والجمال والصيد بالصقور، من خلال الركن التراثي الذي يقدم أيضا دورات في طهي الأطعمة المحلية ودورات في الصناعات اليدوية. وأشار إلى أن مخيم ربيع وطني 2011، استقطب أكثر من 50 مشاركا ومشاركة ضمن فعاليات متنوعة، أقيمت على مدى أسبوعين من 25 ديسمبر 2011 ولغاية 5 يناير 2012، حيث تم تخصيص جزء من برنامج هذا العام للشباب ليتم تعريفهم بأبرز المقومات الوطنية، التي ساهمت في تحقيق مسيرة التنمية الشاملة للدولة، موضحاً أن الهدف من استهداف الشباب هو توسيع المشاركة، من هذه الفئة المحورية التي تعتبر ركيزة أساسية للتطور المستقبلي للدولة، بالإضافة إلى تنظيم فعاليات خاصة للأطفال من سن 7 إلى 12 سنة من الجنسين الإناث والذكور، تضمنت مجموعة من النشاطات الطموحة، الهادفة إلى استثمار أوقات الأطفال ببرامج تربوية متنوعة وتنمية مواهبهم، وإكسابهم المهارات والخبرات الميدانية المختلفة وترسيخ الانتماء الوطني.
وأوضح الهاشمي أنهم يسعون بصورة دائمة في برنامج وطني إلى إعداد جيل قيادي طموح، قادر على تحدي الصعوبات وفق الأهداف الرئيسية لبرنامج وطني، من خلال استثمار أوقات الأطفال ببرامج تربوية متنوعة وهادفة، حسب ميولهم ورغباتهم ووفق مراحلهم العمرية، وتنمية مواهبهم وإكسابهم المهارات والخبرات الميدانية المختلفة، وضمن هذا التوجه أيضا يحرصون على تعريف الطفل بمنجزات الوطن ومكتسباته والمحافظة عليها، وإتاحة الفرصة لهم للتعارف والالتقاء في جو اجتماعي سليم مرح، وفي بيئة صحية أخلاقية يملؤها الفرح والمتعة الذهنية والثقافية والاجتماعية والرياضية.
وقال إنه تم تصميم الفعاليات هذا العام لتكون أكثر عملية وعلى شكل برامج تدريبية مصغرة، تمكن المشاركين من التعلم وتطوير قدراتهم ومهاراتهم في مختلف المجالات الحيوية، وتحديدا القطاعات الرئيسية التي تعتبر المحركات الرئيسية لمسيرة التنمية الشاملة، التي تشهدها الدولة على المستويات والأصعدة كافة.
دورة تدريبية
وبين أن المشاركين خضعوا لدورة تدريبية مصغرة حول كيفية قيادة الطائرة، من خلال التدرب على جهاز المحاكاة والتعرف على تقنيات عمل برج المراقبة، وعملية هبوط وإقلاع الطائرات حيث يحصلون في نهاية الدورة على شهادة تدريب رسمية من إدارة الملاحة الجوية.
وقال: حرصا من برنامج وطني على ترسيخ الحس الوطني حول أبرز المقومات الاقتصادية للدولة، التي ساهمت في بناء اقتصاد تنافسي عزز مكانتها على خارطة التنمية والاقتصاد العالمية، ينظم البرنامج دورة تدريبية حول كيفية إدارة المنشآت النفطية تحت عنوان «مهندسو وطني» بالتعاون مع شركة إينوك.
وذكر مروان الهاشمي أنه تم إعداد فعالية مهمة جدا وهي مرشدي وطني للإرشاد السياحي، حيث يخضع المشاركون لبرنامج تأهيلي يتدربون من خلاله على الإرشاد السياحي من خلال التدريب العملي في أبرز المعالم السياحية في الدولة، خاصة جامع الشيخ زايد الكبير في أبوظبي، إلى جانب فعاليات خاصة بأطفال وطني أهمها مسعف وطني، بالتعاون مع مركز دبي للإسعاف حيث يخضع الأطفال خلالها لبرنامج تدريبي، حول كيفية إجراء الإسعافات الأولية والإنقاذ الذي ستقدمه أم الإسعاف بدبي الرائد جميلة الزعابي.
وأضاف: في خطوة طموحة تهدف إلى تعريف الأطفال بالمهن التراثية التي عاش وقتذاك منها الآباء والأجداد وهي صيد السمك، ستتم زيارة ميدانية إلى سوق السمك للتعرف على أنواع السمك في دولة الإمارات ومواسم تكاثرها مع توزيع معلومات مصورة عن السمك، بالإضافة إلى تنظيم رحلات الصيد في البحر، وضمن إطار حرص البرنامج على توسيع آفاق الأطفال وتغذية معرفتهم بقطاعات حيوية، مساهمة في مسيرة التنمية في الدولة مثل قطاع الصناعة، ينظم البرنامج زيارة ميدانية للأطفال إلى مصنع إيمي كول للتعرف على كيفية عمل أنظمة البريد وفوائدها، إلى جانب زيارة لقناة فضائية معروفة للتعلم والتعرف على أفضل الممارسات ذات الصلة بالأفلام، بالإضافة إلى تنظيم عدد من السابقات والأنشطة الترفيهية وإن برنامج وطني حرص هذا العام على الاهتمام بصحة المشاركين، من خلال إجراء الفحوص الطبية مثل قياس الطول والوزن والأسنان والسكر وذلك قبل انطلاق أي فعالية.
وأكد مروان الهاشمي أن ملتقى الإعلام والهوية الوطنية، يشكل فرصة مناسبة للتعريف ببرنامج وطني، الذي يقاسم الملتقى في عدد من الجوانب والمرتكزات، من أبرزها تعزيز الوعي المجتمعي بالهوية الوطنية، وأهمية ذلك في دفع عجلة التنمية وممارسات المواطنة الصالحة، والتمسك بالإرث الكبير الذي تركه لنا الآباء والأجداد وأسس لهذه الدولة العصرية والمتقدمة في ظل قيادة عظيمة، خاصة أن البرنامج يمثل امتداداً لإنجازات الدولة التي بدأت منذ اتحاد الإمارات، ويسعى إلى تعميق الحس الوطني من خلال برامج وفعاليات تنموية، تشمل جميع مناحي الحياة سواء كانت اجتماعية أو ثقافية أو اقتصادية وغيرها.

اقرأ أيضا