الاتحاد

دنيا

العروض المسرحية في واد.. وواقع الشباب في آخر

مشهد من مسرحية إماراتية (أرشيفية)

مشهد من مسرحية إماراتية (أرشيفية)

كليثم البلوشي (أبوظبي) - لم يعد المسرح الإماراتي متنفس الكثيرين في وقتنا الحالي، وأصبح يوما بعد يوم يفقد رونقه العتيق، الذي كان يتميز بإنجازاته، فباتت تعتليه أعمال مختلفة أو كما يطلق عليها «العروض العالميه» لتواكب عصرنا الحديث والمتسارع، وعلى الرغم من تعدد مهرجاناته، لكن كثيرا من الشباب في وقتنا الحالي لا يدركون ماهية المسرح الإماراتي أو العروض التي يقدمها، وهنا يستوجب علينا أن نتساءل كمواطنين ومقيمين وشباب أين هو المسرح الإماراتي اليوم؟ وما هي أسباب عزوف الشباب عن الانضمام للمسرح؟ وما طبيعة الصعوبات التي تواجهه؟ وما هي أبرز الحلول والمقترحات لإعادة إحياء المسرح الإماراتي؟
وحول عزوف الشباب عن المسرح يرى الفنان الدكتور حبيب غلوم أن السبب الأول وراء تفاقم هذه المشكلة هي وتيرة الحياة اليومية، حيث أصبح بإمكان الشباب اليوم البحث عبر الأجهزة الحديثة لمشاهدة العروض المسرحيه والأفلام من دون الحاجة إلى الذهاب للمسرح، كما كانوا يفعلون في السابق.
أما عن السبب الثاني لعزوف الناس بشكل عام وليس فقط الشباب فأكد أن مرتادي المسرح بشكل خاص والفنون بشكل عام يبحثون عن أنفسهم فيها، وما يجده يمثل مشكلة في الواقع، لأن ما يقدم على خشبة المسرح أصبح بعيداً عن حياة الفرد ومشاكله اليوميه فأصبح مقتصرا على التراث وكل ما هو قديم.
وعن توجه الشباب لدور العرض السينمائية،يرى أن ذلك لكون المسرح مستمرا في الاعتماد على الكلمة، عكس السنيما التي تتميز بالخدع البصرية والتقنيات الحديثة الأخرى، التي تجذب انتباههم، وهو ما تفتقر إليه مسارحنا اليوم. أما عن إيجاد تخصص بالمسرح في المدارس والجامعات لتحفيز الشباب للالتحاق به، فأشار غلوم إلى مدى أسفه لذلك وبفشل جميع محاولاته خلال الخمسة عشر عاماً في إتمام هذا الأمر والذي ربط السبب الرئيسي فيه بتقصير إدارة الجامعات في تشجيع إحياء المسرح من جديد.
تعدد المهرجانات
وعلى الرغم من تعدد مهرجانات الدولة في أعمالها المسرحية مثل مهرجان الإمارات لمسرح الطفل، مهرجان دبي لمسرح الشباب، أيام الشارقة المسرحية ومهرجان الفجيرة للمونودراما إلا أن الإقبال عليها ما زال ضئيلا بالمقارنة مع العروض الخليجية التي تقدم على أرض الدولة وبالأخص من قبل الشباب، الذين نادرا ًما نجد منهم من هم على دراية بهذه المهرجانات الثقافية الكبيرة. حيث يرى الدكتور حبيب غلوم أن مسألة الترويج عن تلك المهرجات الثقافية الوطنية أمر بالغ في الأهمية ولكن المشكلة تكمن في ضعف الإمكانيات المادية للمسرح للترويج لهذه العروض في الإعلام الحالي والذي تم خصخصته بطرق مختلفة على عكس الماضي.
وكحلول مقترحة أوضح أن المسرح اليوم بحاجة إلى الدعم المادي والمعنوي من قبل المؤسسات الأخرى للشباب وللفرق المسرحية الأخرى، كما أن المشاركة الشبابية يجب ألا تقتصر فقط على الذكور إنما على الفتيات اللواتي مازلن مقيدات نوعاً ما بقيود العادات والتقاليد، فعلى العائلات أن تتحلى بالثقة في دعم وتقديم فتياتهم للمسرح حتى نساعد في تقدمه ونواكب الدول الأخرى في ذلك.
أزمة ثقة
وأثنت الفنانة سميرة أحمد على الجهود التي تقدمها حكومة الشارقة في الدعم المستمر للمسرح والمسرحيين. ولكن على الرغم من ذلك الدعم إلا أنها لاتزال هنالك معوقات تواجه المسرح اليوم ومن أبرزها تخطي البعض الفنان المسرحي وذلك لعدم وجود الثقة في هذا الفنان، على الرغم من وجودها من قبل الحكومة.
أما عن عزوف الشباب عن متابعة عروض المسرح وتوجههم للسينما، فانها ترى أن تلك ليست سوى مسألة «استسهال» من قبل الشباب، لأن المسرح لا يمكن أن ينجح فيه سوى الفنان الحقيقي، وعلى الرغم من وجود العديد من المشاركات الشبابية السينمائية إلا أننا لن لا نجد سوى عمل أو عملين متميزين عكس المسرح الذي نجد له أعمالا خالدة. وتؤكد «بأن ما يجعل فكرة المسرح مندثرة نوعا ما هو ما يعانيه من تقصير إعلامي وتكاتف إعلامي مؤسسي من قبله، لان الإعلام هو السلاح القوي في وقتنا الحاضر والذي بدوره إما أن يضيف لهذه التجربه- المسرح- أو يلغيها». وأضافت« أن ضعف التأهيل الأكاديمي الذي يساهم بدوره في خلق نصوص مسرحية قوية لا يقتصر فقط على كاتب أو اثنين بل على جهود وطاقات شبابية معاصرة»
ولعل أبرز اقتراحاتها المقدمة كانت مبنية على أهمية دور وزارة الثقافة والشباب وتنمية المجتمع، والهيئات الثقافية والجهات الإعلامية الأخرى في إحياء المسرح الإماراتي من جديد.
ضعف الإقبال
وترى الفنانة الإماراتية أشواق أن الصعوبة الوحيدة التي تواجه المسرح الإماراتي، ضعف الإقبال الشبابي عليه، نتيجة قلة الترويج عنه في وسائل الإعلام عكس العروض المسرحية الأخرى القادمة من دول الخارج، والتي يروج لها بكل فعالية عبر وسائل الإعلام المختلفة، وإضافةً إلى ذلك فأنها ترى أنه على الرغم من وجود ورش تدريب لتشجيع الشباب للدخول في أجواء المسرح، إلا أن الأغلبية ينتهون منها، وينتهي معهم شغف المسرح، مشيرة إلى أنها لا تجد أي مبرر لذلك فربما تكون ظروف خاصة بهم.
كما يرى الفنان والمخرج حسن رجب أن من أسباب توجه الشباب إلى دور العرض السنيمائية وليس المسرح، هو ما تقدمه لهم من إغراء وتنظيم وهو ما يفتقر إليه المسرح اليوم، وبأن السنيما تتميز إضافةً إلى الإخراج، بدقة التصوير وجودة النص والإنتاج، وعلى الرغم من أن غالبية الممثلين اليوم في السنيما خاضوا تجربة المسرح إلا أنها ما زالت تتصدر الاهتمام من دون منازع، ويعتب في حديثه على بعض الجهات الرسمية، لعدم تقديمها المواهب الشبابية في المسرح على الوجه المطلوب، أما عن مسألة انتشار المسرح في مناطق الإمارات الأخرى فإنه يؤكد بأن العقبات أكبر بكثير من المحفزات لإحياء المسرح.
وظائف للمسرحيين
أما عن الحلول التي يقترحها المخرج حسن رجب لتشجيع الشباب متمثلة في تخصيص وظائف للمسرح، بمعنى ألا يقتصر المسرح في كونه هواية فقط، إنما مصدر للدخل أيضا كسائر الوظائف، كما يرى أن الترويج للمسرح أمر ضروري جداً، بالإضافة إلى دعم المسرح محلياً وعربيا.
ولعل أحد الاقتراحات لإحياء المسرح الإماراتي التي قدمها كانت في تكوين إدارة حازمة تهتم بالمسرح وترويجه داخليا وخارجيا، إضافةً إلى جلب مدربين عالميين لتنمية وتأهيل المواهب الوطنية وتشجيعها على إظهار موهبتها للجمهور العام.
الحل الأمثل
ويؤكد المخرج الإماراتي الشاب ياسر النيادي أن الحل الأمثل في دعم المسرح الإماراتي وزيادة الترويج له، والإيمان بالدور الثقافي الذي يلعبه المسرح في تأسيس جيل متذوق ومحب له، وهذا لن يتأتى إلا إذا أدرجت مادة عن المسرح في دائرة العملية التعليمية من خلال منهج مدروس يقدم هذا الفن ويؤسس وجوده لدى الطالب، أما على صعيد من يعمل بالمسرح فيرى أنهم بحاجة إلى جهات تدعم المسرح ماديا وتوفر ما يدعمهم ثقافيا ومعرفيا والذي بدوره سيرتقي بهذا الفن.
وأضاف: اتمنى أن يشارك المسرح في المحافل الدولية وأن يتم جلب خبرات ذات كفاءة عالية لتدريب وتأهيل الجيل المسرحي وبمقاييس عالمية من حيث الاشتغال فنحن لسنا ممثلين ومخرجين فقط هناك «سينوغرافيا» وطاقم إخراج وكتاب وماكياج وملابس وهؤلاء يجب أن يتم ضخهم بشكل لائق للبيئة، و أرى أن التحاقهم بدورات قوية في المحتوى سيحدث فرقاً كبيراً.
أما على صعيد الشباب الذين باتوا في شيء من الغموض عند طرح الأسئلة حول طبيعة المسرح الإماراتي وتاريخه الكبير وعن آخر العروض المسرحية التي حضرها بعض منهم وكانت مجمل إجاباتهم تقتصر على جملة وهي «للأسف ليس لدي أي فكرة عن ماهية المسرح الإماراتي، كما أننا لم نحضر عروضاً مسرحية.
وعبرت موزة ناصر طالبة الاتصال الجماهيري في جامعة الإمارات قائلة: المسرح الإماراتي، أصبح اليوم لا صوت ولا صدى وأجد أن المسرح الكويتي يسبقنا بكثير فلماذا لا نجد هذا الاهتمام بالمسرح؟ ولماذا يكون اهتمامنا نحن كشباب منصب فقط على السينما وما تقدمه لنا في حين أجد المسرح هو الأجدر بهذا الاهتمام؟.
وأضافت: ليس لدي أي خلفية عن المسرح الأماراتي، وأعتقد أن الكثير مثلي ولو وجدت المعرفة، فإنها ستكون مقتصرة على الشارقة فقط، وأرى أنه يجب إعادة إحياء المسرح عن طريق تقديمه في المدارس سواء بتخصيص مادة في تدريسه أو عن طريق حصة نشاط مسرحي تنمي الجيل القادم وتعرفهم بدور المسرح وأهميته.
وترى عايشة محمد الطالبة بالاتصال الجماهيري في جامعة الإمارات أن الطريقة المثلى في إحياء المسرح من جديد تكمن في تكثيف الترويج له على الصعيد الإعلامي، لأن المنافسة بينه وبين السنيما شرسة جداً، حيث أنها تشهد تقدما كبيرا جداً على عكسه الذي وصل حقبة واحدة ثم توقف. ومازال المسرح الإماراتي يستغيث ويبحث عن النجدة فأين هي الحلقة المفقودة في موضوعه الشائك؟ وأين يكمن التقصير في كل هذا؟ وإلى أين سيصل مسرحنا الإماراتي؟ وهل سيصبح مجرد أثر ثقافي ندرسه للأجيال القادمة أم هل سيستعيد مجده القديم؟

اقرأ أيضا