الاتحاد

الملحق الثقافي

توني موريسون: أيدت باراك بسبب بلاغته وخياله الخلاّق

أوباما

أوباما

من أطرف التعليقات التي كتبت عن فوز باراك أوباما برئاسة الولايات المتحدة الاميركية، المقال الذي نشره الكاتب الشيلي أريال دورثمان Ariel Dorthman بجريدة ''ألباييس'' اليومية الإسبانية، والذي يجزم فيه أنّ أوباما··· هو شاعر!
والكاتب، وهو أستاذ أدب بجامعة كارولاين الشمالية بالولايات المتحدة الأميركية، ومؤلف لعديد الكتب، يقول: ''إن الرئيس الأميركي الجديد ليس رجلا بليغ العبارة، وسلس الأسلوب في كلامه وخطبه فقط، بل إنه من طينة الذين ابتدعوا لغة قادرة على إعادة صياغة المستقبل··· إنه شاعر''·
ويروي الكاتب للاستدلال على هذا الاستنتاج الذي وصل إليه، قصة لقاء جمعه بالروائيّة الأميركية ذائعة الصيت توني موريسون Tonni Morrisson الحاصلة على جائزة نوبل للآداب عام 1973 خلال تناوله الغداء معها قبل بضعة أشهر، ففي ذلك الوقت كانت الحملة الانتخابية في الانتخابات التمهيدية بين باراك أوباما وهيلاري كيلنتون على أشدها، وكانت الروائيّة الأميركية الشهيرة لم تحدّد ـ وقتها ـ لمن ستمنح صوتها من بين الديمقراطيّيْن الاثنين المتنافسيْن· فقد كانت معجبة إعجابا كبيرا بهيلاري وبيل كلينتون ومقربة منهما، ولكنها هي أيضا نفسها التي أطلقت الجملة الشهيرة في مقال لها بجريدة ''ذي نيويوركر'' منذ عام 1998 عن: ''الرئيس الأسود الأول للولايات المتحدة الأميركية''·· قبل حتى بروز نجم اوباما·
أثناء ذلك الغداء قالت الروائية الأميركية السوداء للكاتب الشيلي: ''غدا سأبعث برسالة مفتوحة إلى باراك أوباما لأعلمه أنه ـ ولأوّل مرة في حياتي ـ أعتزم أن أساند علنا وعلى الملأ مرشحا للرئاسة، وقراري لا يستند إلى لون بشرته، فهذا المقياس لا يجب أبدا أن يكون سببا للتصويت لفائدة مرشح أو ضدّه، وإنما قرّرت أن أساند باراك··· لأنه شاعر!''·
اندهش الكاتب لهذا الرأي، وفي هذه اللحظة بالذات حدّقت الروائية الأميركية في جليسها النظر ـ وفي الروائي الأميركي الكبير ريتشارد فورد، وكان معهما على طاولة الغداء ـ وقالت لهما: ''نعم·· إني فعلا قررت أن أساند أوباما لأنه فعلا شاعر··· ببلاغته وبخياله الخلاّق''·
والملفت أن الكاتب الشيلي أريال دورثمان اقتنع اقتناعا تاما بعد أشهر من ذلك اللقاء برأي الروائية الأميركية·· وعن ذلك يقول:
''نعم، إن باراك أوباما شاعر، فخلال الأشهر التي تلت لقائي بالروائية الأميركية عادت إليّ في عديد المرّات تلك القولة التي قالتها لي توني موريسون، وقد تيقنت بأنها فعلا قولة صائبة، فقد انبهرت أنا أيضا بالذكاء الوقّاد لأوباما وبحذقه في استعمال اللغة الإنجليزية وخاصة إذا قارنّاه باللغة الإنجليزية الرديئة التي يستعملها جورج بوش، أو اللغة الهزيلة لماك كاين، أمّا سارة بالين ـ والتي اختارها نائبة له ـ فقد هشّمت لغة شكسبير تهشيما فظيعا، في حين أنّ أوباما كانت لغته جميلة، سلسة وبليغة، إنّه ينطق كلماته فتأتي خطبه زاخرة بالصور الآسرة، ولا شكّ أنه يحبّ الكلمات ويعتبرها صديقة له''·
وأضاف أريال دورثمان: ''أصبحت أنظر بعمق لنتائج انتخاب شاعر على رأس أقوى دولة في العالم· إنّي أرى في أوباما قدرته بخياله الخلاّق على تصور بديل لما نعيشه، فنحن اليوم نحيا في عالم يسير نحو الهاوية، عالم نحن فيه مهدّدون بكارثة غذائيّة وفي مجال الطاقة، عالم تتكاثر فيه الحروب، ويعمّ فيه الإرهاب، وتنتشر فيه الأسلحة النووية كالوباء، عالم غير مبالٍ بآلام وعذابات الآخرين· وفي هذا المحيط الدرامي فإنّ حضور لغة شاعريّة عند قائد قويّ يكون لها معنى عميقا، فالشاعر البريطاني بيرسي شيلي Percy Shelly قال، وهو في منفاه بإيطاليا: ''إنّ الشعراء هم المشرّعون الحقيقيون للإنسانيّة، إنّهم بكلماتهم يعيدون العالم ويسنون القوانين الاكثر عدلا ويعدون بمستقبل أجمل''· ويضيف الكاتب الشيلي: ''إني أعلم أني سأصاب بأكثر من خيبة أمل حول عدد من المسائل خلال ولاية أوباما المقبلة، ولكن هناك حلم لا أريد أن أتخلّى عنه: هو اعتقادي بأنّ أوباما هو رئيس شاعر''·






أورهان باموك: بوش زاد المسافة بين العالمين






الرئيس الأميركي المغادر وصف الكاتب التركي بأنه سدّ الفجوة بين الشرق والغرب
















قال الروائي التركي أورهان باموك في أحد حواراته إن الرئيس الاميركي جورج بوش وضع الكثير من المسافة بين الشرق والغرب بمجموعة الحروب التي خاضها، وأغضب المجتمع الإسلامي كله بلا داع من الولايات المتحدة وأن هذا سيمهد الطريق إلى الكثير من الأهوال ويوقع الألم والقسوة غير الضرورية لكثير من الناس· وجاءت أقوال باموك هذه ردا على تصريحات للرئيس بوش اعتبر فيها باموك بأنه كاتب عظيم استطاع أن يسد الفجوة بين الشرق والغرب مستشهدا بكلمات له·
وباموك الروائي التركي الحائز على نوبل للاداب يقول إنه لم يكن سياسيا أبدا، وأنه عندما بدأ الكتابة منذ 20 عاما كان هناك جيل من المؤلفين والكتاب الأتراك وكانوا سياسيين جدا، وكانوا مهتمين بالاخلاقيات وما يطلق عليه نابكوف ''التعليق الاجتماعي''· يقول باموك: كنت أعتقد أن هذا النوع من السياسة يتلف الفن ومازلت اعتقد هذا· كان عندي اعتقاد راديكالي فيما يطلق عليه هنري جايمس ''فن الرواية العظيم''· وما حدث أن باموك اصبح مشهورا داخل وخارج تركيا وبدأ الناس يسألون أسئلة سياسية ويعلقون تعليقات سياسية وقد تجاوب باموك مع هذه الاسئلة لانه يرى أن بلده تركيا كانت تعاني من أزمة ديمقراطية وتسيء إلى حقوق الانسان· فقد كتب باموك غير الرواية الفنية الأدبية مجموعة من العرائض وحضر كثيرا من الاجتماعات السياسية·
وحول رواية ''ثلج'' التي أثارت الكثير من الآراء السياسية، وشرحت موقف المسلمات من قضية الحجاب الشائكة يقول باموك: أنا أحاول التركيز على مثل هذه الاطروحات ليس من وجهة نظر سياسية ولست رجل دولة، ولكن رأيت في قضية الحجاب معاناة أشخاص آخرين لهم الحق في التعبير عن حياتهم بالشكل الذي يقبلونه ويعتقدونه· الأدب يستطيع أن يصل لهذه المشاكل تماما لأنك تستطيع أن تذهب إلى المناطق المشبوهة أكثر، مناطق الكتابة الابداعية التي لا يوجد فيها أحد على حق وانما المزيد من الاسئلة والحوار مع الافكار· وردا على تساؤل حول ما إذا كانت الرواية تمثل شكلاً حيوياً في بلده والشرق الأوسط قال باموك: فن الرواية على ما يرام وهو بخير وهو فن مرن وقادر على العيش في أوروبا واميركا والشرق الاوسط ولكن سيكون له مستقبل غرائبي في بلدان اخرى كالصين والهند حيث اشكالية الهوية·
وأضاف: اعتقد أن الرواية التي ستأتي من هناك ستكون رواية تعيد التوترات مرة أخرى بين حداثة الشرق والغرب والطبيعة الزلقة لهذه الطبقات المتوسطة المتصاعدة في الصين والهند· وأيضا في تركيا بالطبع·
وردا على سؤال عن أنه اشار في ''ثلج'' إلى أن أفضل شيء قدمته أميركا للعالم هو ''مارلبورو'' الأحمر يجيب باموك: قلت هذا لاني تعودت على تدخينه كثيرا في فترة سابقة من عمري، نحن نوزع ملذاتنا الشخصية على شخصياتنا· هذا أحد مباهج كتابة القصة

اقرأ أيضا