الاتحاد

ثقافة

تكريم سهيل إدريس وأرملته عايدة مطرجي في الجزائر

عايدة مطرجي إدريس تتحدث للصحفيين بعد التكريم

عايدة مطرجي إدريس تتحدث للصحفيين بعد التكريم

نظمت في الجزائر مؤخراً ''وقفة تكريمية'' لروح الأديب اللبناني الراحل سهيل إدريس، وأرملته عايدة مطرجي إدريس، بحضورها وجمع من الأدباء والمثقفين الجزائريين·
وألقى مدير المكتبة أمين الزاوي بالمناسبة كلمة قال فيها: إن سهيلاً وأرملتَه حوَّلا الأسرة إلى ''مؤسسة ثقافية'' منذ زواجهما في الخمسينات، ولعبا دوراً محورياً عبر مجلة ''الآداب''·
ووصف الزاوي مجلة''الآداب'' بـ''الجامعة الأدبية العربية'' التي فتحت المجال لأول مرة لأدب المغرب العربي الذي كان مهمشاً بالمشرق في النصف الأول للقرن العشرين، كما ساندت الثورة الجزائرية مساندة فعالة؛ ولذلك كان الثوار يطالعونها في معاقلهم الجبلية، وكانت ''بندقية أخرى'' بأيديهم· كما استطاعت ''الآداب'' إسماع الصوت الأدبي الخليجي للعرب، ولذا فإن للمثقف العربي ''ديناً'' كبيراً اتجاه هذه المجلة المتفرِّدة وكذا اتجاه دار الآداب للنشر، وقال: إن تكريم سهيل إدريس اليوم وأرملته هو تكريم لـ''التقاليد الأدبية الكبيرة'' ووفاءٌ ببعض الدين، وتمنى تكريمه في كل الوطن العربي·
وأحيلت الكلمة للدكتور محمد سعيدي، الذي قال: إن الوضع العربي الحالي لا يمكن أن يسرَّ سهيل إدريس ميِّتاً كما لم يسرّه حياً، وتحدث سعيدي عن لقائه الأول معه سنة 1978 بالجزائر، حيث تناولا فكرة كيفية ترجمة كل العناوين العالمية التي أثَّرت في الحياة والحضارة، وكان سهيل متحمساً جداً للمشروع، لكنه لم يرَ النور بسبب ''الردَّة'' التي حدثت في الوطن العربي، حيث حكمته أنظمة قادته إلى الإفلاس على جميع المستويات·
وتحدث بعده ابن عمار الصغير، وهو ناشر سابق، عن لقائه الأول مع المرحوم في تونس سنة ،1980 وكان إدريس لا يزال متأثراً جداً باتفاقية كامب ديفيد، ويدعو لـ''إيقاظ الثورة العربية''، وساهم معه في تأسيس اتحاد الناشرين العرب سنة 1981 في الجزائر على هامش المعرض الدولي للكتاب، وأسسا مجلة ''الناشر العربي'' التي لم تكتب لها الاستمرارية·
وبعد ذلك تحدثت أرملة الراحل سهيل إدريس، عايدة مطرجي وعبرت عن تأثرها بهذه البادرة، وذكّرت بالحب العميق الذي كان سهيل يكنه للجزائر، حيث ساند ثورتها التحريرية بقوة، مما دفع وزارة المجاهدين الجزائرية إلى تكريمه بوسام الجهاد سنة 2001 وتسلمه ببالغ التأثر من السفارة الجزائرية ببيروت، حتى أنه بكى وقال: إن أي وسام تكريمي آخر يحصل عليه، لن يعادله·
وتطرقت عايدة، بتأثر وصوت أجش تخنقه العبرات بين الفينة والأخرى، إلى أبرز ذكرياتها مع رفيق الدرب منذ لقائهما الأول منذ أكثر من نصف قرن، في مقر مجلته، حيث قدَّمت له مقالاً لنشره، فقرأه ولاحظ وقوعها في العديد من الأخطاء النحوية وشدد على ضرورة إتقانها النحو، وقال إنه أساس بناء اللغة، وأهدى لها نسخة من روايته ''الحي اللاتيني''، ثم حدَّثها بصراحة عن المجلة وعن المضايقات التي يواجهها وكأنه يعرفها منذ زمن بعيد· وزارته بعد ذلك لماماً؛ لأنها كانت مشغولة بدراستها الجامعية، ثم التقته مصادفة وتوطدت علاقتهما وكللت بالزواج· وروت تفاصيل عملهما اليومي في مجلة ودار الآداب وكان سهيل يقول: ''يجب على الأديب ألا يبيع كلمته، سأكتب وأكتب، ولن تكون كلمتي إلا ضميري الحي''· وتحدثت عايدة عن اللحظات الأخيرة من حياة سهيل وصراعه مع المرض واليأس من الأوضاع العربية القاتمة وانهيار المشروع القومي الذي يناصره، ثم أجهشت بالبكاء، وقالت بتأثر: ''أنا لا أصدِّق فراقك، ولذلك أنا عاجزة عن رثائك''·
وتم بعدها تكريم الراحل سهيل إدريس عبر قيام مجموعة من المثقفين الجزائريين جماعياً بتسليم شهادة شرفية لأرملته، فضلاً عن وسام أمازيغي تقليدي كعربون تقدير وإجلال لروح الأديب الراحل·

اقرأ أيضا

"الهايكو".. الكون في جرعة شعرية مكثفة