الاتحاد

الاقتصادي

منعطف جديد في الحرب التجارية بين أميركا والصين

عمال يعملون في حفر الأنفاق في الصين  (رويترز)

عمال يعملون في حفر الأنفاق في الصين (رويترز)

شريف عادل (واشنطن)

بعد قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب زيادة التعريفات المفروضة على البضائع الصينية، وإصراره على موافقة بكين على إجراء إصلاحات هيكلية لاقتصادها وتشريعاتها التجارية، إضافة إلى شراء المزيد من السلع الأميركية، انتهت مباحثات الخميس والجمعة بين الفريقين دون التوصل إلى اتفاق، ما ينذر بدخول الحرب التجارية بين البلدين في عامها الثاني منعطفاً جديداً.
ويوم السبت، قال ليو هي، نائب رئيس الوزراء وكبير المفاوضين الصينيين، إن «الصين لن تتهاون في مواجهة الضغوط الأميركية للموافقة على اتفاق تجاري» مع أميركا. ومع تزايد التوقعات برد قوي من الصين، يتوقع جيك باركر، نائب رئيس مجلس الأعمال الصيني الأميركي، الذي يرعى مصالح نحو 200 من أكبر الشركات الأميركية المتعاملة مع الصين، فرض بكين تعريفات مماثلة على منتجات أميركا، وقال «ننصح أعضاء المجلس بالاستعداد لزيادة التعريفات والتضييق على من يعمل منهم في الصين، والاستعداد لانصراف التجار الصينيين عن شراء بضائعهم».
وفي المرة السابقة التي ردت فيها الصين على التعريفات الأميركية، بفرض تعريفات مماثلة، طبقت بكين تعريفات تراوحت بين 5 و25%، على ما قيمته 60 مليار دولار من المنتجات الأميركية، مثلت وقتها ما يقرب من خمسي واردات الصين من أميركا.
من ناحية أخرى، ربما يلجأ الصينيون لإيقاف شرائهم للنفط ومنتجات الألبان وفول الصويا من أميركا. ويقول جايمي كاستانيدا، نائب رئيس مجلس منتجات الألبان الأميركي إن نسبة كبيرة من صناعته تضررت بسبب التعريفات الصينية التي فرضت بنسبة 25% العام الماضي، «وتسببت في انخفاض صادرات الألبان من أميركا إلى الصين بنسبة 48% خلال عام 2018».
ورداً على التعريفات الأميركية، أضافت بكين العام الماضي تعريفات جديدة على وارداتها من النبيذ والكحوليات من واشنطن، فانخفضت تلك الواردات بنسبة 25%، وكان أغلبها يأتي من كاليفورنيا. ويقول كريستوفر بيروس، رئيس قسم آسيا في معهد كاليفورنيا للنبيذ «ندرك جيداً أنه في حالة زيادة التعريفات بنسبة كبيرة، ستكون هناك مشكلات، وسيكون لها تأثيرات سلبية علينا».
ويوم الجمعة، يوم بدء التطبيق الفعلي للزيادة في التعريفات على المنتجات الصينية من 10% إلى 25%، أعلن ترامب نيته شراء ما قيمته 15 مليار دولار من المزارعين الأميركيين، لتعويضهم عن انخفاض مبيعاتهم للصينيين. وقال ترامب إنه سيحصل على ثمن ما يريد شراءه من التعريفات الجديدة، التي قدر قيمتها بأكثر من 100 مليار دولار، موضحاً أن ما يتم شراؤه سيوجه إلى المساعدات الإنسانية في الدول الفقيرة.
ومازال ترامب يصر على التصعيد، حيث طالب إدارته ببدء فرض تعريفات على ما تقدر قيمته بنحو 325 مليار دولار من المنتجات الصينية، منها الملابس والأحذية ولعب الأطفال والحقائب، ما يمس المستهلك الأميركي مباشرة. وفي دراسة حديثة، قدر مكتب الاستشارات التجارية والاقتصادية الأميركي، متوسط التكلفة التي تتحملها أسرة من 4 أفراد، نتيجة للتعريفات الأميركية الإضافية على المنتجات الصينية، بما فيها ما بدأ تطبيقه الجمعة الماضي، بنحو 767 دولارا في العام. من ناحيةٍ أخرى، قدر مركز أبحاث الاستثمار أكسفورد ايكونوميكس أن التعريفات الإضافية التي تم إقرارها يوم الجمعة الماضي ستخفض الإنتاج الأميركي العام القادم بما قيمته 62 مليار دولار، أو 0.3% من الناتج المحلي الإجمالي. وأكد المركز أنه «لو نفذ ترامب تهديده، وأصبحت كل الواردات الصينية خاضعة للتعريفات، فسينخفض الناتج الإجمالي العالمي بنسبة 0.5%، أو ما قيمته 625 مليار دولار، بحلول عام 2020.

اقرأ أيضا

حظر تداول السجائر بدون طوابع ضريبية اعتباراً من أول أغسطس