الاتحاد

تقارير

أوباما وخدمة بوش

قبل بضعة أيام، بدت معنويات الرئيس بوش عالية أثناء حديثه حول التطورات في كوريا الشمالية ومواضيع دبلوماسية أخرى، حيث قال لمجموعة صغيرة من الصحافيين في ''المكتب البيضاوي'' مازحاً: ''حين أؤلف كتابي''، سيدرك الناس حجم الجهود الدبلوماسية التي جرت في الكواليس خلال هذه الإدارة·
أنا واثق من أنه على حق· بل لو أن جزءا يسيراً مما اضطر لقوله ثبتت صحته، فإن الأصوات التقليدية التي ترتفع مشتكيةَ من السياسة الأحادية، والجنوح إلى الحرب، وسلوك رعاة البقر، سيتذكرها التاريخ باعتبارها ضجيجاً مبالَغا فيه من قبل معارضة ذات خيال واسع وتعصب حزبي مفرط·
إذا أصبح العراق بلداً مستقراً وديمقراطياً، فإن رئاسة بوش ستبدو أفضل حالاً مما هي عليه اليوم· أما إذا شهد العراق بلقنة أو لبننة، فإن الخطاب ''الديمقراطي'' حول ''أسوأ خطأ يُرتكب بخصوص السياسة الخارجية في تاريخ الولايات المتحدة'' سيكسب ثقلاً ومصداقية· وعلى أي حال، فالزمن وحده كفيل بتبيان ذلك·
ولكن، سواء اعتُبرت نجاحاً أو فشلاً في نهاية المطاف، فإن ثمة حقيقة مُرة بخصوص رئاسة بوش يفترض أن تصيب الأشخاص الذين بذلوا الكثير في سبيل الإساءة إليها وشيطنتها بالإحباط، وتكمن في أنها ليست خاصة وليست غير مسبوقة· ذلك أن الكثير من خصائصها الراديكالية المفترضة تنسجم تماماً مع التيار الغالب في تاريخ الرئاسة الأميركي· فعمليات الترحيل الاستثنائي، على سبيل المثال، بدأت أول ما بدأت في عهد الرئيس كلينتون، وعمليات الاستنطاق العنيفة للمعتقلين بدأت بكل تأكيد قبل ·2001 أما حبس المعتقلين في جوانتانامو إلى ما لا نهاية من دون محاكمة، فمثلما يشير إلى ذلك الخبير في قضايا الإرهاب، ''آندرو ماكارثي''، في مجلة ''ناشيونال ريفيو''، فإننا كنا نقوم بذلك أيضا في عهد الرئيس بوش الأب وفي عهد كلينتون في حق لاجئين أبرياء من هاييتي، كانوا يعامَلون معاملة أقل انسجاماً مع القوانين والأعراف مقارنة مع المعاملة التي يلقاها المقاتلون الأعداء· بل حتى غزو العراق قد يبدو للمؤرخين، في جزء منه، استمراراً لاتجاه بدأ في حرب الخليج وتَكرس بعد الهجمات التي شنها كلينتون (وبريطانيا) في ·1998
بيد أن السؤال الأهم ربما هو ذاك المتعلق بحجم قطيعة الرئيس المقبل مع سنوات بوش· ففي حال فوز جون ماكين بالانتخابات، فإن الاستمرارية ستكون أكثر وضوحاً على اعتبار أن ماكين يُتوقع أن يجنح إلى اليسار بخصوص معظم المواضيع الداخلية، وإلى اليمين بخصوص بعضها· ومما لا شك فيه أنه سيواصل الجهود في العراق وأفغانستان رغم أن أساليبه قد تكون مختلفة·
إلا أن السؤال الأكبر هو ذاك المتعلق بباراك أوباما الذي يَعد أحيانا بتغيير ثوري· والحقيقة أنه في ظل إمكانية الحصول على أغلبية ديمقراطية كبيرة في الكونجرس، فإن أوباما قد يأتي فعلاً بتغيير راديكالي بخصوص المواضيع الداخلية مقارنة مع سنوات بوش (وكلينتون وبوش الأب وريجان)· ولكن ماذا عن العراق؟ الواقع أن عدداً متزايداً من خبراء السياسة الخارجية، ومنهم ''تيموثي لينتش'' و''روبرت سينج'' مؤلفا كتاب ''After Bush'' ''ما بعد بوش'' وجورج باكر، الصحفي بمجلة ''ذا نيويوركر''، بدأوا يجادلون- على غرار ما قام به مستشارو أوباما في السياسة الخارجية أنفسهم لبعض الوقت - بأن وعوده بخصوص السياسة الخارجية لن تصمد في وجه واقع ما بعد فترة الانتخابات·
واللافت أن أوباما بدأ منذ بعض الوقت في تغيير نبرته من خطابه السابق الساخن حول انسحابٍ ''فوري'' إلى الحديث عن ضرورة وضع سياسات تتكيف مع الظروف الآخذة في التحسن بالعراق· ومن الواضح، بالنظر لميول أوباما الأيديولوجية وضعف تجربته، أن هناك مجالاً واسعا لارتكاب أخطاء مكلِّفة، ولكن الأرجح أنه سيَخلص أيضاً إلى أن الولايات المتحدة في حاجة إلى الفوز في الحرب على الإرهاب والنجاح في العراق· وهذا هو مكمن السخرية، ذلك أن رئاسةً ناجحة لأوباما ستكون لها العواقب غير المقصودة المتمثلة في جعل مذكرات بوش قصة من قصص النجاح·

جونا جولدبرج
كاتب ومحلل سياسي أميركي
ينشر بترتيب خاص مع خدمة لوس أنجلوس تايمز وواشنطن بوست

اقرأ أيضا