الاتحاد

دنيا

موجة البرد تكسر الروتين وتضخ الانتعاش في الأجواء

أجواء السماء الملبدة بالغيوم تدعو إلى الانتعاش (تصوير عمران شاهد)

أجواء السماء الملبدة بالغيوم تدعو إلى الانتعاش (تصوير عمران شاهد)

نسرين درزي (أبوظبي) - مع دخول البلاد في منخفض جوي يبث الفرح في القلوب ويجلب معه جرعات التفاؤل للجميع، تتغير الكثير من المشاريع الروتينية. وتلوح في الأفق مؤشرات إيجابية تشجع على الاستمتاع بالطبيعة حتى أقصى الحدود، ومن دون تفويت أي فرصة لاستنشاق الهواء العليل ورائحة الأرض المبتلة بزخات طال انتظارها. ويتسبب السحاب الملون بإشراقة زرقاء ومعه المطر السخي الذي تتفاوت نسبة هطوله بين إمارة وأخرى، بحال من الارتياح العام. ولسان حال السكان يدعو لأن تطول موجة البرد المحببة حاملة معها فأل خير لبداية سنة مفعمة بالرجاء.
تباشير الفرح
درجات الحرارة المنخفضة بعد أشهر الصيف الطويلة، ترفع المعنويات ولا يمكن أن تمر من دون أن يحتفل بها الكبار والصغار. وأيام الصقيع التي نحياها حاليا لا يفوتها معظم الناس ممن ينظرون إلى حال الطقس وتبعاته على الأجواء في الشارع، على أنها كرنفال مناخي يجدر الاحتفال به. وهكذا تطرأ تعديلات على أجندة الأفراد والعائلات للاستفادة من الحدث الأبرز الذي نعيشه داخل البلاد هذه الأيام، وهو الكتل الهوائية المصحوبة برذاذ وأمطار و«براد».
ويتحدث سيف العامري عن السحب الشتوية التي ترسم تباشير الفرح وتعم خيراتها على الجميع، معتبراً إياها فرصة للوقوف عند التغيرات المناخية التي تشهدها المنطقة والتي تنعكس إيجاباً على انخفاض درجات الحرارة. ويقول إنه منذ سنوات طويلة لم تمر على البلاد موجات برد على هذا النحو، الأمر الذي يستحسنه السكان من مواطنين ومقيمين. وعن نفسه، فهو لا يفوت أي فرصة لمشهد ملبد بالغيوم، إلا ويستغلها بتنظيم رحلات البر التي ينضم إليها إخوانه وأسرهم. حيث يلهو الجميع بالركوب على الدراجات وتحضير الموائد المفتوحة وإضرام النيران للتدفئة. ويرى العامري أن أجمل ما في الأمر الشعور برطوبة الأرض والزرع وملامسة رمل الصحراء البارد.
ويقول محمد مكاري إنه وعائلته ينتظرون موجة البرد هذه لينعموا بأجواء شتوية تعتبر نادرة ولا تتكرر خلال فترات متقاربة من السنة. وهو في مثل هذا الطقس، يحلو له الخروج بنزهات إلى الحدائق العامة مع تجهيز عدة الشواء وقضاء اليوم بالكامل برفقة مجموعة من الأصدقاء. ويعتبر أن الأسر عموما بحاجة إلى كسر الروتين والدخول في أنشطة خارجية، تشكل أحوال الطقس عاملا مشجعا لها أو العكس. ويذكر مكاري أنه مع إطلالة كل يوم جديد ينظر من النافذة ويدعو لهطول المطر حتى تنتعش الأرض ومعها الشجر والبشر. ويحتفل هذه الأيام بجماليات المشاهد الطبيعية التي تبث الحياة بكل ما حولها.
دعوة للتغيير
عن مشاريعها للأيام المقبلة، تروي خديجة البلوشي أنها تلقت أكثر من اقتراح لمشاركة أخواتها وبناتهن في نزهات إلى الواحات الخضراء. وهي مع فرحها بنزول زخات المطر التي يتواصل هطولها على مختلف مناطق الدولة، تفضل مراقبة الطقس الجميل من حديقة بيتها وعيش لحظات نادرة والتقاط الصور.
وتعود وتقول إنها ستلبي الدعوة من باب التغيير، غير أن شرطها هو التركيز على وسائل التدفئة سواء في البر أو في الواحات. وتخص طلبها بإشعال الحطب وإحضار الحرامات السميكة وقبل كل شيء نصب الخيم وفرشها بالجلسات العربية. وهذا بالنسبة للبلوشي قمة الاستمتاع بانخفاض درجات الحرارة، أي تأمل الطبيعة النضرة مع كامل التجهيزات المريحة.
وتذكر إيمان عبد المحسن أن نسبة كبيرة من العائلات تترقب حال الطقس بشكل يومي على أمل أن تمتد المشاهد البديعة للسحب المحملة بالأمطار لمزيد من أجواء شتوية محببة. وتعتبر أن أكثر ما يمتعها خلال هذه الفترة القيام مع أفرد أسرتها بنزهات باتجاه المناطق المفتوحة على السماء والرمال والحدائق الشاطئية. وترى أن هذه الأيام القليلة هي هدية ثمينة للاستجمام في الهواء الطلق قبل وعند الجزر الترفيهية والمنتجعات الصحراوية. وهي تتوق إلى عيش تجارب مغايرة للنزهات التقليدية، بحثاً عن المغامرات والأنشطة التشويقية التي لا تحلو إلا في أوج التألق المناخي.
ويقول عبدالله الأحمد إن المنطقة الشمالية ستكون وجهته خلال اليومين المقبلين للاستمتاع بالطقس العليل، والذي أكثر ما يتجلى بالقرب من المرتفعات والوديان. وهو يرغب في مثل هذا الوقت من السنة بعيش تجربتي الشاطئ والصحراء، مشيرا إلى أن المواقع الطبيعية ما بين البر والبحر تفتح شهيته للقيام بتجارب رياضية مثيرة يحتاج إليها ليشعر بالتغير من وقت لآخر. وهذا ما يترقب حدوثه، مع محاولات منه لتشجيع أقاربه على الانضمام إليه في رحلته الاحتفالية بموسم الشتاء.
أما محمد سالم، فينوي التوجه مع أسرته إلى المنطقة الغربية واستكشاف الطبيعة الصحراوية التي تخاطب مفردات الطبيعة البكر. وهو كما يعشق الشواطئ الواسعة خلال فصل الصيف، لا يجد أفضل من الصحراء وبردها القارس لتشبع الإحساس بفصل الشتاء. ويذكر أنه وأبناءه متحمسون جداً لقضاء بضعة أيام في أحضان الحياة البرية التي تدعو إلى السكون والتأمل، واستذكار الأجواء التراثية التقليدية التي لا تتكرر وسط صخب الحياة اليومية ومشاغل العمل.

الخيار الأوفر متعة
مع كل المرافق الطبيعية المنتشرة في البلاد والمجهزة بكامل التفاصيل التي تخدم رفاهية الزائر، تبقى الحدائق العامة الملاذ الأوفر متعة لأفراد الأسرة تزامناً مع الأجواء المناخية الباردة. وتنشط أجواء الاستمتاع واللهو ضمن المساحات الخضراء خلال الأيام الحالية بما لا يقتصر على عطلة نهاية الأسبوع، حيث من الممتع قضاء اليوم في ممارسة الهوايات في الهواء الطلق. وإقامة حفلات الشواء واللعب والاسترخاء في الطبيعة، بعيداً عن الأماكن المغلقة والخيارات البديلة التي تكثر في فصل الصيف.

اقرأ أيضا