الاتحاد

ثقافة

رواية (الملف H) لإسماعيل كاداريه تصدر بالعربية

غلاف الرواية

غلاف الرواية

صدرت عن الهيئة العامة السورية للكتاب ترجمة لرواية ''الملف H'' للكاتب الألباني إسماعيل كاداريه، نقلها إلى العربية إسماعيل أرناؤوط·
وتتحدث رواية كاداريه عن زيارة قام بها عالمان إيرلنديان يقيمان في الولايات المتحدة إلى ألبانيا، لدراسة الملحمة الألبانية في عهد الملك زوغو وبيان صلتها بالملحمة اليونانية والتراث الهوميري، وتقصي أصول الإلياذة ومصادرها من خلال الملاحم التي ما زال المغنون الجبليون ينشدونها في بعض المناطق البلقانية· لكن السلطة في ألبانيا، تكلف المخبرين السريين بمراقبتهما للقبض عليهما متلبسين· وتنتهي القصة بإخفاق مشروع الباحثين الإيرلنديين، إذ تتلف عصبة من الألبان المتعصبين كل التسجيلات·
ورغم بساطة القصة، فإن إسماعيل كاداريه يبني منها عالماً غنياً من الواقع والخيال، فيعكس تاريخ شعب، وفلسفة فن، وتحليلاً اجتماعياً لروح الشعب الألباني، الذي عبر عن آلامه وآماله بالشعر الملحمي، ومازال إلى يومنا هذا ينتج مادة شعرية مماثلة لشعر هوميروس، لتبدو واقعية هذا الشعب المأسوية وكأنها تتجمد وتتجمع كالبذرة تحت الثلج، ثم تنتشر شعراً·
ويقول المترجم عبد اللطيف الأرناؤوط في تقديمه للرواية: الحادثة عند إسماعيل كاداريه هي مدخل إلى عالم غني بالتصورات، والتحليل العميق، حتى لكأن الحياة تتوقف عندها لتنسج خيوطها الخفية حولها، وكل ذلك بأسلوب شاعري ساخر، حيث يشعر القارئ بأن كاداريه يضحك بدموعه، ويرسم صور التهكم التي يبدعها بدم قلبه·
على أن عسر كاداريه لا يأتي من الغموض، بل من نقيض ذلك، فقارئه يتابعه بيسر ويصل إلى ما يريد أن يقول له، لكنه إذا لم يكن قارئاً مصقولاً مرهفاً، فإن كل البلاغات الفنية الخفية والعوالم المحبوكة، بريشة الفن الأصيل تفر منه وتفوته في آخر المطاف، فلا يستمتع بمعالم الجمال الكامنة في النص الروائي· ذلك أن جوهر الإبداع عند كاداريه يقوم على قدرته على أن ينقل أعماق الأفكار، وأبعد النظريات، ببساطة القصاص الشعبي، وهو يثقف عقل القارئ!· ففي أدبه يتحد العام بالخاص، والشخصي بالمطلق، والقومي بالكوني الشامل، والواقعي المحسوس بالمثالي المجرد، واللا معقول بالمعقول، ويرسم حياة، لكنها ليست تلك الحياة التي تبصرها العيون، في إطار المعتاد والمألوف، بل هي حياة تشبه ما نرى وما نسلك، وتغايره من حيث إن لها غاياتها المخصوصة، وأهدافها بعيدة الغور·
ولد إسماعيل كاداريه عام 1936 في مدينة جيرو كاستر، ودرس اللغة الألبانية وآدابها في جامعة تيرانا، وتابع دراسته العليا في جامعة غوركي في موسكو، وهو عضو اتحاد الأدباء والفنانين الألبان، ورئيس تحرير مجلة الأدب الألباني التي تصدر باللغة الفرنسية في ألبانيا· وهو يكتب الشعر والقصة والرواية، وقد ترجمت العديد من أعماله الروائية إلى اللغة العربية

اقرأ أيضا

باريس يستعيد عوالم «تولوز»