? في ستينيات القرن الـ 19 ورغم التطورات التي كان يمر بها المجتمع الأميركي، لم يكن المواطنون الأميركيون راضين عن مستوى الرعاية الصحية الموفرة لهم بفعل غياب رعاية صحية متكاملة محورها المريض. فقد ازداد آنذاك توجه الأطباء إلى الاختصاص، وأصبح المريض بحاجة إلى التنقل من اختصاصي إلى آخر، ما أدى أيضاً إلى ازدياد تكاليف العلاج. وفي العام 1966، صدرت ثلاثة تقارير مستقلة أثبتت الحاجة إلى خلق تخصص جديد يسد الفجوات في نظام الرعاية الصحية. وأشار أحد التقارير إلى ضرورة توفير «طبيب لا يركز على عضو أو أنظمة معينة بل على المريض ككل»، بينما نصح تقرير آخر، «أن يكون لكل شخص طبيب خاص به يعد النقطة الرئيسة للربط بين المريض وبقية الخدمات الصحية بشكل متكامل»، بحيث يركز ليس فقط على العلاج، بل على الوقاية أيضاً، ويكون على اطلاع ومعرفة بجميع العوامل الاجتماعية والعاطفية والبيئية التي تؤثر على المريض وعائلته. ومن هنا، ظهر اختصاص طب الأسرة ليلبي الحاجة إلى توفير رعاية متناسقة ومتكاملة مبنية على علاقة متواصلة بين الطبيب والمريض، وعلى بيانات المريض الصحية التي تمكن الطبيب من توفير رعاية صحية محورها المريض. فطبيب الأسرة يكوّن علاقة طويلة مع المريض وعائلته، ما يمكنه من ملاحظة أدق وأصغر التغييرات في صحته، وقد أثبتت حقيقتها العديد من قصص النجاح التي رصدناها في مراكزنا الصحية التابعة لشركة أبوظبي للخدمات الصحية «صحة»، فمن طبيب في مركز النهضة الصحي يلاحظ أن خطوات مريضه قد تغيرت، فيقوم بإجراء الفحوص له ليتبين أنه يعاني مشاكل في القلب، إلى طبيب يكشف من خلال فحص المريض أن مريضه الذي يشتكي من ألم حاد في الأذن مصاب بالتهاب في العين كاد أن يودي بنظره لولا اكتشافه وعلاجه، إلى مئات الحالات الأخرى التي يتم اكتشافها بسبب متابعة طبيب الأسرة للفحوص الوقائية الخاصة بمرضاه وإصراره على إجرائها. هذه الحالات والعديد غيرها خير شاهد على أهمية ما يقدمه طب الأسرة لمراجعينا. ولا تقتصر فوائد المتابعة لدى طبيب الأسرة على الفرد وعائلته، بل تمتد أيضاً إلى النظام الصحي، فالمتابعة لدى طبيب الأسرة تقلل من الحاجة إلى رؤية الطبيب الاختصاصي، وبالتالي تقلل تكاليف النظام الصحي، حيث يقوم طبيب الأسرة بتحويل المريض إلى الاختصاصي في حال استدعى الأمر ذلك. كما تؤدي المتابعة لدى طبيب الأسرة إلى التقليل من استخدام الطوارئ وانخفاض معدلات الوفيات بسبب أمراض القلب والسرطان والسكتة الدماغية، وانخفاض وفيات الرضع، وذلك نظراً للمتابعة المستمرة والكشف المبكر عن الأمراض. وبفضل دعم قيادتنا الرشيد، قطعنا شوطاً كبيراً في هذا المجال، فقد أصبح طب الأسرة الركيزة الأساسية للخدمات الصحية المقدمة في المراكز الصحية في إمارة أبوظبي؛ لنكون بذلك وضعنا حجر الأساس للحفاظ على صحة الأفراد والعائلة ومنظومتنا الصحية. الدكتورة شمة المزروعي مدير إدارة المراكز الصحية في أبوظبي التابعة للخدمات العلاجية الخارجية