منى الحمودي (أبوظبي) لم تعد زيارة عيادات ومراكز جراحات التجميل تقتصر على البالغين فقط، بل أصبحت مقصداً للمراهقين ما دون 18 عاماً. وتتنوع درجات العمليات التجميلية التي يجريها المراهقون في مراكز التجميل، منها عميات جراحية جذرية وأخرى للحقن. وتشير دراسات عالمية إلى أن فئة كبيرة من المراهقين غير راضين تمام الرضا عن شكلهم الخارجي، ويتكون لديهم اهتمام كبير بنظرة الآخرين إليهم، ويحاولون الحصول على أجسام رشيقة ووجوه تشبه المشاهير رغبة في الحصول على القوام الرشيق، من خلال الخضوع لجراحات التجميل. وأظهرت الإحصاءات الحديثة أن 37% من الفتيات العربيات اللاتي تتراوح أعمارهن بين 15 و17 سنة، يعتبرن عمليات التجميل إجراءً بسيطاً، وأنهن لا يمانعن في القيام بها إذا اقتضت الحاجة ذلك، مشيرة إلى أن تكبير الصدر وشفط الدهون وحقن وتكبير الوجنتين وفي مقدمتها تجميل الأنف، من العمليات الأكثر رواجاً في صفوف المراهقين، إضافة إلى تجميل الشعر والجلد. زيادة ملحوظة وتتوقع الدراسات والتقارير الحديثة لسوق التجميل في دولة الإمارات، زيادة ملحوظة في عمليات التجميل والعلاجات الطبية خلال العام الجاري في مختلف الأوساط الاجتماعية، مشيرةً إلى أن 15% ممن أجروا عمليات تجميلية في العام الماضي هم من المراهقين وطلاب الجامعات. وتشير«أم اليازية»، إلى أن ابنتها التي تبلغ 14 عاماً، تقوم يومياً بالوقوف أمام المرآة وتعد ما تحتاج له من عمليات التجميل، فهي ترى أنفها كبيراً، وترى أن جبهتها تحتاج لزراعة المزيد من الشعر، وأن كثافة شعرها ليست مناسبة وتحتاج وصلات شعر، وغيرها من الأمور التي تمليها على والدتها يومياً، حتى توجهت بها إلى طبيب من العائلة أقنعها بأن كل ما تفكر فيه لا يمكن تطبيقه حالياً، وأنها في سن متحولة، وأن كل ما تعانيه سيتغير بالفعل عندما تبلغ سناً أكبر. أما شما الحمادي (17 عاماً)، فقد تراجعت عن عملية وضع غمازة في وجنتيها بعد زيارتها المركز الطبي للتجميل، حيث التقت إحدى الخاضعات للعملية نفسها وقد ظهرت حفرة كبيرة شوهت وجهها، مشيرةً إلى أن أمر خضوعها لهذه العملية كان تقليداً لإحدى مشهورات مواقع التواصل الاجتماعي، والتي كانت تشيد بعمل طبيب التجميل بشدة. تغيير جذري وقالت الدكتورة دولي حبال اختصاصية في تشخيص ومعالجة الأمراض النفسية في مستشفى يونيفيرسال، إن المراهقة مرحلة لا تخلو من الأزمات النفسية الناتجة عن التغييرات الفيزيولوجية ترافقها تغييرات فكرية، وفي هذه المرحلة يكون المراهق غير راض عن مظهره، ويعيد النظر قي القيم الاجتماعية والتقاليد والعادات وتفكير الأهل والمجتمع المحيط به ويتمرد عليها. وتُعرف هذه المرحلة «بأزمة المراهقة»، وهناك بعض المراهقين الذين يتجهون لعمليات التجميل لإجراء تغيير جذري لمعالمهم وليس لتصحيح أو تجميل طبي نتيجة حادثة وغيرها. وأشارت إلى ضرورة أن يخضع المراهق الراغب في إجراء عمليات تجميل لفحص نفسي شامل، لوجود مرض نفسي يسمى «اضطراب التشوه الوهمي للجسد»، وهو اضطراب نفسي يتميز بوجود انشغال زائد عن الحد بتخيل عيب شكلي أو حتى عند تضخيم بعض العيوب الموجودة في الجسد مما يدفع الشخص بالانزواء والتعطل عن حياته الاجتماعية». وتابعت:« تعاني عادة الفتيات المصابات باضطراب التشوه الوهمي للجسد هموماً متمحورة حول الاهتمام بالوزن والأرداف والصدر والقدمين والشعر الذي يظهر على الجسد، ويصبحن أكثر تركيزاً على إخفاء العيوب بشكل مستمر باللجوء للمساحيق التجميلية مع تفقد المرآة بشكل مستمر وخدش الجلد وتنظيفه، أما بالنسبة للذكور، فإن أصيبوا باضطراب التشوه الوهمي للجسد يفضلون أن يبقوا عازبين من دون أي ارتباط بعلاقة، ويلجؤوا إلى الإدمان في أغلب الحالات». وشددت على وجوب أن تُجرى عمليات التجميل للمراهقين في حالة وجود ضرورة ملحة، وأن يكون هناك قرار مدروس من جميع الأطراف بما فيهم جراح التجميل والطبيب النفسي والوالدين، نظراً لطبيعة المرحلة التي يمر بها المراهقون والتي تتميز بحب التقليد والتمرد والتجربة، كما أن للمواقف التي يتعرض لها المراهق دوراً في التأثير على نفسيته، وقد تقل ثقته في نفسه، وينظر لأي عيب بسيط في جسده بأنه محط أنظار الجميع وتركيزهم وأنه عرضة للسخرية». إشكالية كبيرة من جانبه، أوضح الدكتور حسن محمد الفقيه مستشار تجميل في «مستشفى مديور»، أن عمليات التجميل نوعان، وهي إصلاحية مثل عمليات التجميل بعد الحوادث والحروق وعملية الشفاه الأرنبية، أما النوع الثاني فهو عمليات التجميل لتحسين الشكل، ولا يوجد أي خلاف حول النوع الأول، وذلك لأنها ضرورية وصحية، أما النوع الثاني من العمليات، فهناك إشكالية كبيرة حوله، خاصة إذا كانت هذه العمليات التجميلية للمراهقين. وقال: «إن عمليات التجميل لدى المراهقين والتي نراها تعود إلى أسباب حب تقليد الأصدقاء والأقارب والمشاهير، كما أن أعظم المراهقين باتوا يحضرون للعيادات وهم محتفظون بصورة أو مقطع فيديو لأحد مشاهير التواصل الاجتماعي، أو آخرين ويطلب نفس العملية أو الحقن بالمواد، إضافة إلى أسباب عدم الثقة بالنفس والتعرض للمشاكل الاجتماعية أو العاطفية».