صحيفة الاتحاد

الإمارات

3 مشـاريع بحثية حاصلة على منحة الإمارات لـ«علوم الاستمطار» تبشر بنتائج علمية واعدة

خلال إحدى الطلعات الجوية للاستمطار (الاتحاد)

خلال إحدى الطلعات الجوية للاستمطار (الاتحاد)

أبوظبي (الاتحاد)

يؤثر شح المياه اليوم على ما يقارب من ثلاثة مليارات نسمة في جميع قارات العالم، ويتضح حجم المشكلة من خلال أن واحداً من كل ستة أشخاص في العالم اليوم لا يملكون القدرة على الوصول لمصادر مياه الشرب النظيفة، ومن بين العديد من الحلول المحتملة لمواجهة هذه المشكلة، أطلقت دولة الإمارات مبادرة تبرز إمكاناتها الفريدة والمبتكرة في التصدي للتحديات الملحة التي تواجه أمن المياه.
ويقدم برنامج الإمارات لبحوث علوم الاستمطار الذي تم إطلاقه تحت رعاية سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة، منحة مالية بقيمة 5 ملايين دولار لتشجيع العلماء والباحثين على اكتشاف آفاق جديدة في مجال علوم وتكنولوجيا الاستمطار.
ويسعى البرنامج، الذي يديره المركز الوطني للأرصاد، إلى النهوض بأبحاث الاستمطار على الصعيدين المحلي والعالمي من خلال تشجيع الابتكار العلمي والتكنولوجي وبناء شبكة للتعاون الفعال في مجال البحوث العالمية.
وقال الدكتور عبد الله المندوس، مدير المركز الوطني للأرصاد: «نظراً لسيطرة المناخ الجاف على دولة الإمارات، فإننا ندرك تماماً الحاجة إلى تسخير مواردنا وقدراتنا على الابتكار بفاعلية لتأمين إمدادات مستدامة من المياه النظيفة اللازمة، ونحن مصممون على تطوير عملية الاستمطار كطريقة فعالة وقابلة للتطبيق من حيث التكلفة لصالح دولتنا، وكذلك لمساعدة المناطق الجافة الأخرى المعرضة لخطر الإجهاد المائي.
وانعكاساً للنجاح الذي حققه البرنامج، يجري الباحثون على منحة الدورة الأولى مشاريع مبتكرة يمكن تطبيقها في المناطق الجافة وشبه الجافة، مثل استخدام تكنولوجيا النانو لتسريع تكثيف المياه، واستخدام الخوارزميات المبتكرة للعثور على السحب الأنسب لعملية التلقيح، ودراسة تلاقي الرياح من خلال تعديل الغطاء الأرضي لزيادة كميات الأمطار.
وشهد هذا العام أيضاً إطلاق ثلاثة مشاريع أخرى تستخدم المزيد من النهج المبتكرة لدراسة الظواهر المتعلقة بالطقس وأساليب تحسين كميات الأمطار».
ويقود بول لاوسون، أحد المشاريع الحاصلة على منحة الدورة الثانية، وقد أسس شركة SPEC في عام 1979، حيث تعمل الشركة على تصميم وإنتاج أدوات دراسة فيزياء السحب الحديثة والمخصصة للاستخدام في الجو.
ويدرس مشروع الدكتور لاوسون دور القطرات المائية فوق المبردة في زيادة كميات الأمطار عن طريق تحفيز تجميد القطرات في الطبقة الباردة من السحاب، وسيعمل المشروع على دراسة هذه العملية في السحب الركامية في دولة الإمارات باستخدام الطائرات والمعدات المتطورة بهدف تقييم إمكانات الاستمطار.
وقد جهّز فريق البحث الأميركي طائرة أبحاث ليرجيت، وقام بمعايرة مجسات القياس وأجهزة الاستشعار وتركيبها على متن الطائرة بهدف القيام برحلات جوية من مطار العين في يوليو 2018، كما تم تحليل بيانات الرادارات ذات القياس المزدوج التي قام بتزويدها المركز الوطني للأرصاد، وذلك لتحديد أفضل المواقع والأوقات للقيام بالمشروع الميداني.
وحول هذا البحث، قال الدكتور لاوسون: «نتطلع إلى استكمال أبحاثنا السابقة وتجاربنا لتعزيز معرفتنا بطبيعة السحب المحلية، وقد تساعدنا هذه التجارب والمراقبة الفعالة بوساطة أجهزة الرادار في تحديد سحب الحمل الحراري ودرجات الحرارة الأساسية وآليات انخفاضها، بما يؤدي إلى تشكل الجليد ومن ثم القيام بعملية الاستمطار في دولة الإمارات».وتقود البروفيسورة هانيلو كورهونين، مشروعاً بحثياً آخر حاصلاً على منحة البرنامج في دورته الثانية، وتشغل كورهونين منصب رئيس لمجموعة نمذجة الغلاف الجوي والمحيطات في معهد الأرصاد الجوية الفنلندي، ويعمل فريق البروفيسورة كورهونين على مشروع «تحسين عمليات تلقيح السحب في استراتيجيات الاستمطار» ويطبق المشروع نهجاً متعدد التخصصات يوفر تقديراً كمّياً شاملاً وموسّعاً في دراسة دور الهباء الجوي في رفع الكفاءة وتعزيز هطول الأمطار، وسيتم تنفيذ البحث من قبل معهد الأرصاد الجوية الفنلندي، وجامعتي هلسنكي وتامبيري للتكنولوجيا.
وأعربت البروفيسورة كورهونين عن رضاها التام عن التقدم الذي أحرزه المشروع حتى الآن، حيث بدأت جميع الأنشطة العلمية الرئيسية على الجانبين التجريبي والنموذجي في الموعد المحدد أو قبل الموعد المحدد بقليل، مؤكدة ثقتها بأن الدراسات الميدانية التي يجريها فريق المشروع في دولة الإمارات وتستمر لمدة عام، سوف تسفر عن تسجيل بيانات مهمة من شأنها أن تساعد الفريق البحثي في تنفيذ عمليات المحاكاة.وقد قام الفريق الفنلندي بإجراء مسح ميداني للموقع الكائن بإمارة الشارقة خلال فبراير 2017، ولاحقاً سيقوم الفريق بتثبيت أجهزة ليدار ومعدات قياس لجمع ومعالجة البيانات الجوية من منصات MODIS وAERONET وبيانات MISR لاستكمال بيانات التجارب الميدانية، ويعتزم الفريق استخدام البيانات الميدانية لمحاكاة التفاعلات بين الهباء الجوي والسحب وآثار تحسين هطول الأمطار خلال 12 حالة جوية محددة.
أما المشروع البحثي الثالث ضمن قائمة الأبحاث الفائزة بمنحة الدورة الثانية، فيديره البروفيسور هاريسون جايلز أستاذ العلوم الفيزيائية في جامعة ريدينج، ويبحث المشروع البحثي للبروفيسور هاريسون في الخواص الكهربائية للسحب عبر مزيج من الجهود النظرية والتجريبية، التي تبدأ أولاً في نمذجة نمو القطرات المشحونة لتصبح قطرات مطر، ومن ثم قياس هذه الشحنات الموجودة في السحب وتحسينها داخل السحاب باستخدام البالونات والطائرات.
وقال البروفيسور هاريسون: «إن تعميق معرفتنا بالخواص الكهربائية للسحب يمكن أن يوجد النطاق اللازم لتعزيز كميات الأمطار من دون استخدام مواد التلقيح الاصطناعية والتقليل من الآثار البيئية إلى الحد الأدنى من خلال استخدام تقنية الطائرات من دون طيار».
وقام جايلز وفريقه بإجراء استطلاعات الموقع في أبريل 2017، وذلك لتحديد المناطق المناسبة لتركيب المعدات، وإطلاق البالونات، والرحلات الجوية من دون طيار، وبمجرد الانتهاء من تركيب معدات القياس التقنية في الموقع، سيجري جمع البيانات الميدانية في أوائل عام 2019، ويستخدم المشروع نمذجة عددية بالاستعانة برموز العرض وبرامج التصور المرتبطة بالتعديل الكهربائي لرموز تفاعل القطرات في هذا المجال.وشهدت الدورة الثالثة من البرنامج مشاركة عالمية كبيرة من خلال عدد الطلبات الذي وصل إلى 201 بحث أولي تقدّم بها 710 باحثين وعلماء وخبراء ينتسبون لـ316 مؤسسة بحثية تتواجد في 68 بلداً تتوزع على خمس قارات. وسيتم الإعلان عن مجموعة جديدة من العلماء والخبراء الموهوبين خلال حفل خاص يقيمه برنامج الإمارات لبحوث علوم الاستمطار لتقديم منحته السنوية في الدورة الثالثة.