الاتحاد

ثقافة

حسين ماضي يرسم جماليات الجسد في «بلا عنوان» بدبي

من أعماله (تصوير عصام صلاح)

من أعماله (تصوير عصام صلاح)

في معرضه المقام حاليا في دبي يعرض الفنان اللبناني حسين ماضي ما يقارب العشرين لوحة بأحجام متقاربة، ويتناول من خلال لوحاته الجسد البشري، خاصة الانثوي، حيث يرسمه في حالات واوضاع مختلفة وبألوان صارخة.

وفي المعرض المقام في صالة «آرت سبيس» ويستمر حتى الحادي عشر من الشهر المقبل، ينشد المشاهد إلى الألوان الصارخة، وخصوصا الأزرق والأحمر، ثم تلك الأجساد المنبطحة والمتمددة بطرق تبرز تفاصيلها وتركز على الكتل الضخمة فيها، وما يتداخل مع هذه الكتل من خطوط بألوان مختلفة. وهي الثيمة الأساسية التي يشتغل عليها الفنان حسين ماضي منذ سنوات طويلة، سواء كان في أعمال الرسم أو النحت، وما يختلف هو تفاصيل الموضوع.

ورغم تقارب الموضوعات أيضا، حيث ترتكز على ثيمة الجسد، إلا أن ثمة لعب أيضا على التكوينات وتشريح الجسد، فالفنان يشتغل في منطقة بين التكعيب والأشكال الفنية الأخرى، حيث تبرز مكونات الجسد في كتل كبيرة في ما يتعلق بالصدر والأرداف، في حين يظهر الخصر الناحل في بعض الأعمال، ما يخلق نوعا من التوازن بين هذه المكونات، ويظل ذلك كله في إطار تغريب الجسد وإزاحته عن صورته المألوفة.

الثيمة الثانية التي تجذب الاهتمام هي الإمكانيات التعبيرية العالية للوجوه، ففي كل وجه ما يميزه عن الآخر من حيث تعبيراته ودلالات هذا التعبير، تعبيرات تتنوع بين الحزن والضياع والتأمل في المجهول أو الفراغ، وثمة تعبيرات في وضع الجسد أيضا، فهو ليس وضعا محايدا، بل يمنح انطباعا بالاسترخاء أو بالتوتر والانشداد، وذلك هو الذي يجعل الجسد في حالة تعبيرية واضحة، ومع ذلك فلوحات الفنان جميعا تحمل عنوانا «بلا عنوان».

ألوان الفنان في هذا المعرض تنتمي إلى تجاربه السابقة، ويجتمع فيها الحار والبارد، الأزرق السماوي والكحلي مع الأحمر والبرتقالي الفاقع، ضمن توازنات تراعي الكتلة والفراغ، فلا يغيب الحس بالمنحوتة التي هي جزء من انشغالات الفنان الأساسية، حيث يمزج بين النحت والتلوين.

تذهب تجربة الفنان حسين ماضي في التحديث دون أن تخضع لمعايير محددة، فالفنان يطلق العنان لمخيلته وذاكرته اللونية والتشكيلية في إطار من البحث الدائم عن جمالياته الخاصة.

يشار إلى أن عملين من أعمال المعرض يخرجان عن موضوعه الأساس وهو الجسد الأنثوي، فثمة عمل يتمثل في صورة العازف بوجهه وجسده وآلته الموسيقية، وهناك الشجرة بأغصانها المقطوعة وآثار الأحمر الدموي في مكان القطع، وهما عملان لا يتنافران مع إيقاع المعرض من حيث موسيقا اللون وإيقاعه بل من حيث الموضوع فقط

اقرأ أيضا

اللوفر أبوظبي يعرض للجمهور أوائل الصور الفوتوغرافية في العالم