الاتحاد

ثقافة

معتصم الكبيسي يحكي سيرة مأساوية بالبرونز

معتصم الكبيسي مع أحد أعماله

معتصم الكبيسي مع أحد أعماله

نظمت هيئة أبوظبي للثقافة والتراث أمس الأول في المجمع الثقافي بأبوظبي معرضاً نحتياً للفنان العراقي معتصم الكبيسي قدم فيه 32 عملاً برونزياً من مشغولاته الحديثة، بحضور عبدالله العامري مدير إدارة الثقافة والفنون في هيئة أبوظبي للثقافة والتراث، كما شهد المعرض نخبة من الفنانين والمثقفين والصحفيين والمهتمين بالنحت المعاصر·
تمثلت أعمال الكبيسي مجموعة كثيرة من الحالات الشعورية التي أراد أن يعبر عنها بشكل رمزي يوحي بدلالات تكاد تغطي مجمل ما عرض، وبذلك حاول الفنان أن يبتعد عن التصريح بفحوى ومعاني ورؤى الأعمال بشكل مباشر حتى أنه لم يضع لها عناوين منفردة، كذلك لم يسمِ المعرض وهو بهذا المنحى أراد أن يعطي منهجه ''التعبيري'' أقصى طاقاته الخفية·
استخدم الفنان الأقنعة والإخفاء والحجب كي يتسنى للمتلقي تأويل معاني المنحوتة، هذا بالإضافة إلى تماثل أحجام المنحوتات بما يشعر بالتشابه من حيث الشكل والمعنى·
بدت الرؤوس المقطوعة والنخلة المغروسة في الأرض، والحطابون القتلة، والاحتجاجات الكبرى واللافتات المعترضة المرفوعة بأيدي الناس والجحيم الآتي والسلم والهاوية والعاشقات الخائفات وتحاضن الناس في السوق، والرجل صاحب الساق المرتفعة الذي يخفي وجهه، والآخر الجالس على الكرسي بلحيته الطويلة وخلفه حراسه الذين يحفظون هيبة كرسي سيدهم، ولحظة إعدام الأبرياء، والوجوه الخائفة المرتعبة جميعها متشكلة بالبرونز·
وقال عبدالله العامري في لقاء مع ''الاتحاد'': الأعمال جميعها تدور حول محاور عدة أهمها أن هناك مأساة عاشها الإنسان العراقي وما حصل له خلال فترة الحرب وما بعدها كما عالج السلطة والاسقاطات الشخصية لموقفه منها فصور هيمنتها وقسوتها وعالج الذات بكل شفافيتها وصلابتها وهي محاور رئيسية في المنحوتات المقدمة·
وأضاف: أجد أن هناك جموداً في حركة الأعمال وهو انعكاس أو اسقاط نفسي للفنان وما يدور حوله، حتى أنه يتناغم مع ما تريده المنحوتة، فالعمل الفني هو محاولة لإظهار الداخل ودائماً ما يحاول الفنان الابتعاد عما يدور في نفسه أنه يضع الأقنعة، ولذا أجده مختفياً وراء أقنعة كثيرة وقفازات هائلة·
من جهته قال الكبيسي : أشعر أن أعمالي هي جزء من امتداد رؤى شخصية استفدت منها مما أنجزته حضارة وادي الرافدين إذ الشخصيات لها جذورها البابلية والسومرية، إن المعرض يروي حكاية أناس أصابهم القهر·
وعن حالة السكون في أعماله قال: أعمالي معظمها يتواجد فيها السكون إذ أحس أن فيها أرواحاً تتناغم مع كل متلقٍ ينظر إليها فتستفزه بل تهيج روحه كي تحاول أن تقول هاأنذا بكل ما أملك من معان·
وأضاف: لم أحاول أن أعطي شفرات دلالية لقراءة أعمالي كي لا أفرض رؤية خاصة على المتلقي وليحاول هو بنفسه أن يجمعها ليفكك رموزها·
وعن قطع رؤوس الشخوص في منحوتاته قال: إن قطع الرؤوس لا ينتهي ولا ينهي تاريخ الإنسان الفكري، فأنا صورت تلك اللحظة التي أحس أنا بها·
وُلد معتصم الكبيسي في بغداد 1968 وتخصص في النحت من جامعتها عام 1992 له معارض شخصية في رواق الشارقة ودبي 2008 وفي باريس 2004 وله مشاركات في العراق ودبي وأبوظبي وبغداد، وحصل على جوائز منها جائزة عشتار 2005 للفنانين الشباب

اقرأ أيضا

«إثيوبيا: أمة حديثة - جذور عريقة» في «معهد إفريقيا»