الاتحاد

الإمارات

خطباء الجمعة يدعون إلى المساهمة في نصرة الشعب الفلسطيني وتأييده بحكمة

خطيب مسجد عتيق بن ضاعن المهيري يلقي خطبة الجمعة على جموع المصلين أمس

خطيب مسجد عتيق بن ضاعن المهيري يلقي خطبة الجمعة على جموع المصلين أمس

دعا خطباء الجمعة في مساجد الدولة أمس المسلمين إلى المساهمة في نصرة الشعب الفلسطيني وتأييده بحكمة ''بما يستطيع كل من موقعه وحسب طبيعة عمله، فلا يكلف الله نفسا إلا وسعها''، عبر توفير أهم الاحتياجات الضرورية كالغذاء والدواء وغير ذلك من خلال المؤسسات الخيرية في بلادنا، وخاصة هيئة الهلال الأحمر ''التي لها خبرة ميدانية كبيرة في مثل هذه الأحداث وعلى أرض فلسطين بشكل خاص''·
ونوه الخطباء في خطبة الجمعة الموحدة، بمبادرة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة ''حفظه الله''، الذي أمر بتوفير الاحتياجات الضرورية وإرسال المساعدات العاجلة بمختلف أنواعها إلى الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، رافعين دعواهم إلى الله بأن يجزيه خير الجزاء، ويجعل ذلك في موازين حسناته، وكل من ساهم أو سوف يساهم في مد يد العون والمساعدة لشعب فلسطين·
وشدد الخطباء على ''أن تكون الأعمال منضبطة بقواعد الشرع الحنيف ليتحقق النفع ولا يتضرر منها أحد، فقد علمتنا التجارب والأحداث أن في مثل هذه المواقف تكثر الاجتهادات وتطلق الهتافات وتكثر الخطب وتصدر من البعض أعمال لا تنفع الشعوب المنكوبة ولا تخدم قضيتها، وهذا ما يجب أن نتجنبه، والواجب أن نعمل بحكمة وتعقل، تطبيقا لقوله تعالى ''ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا''·
وقالوا إن الإمارات تحرص على مساندة الشعب الفلسطيني كلما ألمت به المحن حكومة وشعبا، وهذا من فضل الله تعالى، واستجابة لتعاليم دين الإسلام الحنيف، وبفضل حكمة وإيمان ولاة الأمر حفظهم الله تعالى· وإن الله تعالى أمرنا أن نستعين بالصبر والصلاة عند الملمات والشدائد، فالصبر والصلاة لهما أثر عظيم في سكينة النفوس وطمأنينة القلوب، قال تعالى ''واستعينوا بالصبر والصلاة''· وقد كان رسولنا الكريم يفزع إلى ربه ويدعوه في الملمات، فادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة، قال سبحانه ''وقال ربكم ادعوني أستجب لكم''·
وشدد الخطباء على أن المسلمين كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى، فإذا أصاب أحدهم ما يكره فكأنما أصابهم جميعا، وإذا أصابت واحدا منهم نائبة شعر بآلامها الباقون فسعوا بما يستطيعون لدفع ضره وجلب الخير إليه ودفع الشرور عنه·
وأكدوا على أن الظلم عندما يقع على أحدهم فكأنما وقع عليهم جميعا، مشيرين إلى تألم المسلمون جميعا على ما يحدث للشعب الفلسطيني في غزة من ظلم وحيف، وعلى ما يقع عليهم من اعتداء وعدوان أودى بحياة المئات من الناس، وجرح الكثير، وشرد الأسر، ودمر البيوت والمستشفيات والطرقات، ولم يسلم من ذلك شيء حتى المساجد، فأثارت حفائظ النفوس، وأثر ذلك على العقلاء من المسلمين وغير المسلمين·
وقال تعالى ''ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه وهو ألد الخصام· وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل والله لا يحب الفساد''· كما قال تعالى ''يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا· يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما''· وقال صلى الله عليه وسلم ''مثل المؤمنين فى توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى''·
وتابع الخطباء: إن الله سبحانه لما خلق الإنسان جعل له نفسا وحرم قتلها، فلا يحل قتل إنسان دون ذنب أو خطيئة· وقال تعالى ''من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا''·
وما أعظم قوله صلى الله عليه وسلم في التحذير من القتل وبيان عاقبة ذلك يوم القيامة، حيث قال عليه الصلاة والسلام ''يجىء المقتول بالقاتل يوم القيامة ناصيته ورأسه بيده وأوداجه تشخب دما يقول يا رب هذا قتلني حتى يدنيه من العرش''·
وقالوا إن الدماء والأموال والأعراض في الإسلام مصونة محفوظة، وأكدت جميع الأديان السماوية والشرائع الوضعية والقوانين الإنسانية، وأجمعت على أنه لا يجوز الاعتداء عليها بغير حق لأنه من الفساد والإفساد في الأرض، وهو أمر منبوذ وعمل ممقوت عند الله تعالى وعند العقلاء من البشر، وإن حقن الدماء من أعظم الأعمال الصالحات وأجل القربات·
وأضافوا: من هذا المنطلق بادرت قيادتنا الرشيدة حفظها الله في هذه البلاد المباركة منذ الساعات الأولى باستنكار هذه الاعتداءات والعمل على وقف العدوان على الشعب الفلسطيني· ولا تزال تعمل بدأب ودون كلل وفي جميع المحافل وعلى كل المستويات لحقن دمائهم ونصرتهم في هذه الأيام العصيبة، كما تسعى جاهدة في التعاون مع كل مخلص وغيور ومحب للخير والسلام لرفع الضر عنهم وتأمين روعاتهم وستر عوراتهم، ليتجاوزوا ما هم فيه من محنة وبلاء·
وأشاروا إلى إن جراحات الفلسطينيين غائرة، وخسائرهم مؤلمة، ومصابنا ومصابهم كبير في رجالهم ونسائهم وشبابهم وأطفالهم وإن من أقل الواجب في هذه الأيام أن نقف جميعا وقفة صدق وإخلاص مع الشعب الفلسطيني بمد يد العون والمساعدة، فقد قال رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم ''المسلم أخو المسلم، لا يظلمه ولا يسلمه، ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، ومن فرّج عن مسلم كربة فرّج الله عنه كربة من كربات يوم القيامة ومن ستر مسلما ستره الله يوم القيامة''·
وفي حديث آخر عن أبى هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ''من نفّس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة، ومن ستر مسلماً ستره الله في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه''·
وصح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال ''المؤمن أخو المؤمن يكف عليه ضيعته ويحوطه من ورائه''

اقرأ أيضا

"ورشتان" للتوعية بقانون "عمال الخدمة المساعدة"